إيجازبرس - تقرير خاص التاريخ: يونيو 2026
مقدمة التقرير
تواجه البيئة اليمنية واحدة من أعقد كوارث تفخيخ الأرض في التاريخ الحديث؛ حيث تحولت آلاف المزارع، والمدارس، والطرق الحيوية والمناطق السكنية إلى حقول موت موقوتة بفعل ملايين الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية بشكل عشوائي ومكثف.
وسط هذا المشهد القاتم، برز المشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام "مسام" (الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية) بمثابة خط الدفاع الإنساني الأول لإنقاذ أرواح المدنيين، ومكافحة "علب الموت" المتفجرة، وإعادة نبض الحياة إلى المجتمعات المحلية المحرومة.
في هذا التقرير، يقدم موقع إيجازبرس رصدا تنمويا وميدانيا شاملا لعمل المشروع، والأرقام القياسية المحققة، والتحديات المعقدة التي واجهت طواقمه الميدانية في مواجهة إرهاب الألغام الحوثية.
1. فلسفة الألغام الحوثية: طبيعة التهديد الممنهج
تؤكد الشواهد الميدانية والتقارير الحقوقية الموثقة أن مليشيا الحوثي الإرهابية انفردت بتفخيخ الأرض اليمنية عبر زراعة متفجرات لم تتبع أي سياقات عسكرية نظامية أو خرائط واضحة، بل اعتمدت المليشيا على إستراتيجية تعمدت إلحاق أكبر ضرر ممكن بالمدنيين بعد دحرها من المناطق. وتمثلت أبرز ملامح هذا التهديد في:
تمويه الألغام والعبوات الناسفة: تحويل المتفجرات من قبل خبراء المليشيا الإرهابية إلى مجسمات مألوفة في الحياة اليومية (مثل جذوع الأشجار، صخور محلية، ألعاب أطفال، وأواني مياه) لخداع الضحايا وتصفيتهم.
تعديل الخصائص الفنية: إعادة هندسة ألغام الدبابات وتعديلها لتنفجر بمجرد ملامستها أو بوزن طفل صغير، وتطوير أجهزة تفجير بالدواسات أو بأسلاك التوصيل الخفية.
تلغيم مصادر العيش الحيوية: تعمدت المليشيا تركيز زراعة الألغام في آبار المياه، وحقول رعي الماشية، والمدارس، والمساجد، والخطوط الرابطة بين المدن الرئيسية لمنع السكان من استعادة حياتهم الطبيعية وحصارهم اقتصاديا.
2. بالأرقام: الحصاد الإنساني لمشروع "مسام" في مواجهة الإرهاب الحوثي
منذ انطلاقته الرسمية في منتصف العام 2018 وحتى النصف الأول من عام 2026، نجح مشروع "مسام" في تحقيق أرقام قياسية لتطهير ما خلفته المليشيا الإرهابية من مأساة:
أ. المساحة الإجمالية المطهرة
تمكنت الفرق الميدانية للمشروع من مسح وتطهير وتأمين أكثر من 80 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية التي كانت مصنفة كـ "حقول موت عالية الخطورة" فخختها مليشيا الحوثي الإرهابية في مختلف المحافظات (أبرزها: مأرب، تعز، الجوف، شبوة، حجة، والحديدة والساحل الغربي).
ب. إجمالي المكونات المنزوعة
وفقاً لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن غرفة عمليات مشروع "مسام"، تخطى إجمالي المقذوفات والألغام المنزوعة حاجز 555,000 لغم ومقذوف حوثي، جرى تفكيكها وتدميرها عبر عمليات إتلاف دورية آمنة، وتنقسم كالتالي:
الألغام المضادة للأفراد: 7,340 لغماً.
الألغام المضادة للدبابات: 151,456 لغماً (المعدلة حوثياً لاستهداف الأفراد والسيارات المدنية).
الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب: 397,879 قذيفة وصاروخاً طائشاً.
العبوات الناسفة المبتكرة: 8,462 عبوة مموهة وصناعة محليّة للمليشيا.
3. آلية العمل والتضحيات: كتائب الهندسة في مواجهة الموت المفخخ
يعتمد مشروع "مسام" على إستراتيجية مزدوجة تدمج الخبرات الدولية مع الكفاءات المحلية؛ حيث يضم المشروع أكثر من 32 فريقاً ميدانياً هندسياً مجهزاً بأحدث تقنيات الكشف عن المعادن والمتفجرات، فضلاً عن فرق استجابة سريعة للتعامل مع البلاغات الطارئة للمواطنين حول الألغام التي زرعتها المليشيا بالقرب من التجمعات السكانية.
ضريبة الدم الإنسانية
لم يكن هذا الإنجاز بلا ثمن؛ إذ دفع مشروع "مسام" ضريبة باهظة من دماء طواقمه في سبيل إبطال الإرهاب الحوثي المزروع في الأرض. سقط خلال مسيرة المشروع عشرات الشهداء والمصابين من الخبراء الدوليين والمحليين أثناء تأدية واجبهم الإنساني، نتيجة انفجار حقول مفخخة وشراك خداعية معقدة وصعبة الكشف صممتها المليشيا الحوثية الإرهابية بقصد الغدر بفرق الإنزال والمدنيين على حد سواء.
4. التداعيات والآثار: من "الأرض المفخخة" إلى "الحياة الآمنة"
يرصد موقع إيجازبرس انعكاسات عمل مشروع "مسام" في تطهير مخلفات المليشيا الإرهابية على الواقع التنموي والإنساني لليمنيين:
تأمين العودة الطوعية للنازحين: ساهم تطهير القرى والمناطق السكنية في عودة مئات الآلاف من الأسر النازحة إلى منازلهم التي هجروها لسنوات بسبب شبح المتفجرات الحوثية.
إنعاش الأمن الغذائي والاقتصادي: مكنت جهود نزع الألغام المزارعين من العودة لزراعة أراضيهم، واستئناف أنشطة رعي الماشية، وفتح الطرق التجارية البرية التي كانت قد فخختها المليشيا لقطع أوصال المدن.
حماية الطفولة والتعليم: أعادت الفرق فتح المدارس التي كانت محاطة بحقول ألغام المليشيا الإرهابية في عدة مديريات نائية، مما سمح لآلاف الطلاب بالعودة إلى مقاعد الدراسة بأمان دون خوف من تعرضهم لإعاقات دائمة أو فقدان الحياة.
"مسام".. صمام الأمان الإنساني
يؤكد الواقع الميداني أن مشروع "مسام" غدا صمام أمان للبنية التحتية والاجتماعية في اليمن في وجه آلة الدمار الخاصة بـ مليشيا الحوثي الإرهابية، ورغم حجم النجاحات الكبيرة وتطهير 80 مليون متر مربع، إلا أن إصرار المليشيا على استمرار زراعة الألغام بشكل عشوائي يفرض تحديا مستمرا؛ ما يستدعي استمرار ودعم هذه الجهود الإنسانية النبيلة وتمديد عقودها لتخليص اليمن نهائياً من شبح "علب الموت" الحوثية التي زرعت تحت ثراه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news