تقرير | إغراق الأسواق بالوقود المغشوش بعد منع وقود مأرب.. كيف صنع الحوثيون الأزمة؟ وماهي مكاسبهم من ذلك؟

     
بران برس             عدد المشاهدات : 263 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تقرير | إغراق الأسواق بالوقود المغشوش بعد منع وقود مأرب.. كيف صنع الحوثيون الأزمة؟ وماهي مكاسبهم من ذلك؟

للأسبوع الثالث على التوالي، تتواصل شكاوى المواطنين في صنعاء والمناطق الخاضعة بقوة السلاح لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب، من تعرض سياراتهم لأعطال مفاجئة بعد تزويدها بالوقود من محطات التوزيع.

وتصاعدت الشكاوى بالتزامن مع عيد الأضحى المبارك، مع تدفق كميات كبيرة من الوقود الملوث إلى الأسواق، ما تسبب في موجة أعطال واسعة وتكدس أعداد كبيرة من المركبات أمام ورش الصيانة.

وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق تعطل سيارات في شوارع صنعاء والطرقات الرابطة بينها وبين المحافظات الأخرى. وفي بعض التسجيلات، تحدث سائقون عن تضرر محركات مركباتهم ومضخات الوقود وتكبدهم خسائر مالية كبيرة.

أزمة متكررة

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مناطق سيطرة الحوثيين أزمة وقود مماثلة. ففي أبريل الماضي، بالتزامن مع عيد الفطر، اشتكى مواطنون من تعطل مركباتهم بعد تزويدها بالوقود.

وبدأ انتشار هذا الوقود على نطاق واسع مطلع العام الماضي، متسببًا في تعطيل مئات السيارات قبل أن تتراجع الجماعة عن توزيعه وتعلن فتح تحقيقات والتعهد بمعالجة المشكلة، تحت ضغط الشكاوى الشعبية والمطالبات بالمحاسبة والتعويض. 

وقال مختص في قطاع النقل إن الوقود الملوث لم يختف من الأسواق بصورة كاملة، بل استمر تداوله بكميات محدودة قبل أن يعود للظهور بكثافة خلال المواسم والأعياد.

وربط ناشطون ومتابعون لملف المشتقات النفطية بداية الأزمة بشحنة الناقلة “لوف” (LOVE) التي وصلت إلى ميناء رأس عيسى في ديسمبر 2024 محملة بأكثر من 60 ألف طن من البنزين المستورد، وتم ضخها إلى الأسواق في فبراير 2025 دون إخضاعها للفحص الفني المعتاد.

وأظهرت فحوصات لاحقة لعينات من الوقود ومركبات متضررة وجود شوائب صلبة ومواد ثقيلة في البنزين. وقال فنيون إن هذه المواد تلحق أضرارًا بمنظومة الوقود والمحركات، إذ تتحول، بفعل الحرارة والضغط داخل المحرك، إلى ترسبات لزجة تؤدي إلى انسداد البخاخات وإتلاف أجزاء رئيسية من المحرك.

وانتقد مواطنون وناشطون استمرار الجماعة في استيراد وتوزيع الوقود الملوث وبيعه بأسعار مرتفعة، رغم ما يسببه من أضرار للمواطنين ولقطاعات النقل والزراعة والخدمات، مطالبين بتعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن إدخاله وتوزيعه.

سياسة ممنهجة 

وقال حفظ الله الحصماني، مدير مركز العاصمة الإعلامي، إن “تكرار أزمة الوقود المغشوش في صنعاء للسنة الثانية على التوالي، يثير تساؤلات جوهرية حول أسباب إصرار الجماعة على استيراد وقود ملوث، مقابل منع دخول الوقود المحلي المعروف بجودته وثقة المستهلكين به، وفي مقدمته وقود مأرب”.

وأضاف الحصماني لـ“برّان برس”: “عندما يتكرر المشهد بالكيفية نفسها، فإن الأمر يتجاوز حدود الخطأ العابر ليبدو أقرب إلى سياسة ممنهجة وفشل إداري ورقابي مزمن”. 

كمائن غادرة

أوضح السائق غالب المعافا أن الوقود المغشوش ظهر في صنعاء بكثافة منذ العام الماضي، وبعضه مخلوط ببقايا ديزل أو كيروسين، ونوع آخر ملوث بشوائب صلبة تؤثر على المحرك.

وأضاف لـ“برّان برس” أن السائق لا يكتشف المشكلة أثناء التعبئة، وإنما بعد مغادرة المحطة ببضعة كيلومترات، حيث تبدأ السيارة بالارتعاش ويضعف عزمها تدريجيًا حتى تتوقف كليًا.

وأوضح أن أول الأضرار تظهر عادة في البخاخات المسؤولة عن ضخ الوقود إلى المحرك، قبل أن تمتد في بعض الحالات إلى المحرك، وتؤدي إلى تعرضه لأضرار كبيرة وتوقف السيارة.

