تشهد منطقة مفرق جبل حبشي على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز والتربة أزمة مرورية متصاعدة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز المشكلات الخدمية التي تؤرق المواطنين والمسافرين، في ظل استمرار التوسع العشوائي للأسواق والأنشطة التجارية المحاذية للطريق، وغياب حلول عملية تنهي حالة الاختناق المروري المتكررة.
ويُعد طريق تعز – التربة من أهم الطرق الحيوية في المحافظة، كونه يستقبل يومياً حركة كثيفة للمركبات والشاحنات وحافلات النقل والمسافرين القادمين من مختلف المديريات.
غير أن هذا الشريان الحيوي بات يشهد تكدسات مرورية شبه يومية أثرت بشكل مباشر على حركة التنقل وأثقلت كاهل مستخدمي الطريق.
وتتركز المشكلة بصورة أساسية في محيط سوق القات القائم بمفرق جبل حبشي، حيث أدى انتشار البسطات والتجمعات التجارية العشوائية وتمددها إلى داخل حرم الطريق إلى تقليص المساحات المخصصة للمرور، ما تسبب في إعاقة حركة المركبات وخلق نقاط اختناق مرورية متكررة، خاصة خلال أوقات الذروة وأيام الأسواق.
ويؤكد مواطنون وسائقون أن عبور المنطقة الذي كان يستغرق وقتاً قصيراً أصبح يتطلب فترات أطول بسبب الازدحام المستمر، في وقت تصطف فيه المركبات لمسافات طويلة بانتظار المرور عبر المفرق الذي أصبح أحد أكثر المواقع ازدحاماً على هذا الخط الحيوي.
ويرى سكان المنطقة أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال وضعف الرقابة وعدم تطبيق الأنظمة المنظمة للأسواق والطرقات العامة، الأمر الذي سمح بتوسع الأنشطة التجارية بصورة عشوائية على حساب الطريق العام وسلامة مستخدميه.
ويشير عدد من المختصين إلى أن استمرار التوسع التجاري غير المنظم بالقرب من الطريق يفاقم المخاطر المرورية ويرفع احتمالات وقوع الحوادث، بالتزامن مع الزيادة المستمرة في أعداد المركبات العابرة للمنطقة يومياً.
ورغم المطالبات المتكررة بإيجاد حلول جذرية، لا تزال الأزمة قائمة دون معالجات ملموسة.
ويؤكد مراقبون أن الجهود المطروحة حتى الآن لم ترتقِ إلى مستوى المشكلة، كما لم تنعكس بصورة عملية على الواقع، ما أدى إلى تنامي حالة الاستياء الشعبي وفقدان الثقة بالوعود المتكررة لمعالجة الاختناقات المرورية.
وقال شهاب المجاهد إن ما يشهده مفرق جبل حبشي أصبح مشهداً يومياً يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المنطقة، مشيراً إلى أن مطالب تنظيم سوق القات وإبعاد الأنشطة التجارية عن الطريق الرئيسي طُرحت منذ سنوات دون أن تجد استجابة كافية من الجهات المختصة.
وأضاف أن استمرار الوضع الحالي يؤثر على حركة التجارة والتنقل ويشكل خطراً مباشراً على المواطنين، مؤكداً أن إنهاء الأزمة يتطلب قرارات عملية وإرادة جادة تتجاوز مرحلة التصريحات.
من جانبه، أوضح محمد علي الراعي أن الطريق الرابط بين تعز والتربة يمثل شرياناً استراتيجياً للمحافظة، إلا أن غياب التنظيم والرقابة حوله إلى نقطة اختناق مروري مستمرة.
وأكد أن التوسع العشوائي للأسواق والبسطات ضيق مساحات الطريق وأثر سلباً على حركة النقل والتجارة والسفر، داعياً إلى حماية الطرق العامة وإزالة المظاهر العشوائية باعتبارها خطوة أساسية في أي مشروع تنموي حقيقي.
بدوره، دعا خالد الصوفي إلى تحرك عاجل من السلطة المحلية لمعالجة المشكلة، مؤكداً أن استمرار الصمت تجاه معاناة المواطنين لم يعد مقبولاً.
وشدد على ضرورة تنفيذ إجراءات حاسمة لإعادة تنظيم المنطقة ونقل الأسواق العشوائية إلى مواقع مناسبة بعيداً عن الطريق، مع فرض رقابة مستمرة تمنع تكرار المخالفات مستقبلاً.
وفي السياق ذاته، قال أحد التجار العاملين في المنطقة، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن الفوضى الحالية تضر بالتجار كما تضر بالمواطنين، موضحاً أن غياب المواقع المنظمة للبيع وتوقف المركبات بصورة عشوائية فاقم من حجم المشكلة.
وأضاف أن إنشاء سوق منظم بعيداً عن الطريق الرئيسي سيحقق مصلحة الجميع ويسهم في إنهاء جانب كبير من المعاناة القائمة.
ولا تقتصر آثار الأزمة على تأخير حركة السير فقط، بل تمتد إلى جوانب تتعلق بالسلامة العامة، حيث يؤدي التكدس المستمر للمركبات والمشاة إلى زيادة احتمالات وقوع الحوادث المرورية، فضلاً عن إعاقة مرور سيارات الإسعاف والحالات الطارئة، وهو ما يشكل تهديداً إضافياً على حياة المواطنين.
ومع استمرار الاختناقات اليومية، تتصاعد الدعوات الشعبية المطالبة بإطلاق حملة شاملة لتنظيم الأسواق العشوائية وإزالة التعديات الواقعة على حرم الطريق، وإنشاء مواقع بديلة للأنشطة التجارية، إلى جانب إعداد خطة مرورية متكاملة تشمل تنظيم مواقف المركبات وتوسعة المقاطع الأكثر ازدحاماً ومنع أي استحداثات جديدة تعيق حركة السير.
وفي ظل غياب المعالجات الحاسمة، تبقى الأنظار متجهة نحو الجهات المعنية لاتخاذ خطوات عملية تنهي سنوات من الفوضى المرورية وتعيد للطريق الرابط بين تعز والتربة دوره الطبيعي كممر حيوي يخدم السكان والمسافرين، بدلاً من بقائه نقطة اختناق يومية تعطل مصالح المواطنين وتهدد سلامتهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news