هل تؤثر استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية لقادة حزب الله على قدراته العسكرية والميدانية؟

     
هنا عدن             عدد المشاهدات : 302 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
هل تؤثر استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية لقادة حزب الله على قدراته العسكرية والميدانية؟

اتبع كيان الاحتلال الإسرائيلي على مر السنين استراتيجية اغتيال قادة حزب الله السياسيين والعسكريين كوسيلة لإضعاف الحزب وإرباكه.

‏من استهداف شخصيات بارزة مثل الأمين العام السابق السيد عباس الموسوي، والقائد العسكري عماد مغنية، إلى اغتيال سماحة السيد حسن نصر الله ومن قبله القادة فؤاد شكر وإبراهيم عقيل وغيرهم، هدفت “إسرائيل” إلى شل القدرات القيادية والتنظيمية للحزب، لكن هذه الاستراتيجية لم تؤتِ أكلها، حيث لم تؤدِ إلى تراجع أو شلل في قدرات حزب الله العسكرية والميدانية.

‏وما عمليات الحزب المستمرة والمتصاعدة منذ استشهاد القادة الأخيرين وعلى رأسهم سماحة السيد حسن نصر الله، إلا دليل على ذلك.

‏وللتوضيح أكثر، فحزب الله يتميز بتركيبة تنظيمية لا تعتمد على قائد أو مجموعة صغيرة من القادة في اتخاذ القرارات، بل يعتبر الحزب حركة ذات هيكلية لامركزية، تتيح استمرارية العمليات حتى في غياب القيادات العليا.

‏هذه الهيكلية هي إحدى الركائز التي ضمنت بقاء الحزب قويًا رغم تعرضه لضغوط خارجية هائلة وضربات قاسية باغتيال قادته.

‏فمن خلال نظام القيادة الجماعية، يتم توزيع المهام والمسؤوليات بين عدد من القيادات الميدانية والسياسية، ما يجعل من غياب أحد القادة لا يؤدي إلى انهيار سلسلة القيادة، وهذه الاستراتيجية التنظيمية مصممة تحديدًا للتعامل مع ظروف الاغتيالات والمواجهات العسكرية طويلة الأمد.

‏وأضف إلى ذلك أن حزب الله ليس مجرد حركة عسكرية فحسب، بل هو حركة تحمل إيديولوجيا راسخة تتعلق بالمقاومة والجهاد ضد الاحتلال، والانتماء إلى الحزب يتجاوز الولاءات الفردية لقيادة معينة، بل يرتكز على التزام إيديولوجي طويل الأمد، حتى إذا تم استهداف القادة العسكريين أو السياسيين، فإن هذا الالتزام الفكري والروحي يبقي الحركة متماسكة.

‏ويؤمن عناصر الحزب بعقيدة راسخة تتعلق بالتضحية من أجل القضية التي يؤمنون بها، ولهذا فإن استشهاد القادة ينظر إليه كمصدر قوة وليس كنقطة ضعف، وهو ما حدث بعد استشهاد السيد حسن وما رأيناه من ثبات مذهل لدى أبناء الحزب وحاضنته، فكان استشهاده محركًا لهم للتمسك أكثر بمبادئ المقاومة، وتعزيز الشعور الجماعي بالمسؤولية تجاه المشروع الذي أسس له سماحة الشهيد القائد.

‏ومن العوامل التي تجعل حزب الله قادرًا على الصمود في وجه الاغتيالات هي قدراته الاستخباراتية المتطورة، حيث تمكن طوال السنين الماضية من بناء شبكات استخبارات متقدمة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها بما يخدم مصالحه، هذه الشبكات مكنت الحزب من التنبؤ بالمخاطر والتخطيط لردود فعالة في حالة الطوارئ ومن ضمنها الاغتيالات، ما يقلل من تأثير خسارة أي قيادة ميدانية أو عسكرية على قدراته في “الميدان”.

