في خطوة جريئة تكسر العادات والتقاليد المرهقة ماديًا واجتماعيًا، شهدت إحدى مناطق ريف محافظة تعز تجربة زفاف فريدة من نوعها، وُصفت بأنها "واحدة من أغرب وأنجح التجارب" في حفلات الأعراس اليمنية، بهدف التخفيف من الأعباء المالية التي باتت تؤرق الأسر وتمنع الشباب من الزواج.
ونقل الصحفي طه صالح عبر حسابه على منصة (X) تجربة والد العريس، الذي استعرض تفاصيل هذه المبادرة العملية التي نجحت بنسبة 100% في محاربة المظاهر الزائفة وتيسير كلف الزواج.
إلغاء الذبائح والصالات وإطلاق النار.. عرس متكامل في 6 ساعات
أوضح والد العريس أن العائلة قررت التخلي تمامًا عن مصطلح "من جيز الناس" (الذي يفرض مجاراة الآخرين في التكاليف)، واكتفت بالحد الأدنى والبسير لإتمام الزفاف بالتوافق التام مع أسرة العروس ودون الحاجة لوسيط.
وقد تمثلت أبرز ركائز هذه التجربة في النقاط التالية:
حذف التكاليف القاتلة: تم إلغاء "القات"، المشروبات، والذبيحة بشكل كامل، وهي التفاصيل التي عادة ما تلتهم الميزانية الأكبر في الأعراس اليمنية.
الالتزام بالأمن والهدوء: مُنع إطلاق النار نهائيًا، كما تم إلغاء السماعات والميكروفونات المزعجة التي تستمر عادة لأيام بلياليها.
زفاف قياسي: بدأت مراسيم العرس في تمام الساعة 1:00 ظهرًا وانتهت قبل الساعة 7:00 مساءً من اليوم نفسه (الأثنين)، ليتكلل العرس كاملاً في أقل من 6 ساعات، مستغنين بذلك عن صالات الأعراس الرجالية والنسائية والاحتفالات الممتدة لأيام.
إدارة حازمة والاعتذار عن "الرفد"
وفي خطوة غير معتادة، أعلنت الأسرتان اعتذارهما للجميع عن قبول "التولامة" أو "الرفد" (المساعدات النقدية والمادية)، لما تشكله من عبء وديون ترهق العائلات لسنوات طويلة من أجل سدادها.
وأشار والد العريس إلى أن إدارة العرس تركزت بالكامل في يده ويد والد العروس، بعيدًا عن ضغوط النساء والمراهقين أو التدخلات التي تبحث عن المظاهر الخادعة.
كما شملت الإجراءات إلغاء تكاليف النقش، الكوافير، الفساتين المرتفعة، وجلسات التصوير الباهظة، والاكتفاء بالمعقول.
"التوافق" هو كلمة السر
أكد والد العريس أن الهدف الأسمى من هذه التجربة هو إعفاف الشباب وتيسير الزواج في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد، حيث تكلف الأعراس في ريف تعز ملايين الريالات إن لم تكن عشرات الملايين.
واختتم حديثه بالقول: "أما كلمة السر في كل ذلك فهو التوافق المطلق بين أسرتي العريس والعروس لإنجاح التجربة، والتجاهل التام لما قد يقال هنا أو هناك.. وقد قيل الكثير حتى آخر لحظة، لكن كان مصيره سلة المهملات".
تأتي هذه التجربة العملية كصرخة في وجه العادات المكلفة، وتفتح الباب أمام المجتمع اليمني لإعادة النظر في تفاصيل الأعراس لتصبح أكثر يسرًا وسعادة، بدلاً من أن تكون مصدرًا للديون والمعاناة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news