ولفت إلى معاناة سائقي الأجرة قائلًا: تخيل أنك تعبئ سيارتك بالبترول وأنت محمل ركاب مسافرين من مدينة إلى أخرى، وبمجرد خروجك من المدينة تبدأ الأعطال في الظهور. هنا، لا يخسر السائق تكاليف نقل السيارة وإصلاحها فقط، بل يفقد مصدر رزقه الوحيد”.

وقال إن محطات الوقود تحولت إلى “كمائن غادرة” تتربص بالمواطنين وتضاعف معاناتهم، مرجحًا استمرار الأزمة ما دامت أسبابها الأساسية قائمة، والمتمثلة في الاحتكار الحوثي للسوق.

خسائر فادحة

وعن الأضرار المالية، أوضح المعافا أن تكاليف إصلاح السيارة المتضررة تتفاوت بحسب حجم الضرر، وقد تبدأ من 500 ريال سعودي وتصل في بعض الحالات إلى أربعة آلاف ريال سعودي، إذ تتطلب بعض الأعطال فتح رأس المحرك وتنظيفه وتغيير القطع المتضررة. 

ونقل عن أحد السائقين قوله إنه اضطر إلى دفع أكثر من 500 ألف ريال يمني لإصلاح محرك سيارته بعد تعطلها في خط صنعاء - الحديدة، ما أدى إلى توقفه عن العمل وفقدان دخله لفترة.

ولا تقتصر آثار الوقود الملوث على المركبات الخاصة والعامة، إذ يقول مواطنون إن أضراره طالت المولدات الكهربائية والمعدات الزراعية، كما انعكست على تكاليف النقل العام وأسعار بعض الخدمات، لتضيف أعباء جديدة على السكان.

تبريرات

بعد أسبوع من الانتقادات المتصاعدة، أصدرت شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثيين بيانًا أقرت فيه بمشكلة المشتقات النفطية، وأرجعتها إلى ظروف العمل المرتبطة بنقل وتخزين الوقود.

وقالت إن تدمير الخزانات الرئيسية في الحديدة دفعها إلى ضخ الوقود مباشرة من السفن إلى السوق دون المرور بمراحل التخزين والفحص الروتيني، متعهدة بفتح تحقيق في الشكاوى وتعويض المتضررين.

غير أن هذه التبريرات والوعود قوبلت بانتقادات واسعة، حيث أكد نشطاء أن الجماعة تحتكر استيراد وتوزيع المشتقات النفطية، ما يجعلها مسؤولة عن ضمان جودتها وسلامة المستهلك.

وأشاروا إلى أن الجماعة ليست مضطرة إلى استيراد وقود ملوث، في ظل وجود وقود صافر بمحافظة مأرب، الذي ظل لسنوات يغطي احتياجات السوق المحلية بأمان وبكلفة أقل.

وتعليقًا على البيان، قال الحصماني إن “ما يزيد من خطورة الأمر، أن بيان الجماعة لم يحدد الجهة المتسببة في هذه الأزمة، ولم يوضح كيف تكررت لأكثر من مرة دون محاسبة أو إجراءات رادعة، الأمر الذي يحملها المسؤولية الكاملة عن حماية المواطنين وممتلكاتهم في المناطق الخاضعة لسيطرتها”.

وأشار إلى أن “استمرار هذه الأزمة يعكس سياسة ممنهجة تضع المصالح المالية والنفوذ فوق مصلحة المواطن وتضيف انتهاكًا جديدًا إلى سجل الانتهاكات التي يدفع ثمنها السكان من أموالهم وممتلكاتهم ومعيشتهم اليومية”.

منع الوقود المحلي

منذ عام 2023، تمنع جماعة الحوثي دخول المشتقات النفطية والغاز المنزلي المنتج في حقول صافر بمأرب إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وخلال السنوات الماضية، وثقت تقارير صحفية وحقوقية احتجاز الجماعة عشرات الشاحنات المحملة بالوقود قادمة من مأرب ومنعها من الوصول إلى الأسواق الواقعة تحت سيطرتها.

ويرى اقتصاديون أن هذا المنع يكرس احتكار الجماعة لسوق الوقود ويتيح لها تحقيق أرباح كبيرة من التحكم بحركة الاستيراد والتوزيع، في ظل غياب منافسة القطاع الخاص والسلع المحلية.

وأكدت تقارير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن بشأن اليمن استفادة الجماعة من عوائد تجارة الوقود، خصوصًا المنح الإيرانية، واستخدام عائداتها مصدرًا رئيسيًا للتمويل. 

وأشار الفريق إلى هذه المنح لأول مرة في تقريره السنوي لعام 2017، مؤكدًا أنه يقوم بتحقيقات في تبرعات وقود إيرانية شهرية للحوثيين بقيمة 30 مليون دولار. 

