الحبل السري والأسطورة

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 178 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحبل السري والأسطورة

فيما يشبه التمهيد للعلاقة بين الفلسفة والحضارة

كما أن الجنين، المولود الجديد؛ أول ما يطلع من رحم أمه يتم قطع الحبل السري بينهما ولكنه يظل مرتبطا بها بيولوجيا في مراحل طفولته الأول بحكم حاجته الحيوية إلى الحماية والتغذية والتربية والرعاية وهذه ما يجعل الطفل أول ما يناغي ينطق بها ( ماما ماما ماما) فالأم هي أول منازل الكينونة والمعرفة إذ إن الرضيع في أول أمره لا يعرف من الدنيا غير أمه ومن ثم فهي مدار حياته واسئلته وشقاواته حتى يبلغ سن الرشد.

وهكذا هو حال النوع البشري قبل إن يكون كذلك  أقصد في المرحلة الحيوانية الفجة في علاقته مع الطبيعة إذ ظل مدمجا في رحمها مثله مثل جميع الكائنات الحية بلا استثناء ربما امتد ذلك لملايين السنين قبل الكتابة والحضارة الإنسانية.

منذ الالاف الأعوام حوالي عشرة الف عاما فقط بحسب ارنولد توينبي وقد كانت الأسطورة الممزوجة بالسحر والخرافة واللاهوت هي الأفق الفكري الوحيد للحضارات الباكرة وهذا ما أكده كارل ياسبرز، إذ يرى ” أن التفكير الخرافي، أو «الصانع للأسطورة»، هو تفكير بدائي، ومحمل بالمشاعر، وهو أيضًا جزء من الدين، وإسقاط للتوحد الروحي على العالم. في المقابل، يزعم كاسيرر اختلافه الجذري مع ليفي-بريل في التأكيد على أن التفكير الخرافي يحظى بمنطق فريد من نوعه. وفي حقيقة الأمر، يطرح ليفي-بريل القول نفسه بل ويبتكر مصطلح «قبل منطقي» لتجنب وسم التفكير الخرافي بصفات مثل «غير منطقي» أو «لا منطقي». وفي كتابه آل فرانكفورت، ما قبل الفلسفة، المغامرة الفكرية الأولى ذهبا إلى أن البدائيين يفكرون تفكيرًا «صانعًا للأسطورة»، وهو ما يعني التفكير بصورة مادية، وبطريقة غير نقدية، وعاطفية. ولا تعد الميثولوجيا سوى تعبير واحد عن التفكير الصانع للأسطورة، إن لم يكن التعبير الأكثر ثراءً على الإطلاق بين صور التعبير الأخرى .. إن البدائيين يتعاملون مع العالم باعتباره «أنت» وليس «هو»، فسيعني ذلك أنهم يتعاملون معه كشخص وليس كشيء. وبذلك، لا يُعزى هطول الأمطار بعد فترة من الجفاف إلى التغيرات الجوية، بل فلنقل إلى إلحاق إله المطر الهزيمة بإله غريم، كما يرد في الأسطورة. وإذا جرى فهم العالم باعتباره «أنت»، سيعني ذلك طمس حقائق يومية تمييزية في ثنائية «أنا وهو». فلا يستطيع البدائيون التفرقة بين الذاتي والموضوعي؛ فهم يرون الشمس تشرق وتغرب، ولا يرون الأرض تدور حولها. يرى البدائيون الألوان، ولا يرون الأطوال الموجية. لا يستطيعون التفرقة بين المظهر والمخبر؛ فالعصا «تبدو» منثنية في الماء وليست هكذا تكون. والأحلام حقيقية؛ نظرًا لأنهم رأوها كأنها حقيقية. ولا يستطيعون التمييز بين الرمز والشيء المرموز له؛ فالاسم يتطابق مع صاحبه. وإعادة تمثيل الأسطورة تعني تكرارها”.

وحينما بدأ التفكير الفلسفي في اليونانية أول ما بدأ مهموما بالاسئلة الكبرى؟ ما الكون؟ ما الكينونة؟ ما الطبيعة؟ وما أصل الأشياء؟ الخ. تماما كما هو حال الطفل في رعاية أمه قبل البلوغ والرشد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

انفجارات تهز طهران في أعنف يوم من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

حشد نت | 988 قراءة 

حقيقة وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي

المشهد اليمني | 702 قراءة 

بس سخريته من القصف الإيراني على الامارات .. السعودية تقبض على مقيم يمني .. تفاصيل

موقع الأول | 659 قراءة 

الباب ” الملحم” يحسم الجدل ويكشف مصير ”عيدروس الزُبيدي”

المشهد اليمني | 496 قراءة 

ترتيبات لعودة رئيس مجلس القيادة إلى هذه المحافظة

المشهد اليمني | 469 قراءة 

عاجل : الصبيحي وعدد من القيادات العسكرية والحكومية يغادرون عدن متجهين إلى الرياض

عدن الغد | 456 قراءة 

الحرس الثوري الإيراني يفضح الحوثيين والحكومة اليمنية تعلق

المشهد اليمني | 410 قراءة 

ترامب يحذر نتنياهو من ”الخيار الكارثي” في إيران والبيت الأبيض يكشف عن تحول استراتيجي بالحرب

المشهد اليمني | 287 قراءة 

انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 24 ساعة

كريتر سكاي | 279 قراءة 

إصابة مقيمين يمنيين جراء الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات

حشد نت | 270 قراءة