تداعي أفكار بمرور عيد العلم والمعلم.. بعد الثلاثين لا علم ولا خبر!

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 115 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تداعي أفكار بمرور عيد العلم والمعلم.. بعد الثلاثين لا علم ولا خبر!

تداعي أفكار بمناسبة عيد العلم

الذي كنا نحتفي بمثل هذا اليوم 10 سبتمبر من كل عام.

تلك العبارة الماكرة، هي كل ما سطر بالذاكرة، من زمن الطفولة المبكرة. ربما كنت في الخامسة حينما اكمل محضار أخي_ رحمة الله عليه في مثواه. يكبرني بعشرة سنوات بيني وبينه ثلاثة اخوات احدهن( رينب ) توفاها الله بعد الولادة.

اكمل ختم القرآن الكريم بعد عامين من القراءة عند (سيدي الفقيه) في المعّلامة ( الُكتاب) مؤسسة التربية والتعليمة العربية الإسلامية التقليدية التي كانت سائدة منذ عصر التدوين حتى عصر التحديث. كان محضار أخي، قرة عيني أبي وأمي في الخامسة عشر ربيعًا، ممشوق القوام نحيل مثل السيف ولكنه بهي الطلعة وضاء الوجة واسع العينين، كثيف الحاجبين؛ إذ لا زالت ذاكرتي تحتفظ بصورة حاجبيه المتلاصقين عند منحدر الأنف على شكل جناحي صقر! كان يوما مشهودا ذلك اليوم الذي انطبعت أحداثة بذاكرتي رغم صغر سني والذاكرة كما هو معلوم لا تحتفظ إلا بالذكريات السارة جدًا أو المؤلمة جدًا! كان احتفالاً بهيجًا بختم محضار أخي للقرآن الكريم عاد أبي رحمة الله على من الضالع وهو يقود ثور ادعس اللون وذلك لذبحه بمناسبة تخرج محضار من المعلّامة. كان ذلك قبل عشرة أيام من الحدث المنتظر. على قدم وساق جرت الترتيبات بهمة عالية وكانت أمي الحبيبة رحمة الله عليها أكثر افراد العائلة فرحًا بتخرج أبنها وقرة أعينها التي تفاخر به نساء القرية. كان يوم الجمعة حينما شاهدنا جمع حاشد من الرجال الملتحفين بالمأزر القصيرة والعمائم المطوية مع بنادقهم المحمولة على الأكناف وجنابيهم البارزة من خواصهم. بحسب عادات ذلك الزمان. كان الفقية يتقدمهم بدون سلاح طبعا وبجانبه محضار أخي في أوج تفتح ربيع عمره، وعلى بعد مترين منهم يسير حامل الطار الذي يردد الأناشيد والأهازيج المصاحبة لهذا الحدث الاحتفالي المهم (تخرج محضار عبد عوض المحبشي من المعلامة بعد أن ختم القرآن وحفظه بكفاءة واقتدار) في معلامة أسفل سرار بوادي معربان حيث كان يقيم عند عماته في الشبحي. كان أبي ذي جاه وشأن في المجتمع المحلي ويحظى باحترام وتقدير كل من يعرفه وتخرج ولده من المعلامة زاده جاهًا ومكانة فضلاً عن كونه تاجرًا وقادرًا على استقبال الجموع وعزومتهم على وجبة غدا عامرة باللحم والمرق والعصيد والعسل والسمن البلدي في ذلك الزمن الشحيح. كان الموكب يقترب من قريتنا في قود الاعصار ( زليم) حوالي خمسين كيلو شرق عدن. يقتربون وهم يرددون الأهازيج التي الدالة على الفرح والتهاني والتبريكات بتخرج محضار أخي من المعلامة: مبروك لك يا بن عوض هذا الصبي.

بعد الثلاثين لا علم ولا خبر!.

أكيد عرفتوا معنى الثلاثين هنا؟!.

لمن لم يفهم، هي تعني ختم الثلاثين جزء من القرآن الكريم . من ختمها بلغ سدرة المنتهى في طلب المعرفة والعلم بحسب معايير ذلك الزمن. واضح جدًا أن الغاية الاخيرة من التعليم التقليدي هي دمج الفرد بالجماعة وجعله شديد الخلق والطاعة ويقوم بفروضه الدينية على أكمل وجه ولا شيء آخر يمكن انتظاره أو طلبه. بعكس التعليم في المجتمع الحديث والمعاصر.

نعم هكذا سمعتها (بعد الثلاثين لا علم ولا خبر) ولم تفارق ذهني منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي؛ قرابة 55 عامًا مضت على تلك الواقعة التي عرفت فيها أول مرة في حياتي معنى العلم والتعليم والحفظ والتلقين.

حينما كان أخي هو المتعلم الوحيد في قريتي وكان المصحف هو الكتاب المتاح الوحيد في بيتنا. بعدها بعامين تم تأسيس أول مدرسة حديثة في وادينا الخصيب حيث يزرع أجود أنواع البن في العالم وفي السنة الابتدائية بمدرسة الحرية. كتبت العبارة التي أضاءت عقلي وقلبي، وكنت أتمثلها بوصفها حالة وجودية وليست عبارة خطبة إلا وهي: العلم نور والجهل ظلام!.

فمن يتذكر منكم تلك الأيام؟!.

ختامًا فيما يشبه التحية لعيد العلم:

في مثل هذا اليوم قبل 37 عامًا حصلت على شهادة التفوق العلمي وميدالية العاشر من سبتمبر ( العيد الوطني للتفوق العلمي) مع ساعة سيكو اتذكر أنني استلمتها من رئيس الوزراء ذلك الزمان الدكتور ياسين سعيد نعمان في قاعة الاحتفالات بكلية الطب خور مكسر. كان يومًا بهيجًا بالنسبة لي وكل الزملاء والزميلات المكرمين والمكرمات تكريمًا رسميًا.

إذ كان الاحتفاء بعيد العلم والتفوق العلمي تقليديًا رسميًا سنويًا دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت قائمة في عدن حتى التوحيد في ٢٢ مايو ١٩٩٠م وكان يوم العاشر من سبتمبر من كل عام هو عيد العلم والتعليم ومؤسساته من الروضة وحتى الجامعة.

كان يتم تكريم اوائل الطلبة والطالبات في تخصصاتهم العلمية وقد تكرمت حينها بنتيجة حصولي على الدرجة الأولى في قسم الفلسفة والاجتماعية بكالوريوس بتقدير ممتاز ٩٦ درجة بدون غش.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1072 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 907 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 571 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 558 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 544 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 512 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 458 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 453 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 427 قراءة 

من تاجر كبير إلى مقاتل في الجبهة.. قصة استشهاد هشام الشرعبي في مواجهات تعز

بوابتي | 356 قراءة