كشف القيادي الجنوبي البارز عبدالكريم قاسم، في شهادة تاريخية مطولة، عن محطات دقيقة من مسار علاقته بالرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، بدءًا من أيام النزوح بعد أحداث يناير 1986، مرورًا بفترة التحولات السياسية العاصفة، وصولًا إلى لقاءات لاحقة جمعتهما في عدن والرياض.
وفي سردٍ يحمل طابعًا شخصيًا وتاريخيًا معًا، أوضح قاسم أنه لم يكن بينه وبين هادي أي تواصل مباشر خلال سنوات إقامته في صنعاء بعد نزوحه من عدن، وذلك رغم تقلد هادي منصب نائب رئيس الجمهورية آنذاك. لكنه تعرّف خلال تلك المرحلة على شقيقه الأصغر ناصر منصور هادي، الذي وصفه بأنه "شخصية متواضعة وبسيطة"، في إشارة إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية التي كانت تسود المشهد السياسي اليمني قبل سنوات التشرذم.
وعندما بلغت البلاد مفترق الانتخابات الرئاسية، كان قاسم من بين المعارضين الصريحين لترشح هادي، انضمامًا إلى ركب قيادات الحراك الجنوبي التي نزلت إلى الشوارع في عدن سعيًا لتعطيل العملية الانتخابية، في خطوة عكست حجم التباين السياسي والإقليمي آنذاك. ولم يقتصر موقفه على الرفض الانتخابي فحسب، بل امتد ليشمل مقاطعة مؤتمر الحوار الوطني، معلّلًا ذلك بأن "الحوار لا يعنيهم"، في إشارة إلى شعور واسع ساد أوساط الحراك بأن المسار السياسي القائم لا يمثل تطلعات الجنوب.
غير أن المشهد تبدّل بعد انتهاء مؤتمر الحوار، إذ انخرط قاسم في مساعٍ لعقد مؤتمر جنوبي جامع، وشارك فعليًا في صياغة مسودة "وثيقة الوفاق الجنوبي" إلى جانب عدد من القيادات الجنوبية البارزة. وفي شهر رمضان من عام 2014، سافر على رأس وفد إلى صنعاء لعرض الوثيقة على الرئيس هادي شخصيًا، لكنهم صُدموا بعجزهم عن الحصول على موعد رسمي لمقابلته، في لحظة كشفت عن حجم الانسداد السياسي الذي كان يخنق البلاد قبل سقوط العاصمة بأشهر قليلة.
وعندما عاد هادي إلى عدن قادمًا من صنعاء، تحول المشهد مجددًا. التقى قاسم بالرئيس في مقر إقامته بمنطقة المعاشيق، ضمن وفد من قيادات الحراك الجنوبي، حيث دار "نقاش مطول" امتد لساعات، تناول الأزمة السياسية المتفاقمة ومشروع اليمن الاتحادي الذي كان يُطرح حينها كحل للخروج من الأزمة.
وفي تلك الجلسة، عرض هادي رؤيته المفصلة لإعادة بناء الدولة في الجنوب، مستعرضًا ملفات خدمية وتنموية طموحة شملت الكهرباء والبنك المركزي والمؤسسات العسكرية والميناء والمصافي، في محاولة لاستعادة الثقة وإعادة ترتيب الأوراق.
واختتم قاسم روايته بالإشارة إلى لقاء ثانٍ جمعه بهادي في العاصمة السعودية الرياض، وتحديدًا في الخامس عشر من سبتمبر عام 2015، أي بعد أشهر من اندلاع الحرب وخروج هادي من عدن، مؤكدًا أنه سيتناول تفاصيل هذا اللقاء لاحقًا، فيما يبدو أنه استمرار لسرد تاريخي طويل يكشف عن تقلبات العلاقة بين قيادات الجنوب والسلطة المركزية عبر عقود من الزمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news