حذرت منظمة "أطباء بلا حدود"، (الإثنين)، من تزايد حالات لدغات الأفاعي في محافظة حجة (شمال غربي اليمن)، مؤكدة أن ضعف الوصول إلى العلاج وارتفاع تكاليف مضادات السموم يفاقمان من مخاطر هذا "التهديد الصامت" الذي يودي بحياة العديد من السكان أو يتسبب لهم بإعاقات دائمة.
وقالت "المنظمة"في بيان، رصدته "الهدهد" إن مديرية "عبس" تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المصابين بلدغات الأفاعي، مشيرة إلى أن المجتمعات الريفية والزراعية تظل الأكثر عرضة للإصابة، خاصة خلال مواسم الحصاد.
وأوضحت أن كثيراً من السكان، بمن فيهم النساء، يعملون في الحقول حفاة أو بوسائل حماية محدودة، ما يزيد احتمالات تعرضهم للدغات الأفاعي السامة، فيما يفاقم النوم على الأرض ليلاً بسبب ارتفاع درجات الحرارة أو ضعف ظروف السكن من حجم المخاطر.
ونقلت المنظمة عن منسقها الطبي في اليمن، قوله إن "خطورة لدغات الأفاعي تكمن في السموم التي قد تحقنها بعض الأنواع، والتي يمكن أن تتسبب بأضرار جسيمة للأعصاب والدم والعضلات والأعضاء الحيوية، وقد تؤدي إلى صعوبات في التنفس أو نزيف حاد أو تورم شديد".
وأضاف أن الناجين من هذه اللدغات قد يواجهون مضاعفات خطيرة تستدعي تدخلاً جراحياً، بما في ذلك فقدان الأنسجة أو الأطراف، فضلاً عن الآثار النفسية طويلة الأمد مثل القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة.
وأشارت المنظمة إلى أن مستشفى "عبس" الذي تدعمه يستقبل أعداداً متزايدة من المصابين القادمين من مناطق نائية، لافتة إلى أنها عالجت خلال عام 2025 نحو 671 حالة لدغة أفاعٍ، بزيادة بلغت 103 بالمئة مقارنة بعام 2024، فيما سجلت 137 حالة خلال الربع الأول من عام 2026 في شمال اليمن.
وربطت تفاقم المشكلة بالتدهور الحاد الذي يشهده القطاع الصحي في اليمن جراء سنوات الحرب، موضحة أن العديد من المستشفيات والمراكز الصحية تفتقر إلى مضادات السموم والكوادر المدربة والإمدادات الطبية الأساسية.
كما لفتت إلى أن الطبيعة الجغرافية للمناطق الريفية والصحراوية، وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية بسبب تضرر الطرق واستمرار التحديات الأمنية، تؤدي إلى تأخر تلقي العلاج وتحول كثير من الحالات القابلة للنجاة إلى وفيات.
وأكدت أن الفقر ونقص الوعي الصحي يزيدان من تعقيد الأزمة، إذ تعجز الكثير من الأسر عن تحمل تكاليف العلاج أو النقل إلى المستشفيات، فيما يلجأ البعض إلى وسائل علاج تقليدية تستهلك وقتاً حرجاً قد يكون فاصلاً بين الحياة والموت.
ودعت منظمة أطباء بلا حدود الجهات الإنسانية والمانحين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توفير مضادات السموم بأسعار ميسورة، وتعزيز مخزونها في المرافق الصحية الريفية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بأهمية الحصول على الرعاية الطبية السريعة، محذرة من استمرار معاناة السكان وارتفاع الوفيات ما لم تُتخذ خطوات فورية لمعالجة المشكلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news