كشفت تقارير إسرائيلية عن تحركات أمريكية لمتابعة تنامي التنسيق العسكري بين مصر وتركيا، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يقود التقارب المتسارع بين القاهرة وأنقرة إلى اتفاقيات أمنية واستراتيجية قد تؤثر على موازين القوى في شرق البحر المتوسط.
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت نشاطاً متزايداً بين وزارتي الدفاع في مصر وتركيا، في إطار تعاون عسكري وأمني واسع النطاق قد يشمل صفقات تسليح قادرة على إحداث تغييرات في المشهد الإقليمي.
وبحسب الصحيفة، طلبت الولايات المتحدة من بعثاتها الدبلوماسية في القاهرة وأنقرة تقديم توضيحات بشأن طبيعة الاتصالات والمشاورات الأمنية والعسكرية الجارية بين مسؤولين كبار في البلدين، في ظل تزايد وتيرة التنسيق بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
وأشارت إلى أن مكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجّه مذكرة إلى السفارتين الأمريكيتين في مصر وتركيا للحصول على معلومات بشأن المشاورات التي تجري بين كبار الضباط والمسؤولين العسكريين، بهدف تقييم ما إذا كانت القاهرة وأنقرة تقتربان من إبرام اتفاقيات أمنية واسعة قد تؤثر على ميزان القوى في شرق البحر المتوسط.
ووفقاً للتقرير، تعد إسرائيل من أبرز الأطراف التي تدفع باتجاه استيضاح طبيعة التقارب العسكري بين البلدين، كما تسعى إلى جمع معلومات عبر القنوات الأمريكية بشأن مستوى الاتصالات والتفاهمات القائمة بينهما.
وأضافت الصحيفة أن اليونان وقبرص، إلى جانب دولة خليجية، مارست ضغوطاً على مسؤولين في الخارجية الأمريكية لإبداء الاهتمام بالاجتماعات الأمنية المتزايدة بين الجانبين المصري والتركي، معتبرة أن حجم هذه الاتصالات وطبيعتها يثيران الانتباه.
وذكرت أن التحقيقات الأمريكية تهدف إلى رسم صورة شاملة للتعاون المحتمل بين القاهرة وأنقرة، بما في ذلك احتمالات التعاون الأمني الاستراتيجي واهتمام مصري محتمل بالحصول على أنظمة دفاع جوي تركية، فضلاً عن صفقات تخص خفر السواحل المصري، دون وجود تأكيدات رسمية بشأن هذه الملفات.
كما تحدثت الصحيفة عن تقارير داخلية ألمانية أشارت إلى تنامٍ ملحوظ في التفاهمات بين وزارتي الدفاع في البلدين، مع مناقشات أولية بشأن إطار أوسع للتعاون العسكري قد يشمل دولاً أخرى.
وتطرقت "معاريف" إلى تقديرات تتحدث عن إمكانية إنشاء إطار لـ"تحالف عسكري عربي إسلامي مشترك" قد يضم مستقبلاً السعودية وباكستان، مؤكدة أن هذه المعطيات لا تزال في إطار التقارير والتقديرات، دون صدور أي إعلان رسمي من الدول المعنية.
ويأتي هذا التقارب بعد سنوات من التوتر السياسي بين القاهرة وأنقرة، حيث شهدت العلاقات بين البلدين منذ عام 2021 خطوات متدرجة نحو التطبيع وإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية متزايدة في ظل التنافس الإقليمي على موارد الغاز في شرق المتوسط، والصراعات القائمة في ليبيا وسوريا، فضلاً عن المخاوف الإسرائيلية من ظهور تحالفات جديدة قد تؤثر على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
وتعد تركيا من أبرز القوى الإقليمية في مجال الصناعات الدفاعية، إذ تمتلك قدرات متطورة في إنتاج الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي، ما يجعل أي تعاون عسكري محتمل بينها وبين مصر محط اهتمام ومتابعة من الأطراف الإقليمية والدولية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news