أكد مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بمحافظة حضرموت (شرقي اليمن)، الأربعاء 3 يونيو/ حزيران، أن ما أُثير خلال الأيام الماضية حول دار الإيواء النسائي، وتداول العديد من المعلومات، استند إلى مصادر غير دقيقة، ولم يعكس طبيعة الدار وأهدافها الحقيقية.
وقال المكتب في بيان توضيحي اطلع عليه "بران برس"، إن دار الإيواء النسائي ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية أو التفكك الأسري، وليست ملاذاً للهروب من الأسرة، وإنما هي خدمة اجتماعية وإنسانية مؤقتة تستهدف الفئات النسوية اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية والرعاية، وفقاً للقوانين النافذة.
وأشار البيان إلى أن دار الإيواء النسائي خُصصت للنساء اللاتي لا يوجد لديهن مأوى لأسباب ومشكلات اجتماعية، مؤكداً أن وجودهن في الشارع يعرض الكثير منهن لحالات الابتزاز واستغلالهن في أفعال منافية لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.
وأضاف مكتب الشؤون الاجتماعية أن الدار خُصصت لحل المشكلات الأسرية الشائكة وفق الشرع والقوانين النافذة، بالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، مع ضمان السرية خلال فترة التدخل.
وبيّن المكتب أن الدار تستقبل الحالات المحالة من الجهات المختصة، بما فيها النساء المعرضات للعنف أو التهديد أو الظروف الأسرية القاسية، إضافة إلى القادمات من خارج المحافظة ممن لا يملكن مكاناً آمناً للإقامة، فضلاً عن بعض الحالات التي يتم الإفراج عنها من السجون ولا تجد قبولاً لدى ذويها، لافتاً إلى أن المكتب تعامل مع أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية والرعاية خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وأكد البيان أن مبنى دار الإيواء تم إنشاؤه بتمويل من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، واقتصر التمويل على عملية البناء، قبل أن يتم تسليم المبنى رسمياً إلى الدولة، ممثلة بمكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بوصفه الجهة المشرفة والمسؤولة عن إدارته.
وشدد المكتب على احتفاظه بحقه القانوني تجاه من يقف وراء نشر الشائعات والصور المعدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج الفوتوشوب، معتبراً أن هذه الممارسات تستهدف تشويه صورة الدار والإضرار بالسلم المجتمعي وإثارة الفتنة.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية أولت المرأة عناية خاصة، وحثت على صون كرامتها وحمايتها، مشيراً إلى أن الواقع الاجتماعي يفرض وجود آليات حماية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر والانتهاكات، بما يستدعي تدخلاً مهنياً متخصصاً يحفظ كرامة الأفراد ويضمن سلامتهم بعيداً عن التشهير.
وجدد مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تأكيده أن هدف الدار يتمثل في الإصلاح وإعادة دمج المستفيدات في بيئة أسرية ومجتمعية آمنة ومستقرة، بما يسهم في تعزيز تماسك الأسرة وحماية المجتمع، داعياً الجميع إلى تحري الدقة في تداول المعلومات ودعم الجهود الإنسانية الرامية إلى رعاية الفئات المحتاجة.
كما عبّر المكتب عن شكره لكل من تواصل معه لطلب التوضيح، مؤكداً أن المجتمع الحضرمي مجتمع محافظ يرفض الشائعات والمعلومات المضللة، ومثمناً الدور الذي يقوم به مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد في نشر الوعي وتوضيح الحقائق.
ويأتي توضيح مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت عقب موجة من الاعتراضات والانتقادات التي رافقت الإعلان عن دار الإيواء النسائي، وما تبعها من نقاشات حادة وتفسيرات متباينة بشأن طبيعة عمل الدار وأهدافها.
وشهد المشروع حملة واسعة قادها ناشطون ورجال دين، عبّر بعضهم عن مخاوف من أن تتعارض أنشطة الدار مع عادات وتقاليد المجتمع الحضرمي، فيما اعتبر آخرون أن مثل هذه المشاريع المدعومة من منظمات دولية تمثل خروجاً على أحكام الشريعة الإسلامية، مطالبين بتحويل المبنى إلى مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.
وفي حين يرى معارضو المشروع أن المجتمع الحضرمي قادر على معالجة قضايا النساء في إطار الشريعة الإسلامية، يشير حقوقيون إلى أن دور الإيواء المنتشرة في عدد من المحافظات لا تقتصر على النزاعات الأسرية، بل توفر الحماية والرعاية للنساء المعرضات للعنف أو الطرد والرفض الأسري.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news