‏فضلًا عن ذلك، يتم تدريب كوادر الحزب على جميع المستويات بشكل يتيح لهم القدرة على القيادة في حال غياب القيادة العليا، وهذا النهج يعني أن أي فراغ في القيادة يتم ملؤه بسرعة، مع الحفاظ على قدرة الحزب على تنفيذ عملياته العسكرية والدفاعية بكفاءة.

‏كما أن حزب الله، منذ تأسيسه، تبنى استراتيجيات قتالية متطورة قادرة على التكيّف مع الظروف المتغيرة، وسواء تعلق الأمر بحرب العصابات، أو استخدام الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، استطاع الحزب أن يطور استراتيجياته العسكرية بشكل يضمن استمراريته على الميدان، وهذه المرونة تسمح للحزب بالرد على أي اعتداء أو تصعيد حتى في حالة فقدان قادته العسكريين.

‏إضافة إلى ذلك، فالحزب ليس وحيدًا، ولديه علاقات واسعة وحلفاء على استعداد لبذل كل طاقاتهم وتسخيرها لصالحه، وهو ما يضمن له الحصول على دعم استراتيجي ولوجستي مستمر، ما يمنحه القدرة على التصعيد أو الرد على أي عمليات اغتيال أو اعتداءات إسرائيلية دون أن يتأثر بشكل كبير.

‏وبالتالي، فإن استراتيجية اغتيال قيادات الحزب ثبت فشلها خلال الفترة القريبة الماضية، رغم رمزية هؤلاء القادة وعظم شأنهم ليس فقط داخل الحزب بل وعلى مستوى المنطقة، إلا أن ذلك لا يمكن أن يقوّض قدرته أو يؤثر عليها عسكريًا وميدانيًا.

‏أما ما نشرته وسائل إعلام العدو عن استهداف السيد هاشم صفي الدين في الضاحية الجنوبية الليلة، سواء صدقت الأخبار أو كذبت، فليست سوى محاولة لإعادة ترميم صورة حكومة نتنياهو التي تبعثرت اليومين الماضيين، وإعادة تقديم نفسها لجمهورها في الداخل المحتل بـ”انتصار” وهمي جديد، قبيل حلول الذكرى الأولى لطوفان الأقصى العظيم بعد 3 أيام.

‏رغم أنها حتى باستهداف صفي الدين لن تحدث أي تأثير على مستوى الميدان، ولن تغير من حقيقة فشلها أو تخفي ما يتعرض له جنود وضباط جيشها من مجازر على الحدود الجنوبية للبنان مع شمال فلسطين المحتلة، ولن تحصد من ذلك سوى الخيبات 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح للرئيس ”العليمي” يشعل المواقع و”الزنداني” يكشف مفاجأة سارة

المشهد اليمني | 665 قراءة 

ضبط محمد صالح النقيب الملقب بـ”الجحافي” في الضالع وترتيبات لنقله إلى عدن

موقع الجنوب اليمني | 399 قراءة 

قيادي حـ.ـوثي يطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب: أربعة أقاليم وجيش واحد

عدن الغد | 380 قراءة 

صدور قرارات هامة الليلة

كريتر سكاي | 373 قراءة 

المحرمي والداعري يهاجمان رئيس المجلس الرئاسي والحكومة ويتساءلان: تجاوزٌ للسيادة أم ارتهان سياسي؟

نافذة اليمن | 353 قراءة 

الكشف عن حقيقة القبض على الجحافي مغتص ب الاطفال بعدن

كريتر سكاي | 290 قراءة 

الرئيس السابق هادي يكشف قبل رحيله: هذا القرار كان أكبر خطأ في مسيرتي

نيوز لاين | 253 قراءة 

قوة أمنية تلقي القبض على ”الجحافي” المتهم بالاعتداء على أطفال في عدن

المشهد اليمني | 249 قراءة 

مداهمة امنية كبرى الليلة للقبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن الليلة

كريتر سكاي | 179 قراءة 

القبض على المتهم في قضية الاعتداء على أطفال عدن بعد ملاحقة أمنية مكثفة

يني يمن | 172 قراءة