إسرائيل... القضاء على الأونروا بعد «حماس»

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 136 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إسرائيل... القضاء على الأونروا  بعد «حماس»

هيَ «وكالةُ الأممِ المتحدة لإغاثةِ وتشغيلِ اللاجئين الفلسطينيين»، وعمرُها من عمرِ إسرائيلَ نفسِها. تقدّمُ خدماتِها منذُ منتصفِ القرنِ الماضي، 1949، أي بعدَ عامٍ من الحربِ العربيةِ الإسرائيليةِ الأولى، مع تهجيرِ الفلسطينيين.

في الواقعِ «الأونروا» أكثرُ من مجردِ وكالةِ إغاثية. فهي بمثابةِ حكومةِ خدماتٍ فلسطينيةٍ لستةِ ملايين شخصٍ في الضَّفةِ وغزةَ والأردن وسوريا ولبنان. وربَّما لولاها لمَاتَ نصفُ القضيةِ القائمةِ على الأرضِ واللاجئين، وربَّما غادرَ من تبقَّى من اللاجئين فلسطينَ.

علَى مدى عقودٍ دعمتِ الوكالةُ مدناً بديلةً «مؤقتة» تمثَّلتْ بمخيماتٍ مثل جباليا والشاطئ وبلاطة وجنين في الضَّفةِ الغربيةِ وغزة. ولولَا «الأونروا» لذابَ ملايينُ اللاجئين في دولِ الجوارِ التي لجأوا إليها. وقد سبقَ لِي أن زرتُ مخيمَ البقعة في الأردن في الثَّمانينات ضمنَ دراستِي الأكاديمية، ورأيتُ كيفَ أنَّ في المخيمات مجتمعاتٍ حيةً، رغمَ أنَّ أهلَها يعيشون على الكَفاف.

الآراءُ متضاربةٌ بشأنِ دور «الأونروا» في الماضِي والحاضر، وليستْ جميعُها مؤيدةً. هناك مَن يَرى أنَّ الوكالةَ لعبتْ دوراً سلبياً، لأنَّها وطَّنتِ الفلسطينيينَ خارجَ أراضِيهم، ومنعتْهم من الثورةِ على المُحتل مقابلَ الخبزِ والتعليم، ودجَّنت من فقدُوا بيوتَهم وأرضَهم وفُرّقُوا عن أهالِيهم. وهناك من يعدّها معسكراتِ اعتقالٍ أبدية، بعضُها عمرُها 75 عاماً.

اليوم أقدمت إسرائيل على خطواتٍ تهدّد بانفجارِ الوضعِ القائم. أعلنت عزمَها علَى إلغاءِ الوكالةِ التي تخدمُ نصفَ الشَّعبِ الفلسطيني. وهذا يوحي أنَّ حكومةَ نتنياهو تُبيّتُ النّيةَ لمشروع تهجيرٍ جديدٍ من غزةَ والضَّفة الغربية. إنَّه سيناريو مقلقٌ ومرحلةٌ جديدةٌ من الحربِ تمثّلُ أخطرَ تهديدٍ على استقرارِ المنطقة. إسرائيلُ بنتْ دعاواهَا على هجومِ الحَركةِ في أكتوبرَ (تشرين الأول) العام الماضي، الذي خدمَ الإسرائيليين في الدَّفعِ بعملياتِ التَّدميرِ والتهجير.

الأمم المتحدة، من خلال وكالاتِها، ترعَى ملايين اللاجئين في العالم، فعددُ الفلسطينيين المسجلينَ في «الأونروا» ستةُ ملايين، وهو مساوٍ تقريباً لعددِ اللاجئين السوريين والأفغان والفنزويليين والأوكرانيين. الفارقُ أنَّ هؤلاءِ جميعاً لهم بلدانٌ قد يعودون إليها، في حين أنَّ عودةَ الفلسطينيين إلى بلدِهم وبلداتِهم التي هُجّروا منها مستبعدةٌ. في هذه الدولِ النّزاعُ على الحكمِ والنظامِ السياسي، في حين أنَّ نزاعَ الفلسطينيين هو على الأرض والهُويّة.

«الأونروا» للفلسطينيين تقوم بدورِ العائلِ الدولي. أمَّا للإسرائيليين فـ«الأونروا» تعطي الفلسطينيين الشرعية مع الخبز، أي حق العودةِ وحق الدولة. ولهذا فإنَّ إسرائيلَ عازمةٌ على هدمِ المنظمةِ الدولية.

إسرائيلُ منذ بدايةِ حربِ غزةَ شنَّت حملةً مع الأدلّةِ للمجتمعِ الدولي علَى أنَّ الوكالةَ تعمل لـ«حماس»، تستخدمُها لأغراضِها العسكرية. وقالت إنَّ 12 عاملاً فيها ينتمون للحركةِ وبعض مباني الوكالة خدمتْها عسكرياً. بهذه التُّهمِ نجحت إسرائيلُ في إقناعِ كبارِ المموّلين بتوقيفِ دعمِهم.

السُّؤال: كيفَ يمكنُ إنقاذُ هذا الكيانِ الإغاثي المُهم الذي يجمعُ سنوياً نحو المليارِ ونصفِ المليارِ دولار لإعالة ملايين الفلسطينيين؟ أكبرُ التبرعاتِ يأتي من الولايات المتحدة (ربع مليار دولار سنوياً)، وقد عُلّق بسببِ الاتهاماتِ الأخيرة.

القضاءُ على «الأونروا» سيدفعُ الأمورَ إلى ما هو أخطر، ملايين اللاجئين القدامى والجدد دون إغاثة، سيعني هذا اضطراباتٍ سياسيةً داخلَ هذا المجتمع، سيعزّز فرصَ ظهورِ تنظيماتٍ مسلحةٍ متطرفة، وفوق هذا سيسهّلُ لاحقاً تهجيرَ ملايين الفلسطينيين من غزةَ والضفة الغربية.

إسرائيلُ عازمةٌ على القضاءِ على «الأونروا» كمَا قضت على «حماس». وقد باشرتْ بالكنيست الإسرائيلي الذي شرعَ بحظرِ أنشطةِ وكالة «الأونروا» وسيطبَّقُ خلال ثلاثةِ أشهر. في غزةَ دُمِّر ثلثُ مرافقِها وقُتل أكثرُ من مائتين من موظفيها خلالَ الحرب.

ستكونُ المعركةُ على «الأونروا» مع إسرائيلَ صعبة، وسيتعيَّن البحثُ عن مفهومٍ مختلفٍ لإعانةِ اللاجئين، وتحديداً الذين في داخلِ الضَّفة وغزة، من خلالِ دمجِهم وتأمينِ مواردِ عملٍ لهم ضمنَ مشروعٍ سياسيٍّ وإغاثيٍّ دائم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1114 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 927 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 585 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 569 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 566 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 542 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 468 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 463 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 444 قراءة 

من تاجر كبير إلى مقاتل في الجبهة.. قصة استشهاد هشام الشرعبي في مواجهات تعز

بوابتي | 369 قراءة