ووفق أسعار البيع الحالية، يدفع المواطن في صنعاء نحو 17.9 دولارًا مقابل صفيحة البنزين سعة 20 لترًا، في حين يباع البنزين المنتج محليًا في مأرب بسعر 5.2 دولار فقط، وهو ما يكشف الفارق الكبير الذي يتحمله المستهلك في مناطق سيطرة الجماعة مقابل وقود ملوث.

والديزل أيضًا

ولم تقتصر الأزمة على البنزين فقط، بل تعدتها إلى مادة الديزل المستخدمة في تشغيل شاحنات النقل الثقيل والمولدات والآلات والمعدات المختلفة. 

ففي عام 2025 تداولت وسائل إعلام محلية ونشطاء مذكرة رسمية صادرة عن كهرباء الجوف تفيد بإيقاف تفريغ قاطرة ديزل مخصصة للمحطة بسبب وجود أوساخ وشوائب ورواسب بكميات كبيرة في المادة المنقولة.

وأوضحت المذكرة أن التلوث تسبب في تعطيل معدات التفريغ، محذرة من مخاطر استخدام تلك الكميات على المولدات الكهربائية وتعرضها لأضرار كبيرة وخروجها عن الخدمة، مما سيكلف خسائر مالية باهظة. وذكرت أن مولدات كهرباء الجوف تعرضت سابقًا لأعطال بسبب الوقود الملوث.

حقل تجارب

في تعليق لافت على الأزمة الأخيرة، انتقد البرلماني الموالي للحوثيين “علي الزنم” طريقة تعامل الجماعة مع ملف الوقود المغشوش. 

وقال في تدوينة بحسابه على منصة “إكس” رصدها “برّان برس”: “من أمن العقاب أساء الأدب”. 

وأضاف: “ملف البترول المغشوش يعود إلى الواجهة من جديد، في وقت يشكو فيه معظم المواطنين من أعطال متكررة في سياراتهم بسبب رداءة المشتقات النفطية”.

واتهم الجماعة بتجاهل الأزمة قائلًا: “عندما مرت الحادثة الأولى دون إجراءات رادعة أو محاسبة حقيقية، كان من الطبيعي أن تتكرر اليوم، وربما تتكرر غدًا وبعد غد، ما لم تُتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق كل من تسبب في إدخال وتداول هذه المشتقات النفطية المغشوشة”.

كما اتهم القيادات الحوثية القائمة على تجارة الوقود بـالاستهتار والعبث بحياة الناس ومصالحهم قائلًا: “الشعب اليمني ليس حقل تجارب لبعض المستهترين الذين يضاعفون معاناته”، مضيفًا: “كفى عبثًا بمصالح الناس وأرزاقهم”.

وفي ظل استمرار الجماعة في احتكار استيراد وتوزيع المشتقات النفطية ومنع البدائل المحلية الأرخص والأفضل جودة، يتحمل المواطنون كلفة الأعطال والخسائر الناتجة عن الوقود الملوث. 

وبينما تتكرر وعود التحقيق والتعويض دون نتائج حقيقية، تتزايد مخاوف السكان من تحول الأزمة إلى واقع دائم يفاقم أعبائهم المعيشية ويهدد مصادر رزقهم في حين يعانون أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الكشف عن تمنع هذه الجهة من تزويد عدن بوقود الكهرباء

كريتر سكاي | 452 قراءة 

باحث يمني: أخيرا تحققت أمنية عبدالملك الحوثي... ماهي؟

المشهد اليمني | 375 قراءة 

تعليق إسرائيلي مفاجئ على أزمة كهرباء عدن يثير موجة جدل واسع

نيوز لاين | 371 قراءة 

المقاومة الوطنية تشيّع بطلي القوة البحرية الشهيدين أوسان حيدر وعمر اللكيمي

حشد نت | 341 قراءة 

الدفاع السعودية تكشف تفاصيل صاروخ باليستي أُطلق من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي

حشد نت | 332 قراءة 

عاجل: السعودية تكشف عن إطلاق صاروخ باليستي من اليمن باتجاه المملكة وتنفي تعرض قاعدة الأمير سلطان للاستهداف

مأرب برس | 293 قراءة 

أسرة الرئيس هادي تكشف ما تمناه قبل وفاته… تفاصيل تهز مشاعر اليمنيين

نيوز لاين | 271 قراءة 

تقرير | إغراق الأسواق بالوقود المغشوش بعد منع وقود مأرب.. كيف صنع الحوثيون الأزمة؟ وماهي مكاسبهم من ذلك؟

بران برس | 263 قراءة 

عاجل : هجوم حو ثي جديد يستهدف إسرائيل(تفاصيل)

كريتر سكاي | 244 قراءة 

بشرى جديدة لأبناء عدن يعلنها مدير مكتب أبوزرعة المحرمي بشأن تحسن خدمة الكهرباء

نيوز لاين | 232 قراءة