شهدت مدينة عدن، جنوبي اليمن، اليوم الأربعاء اول ايام عيد الاضحى المبارك، مشهدًا مألوفًا لكنه يزداد قسوة يومًا بعد يوم، حيث امتدت طوابير المواطنين بطول الشوارع أمام إحدى محطات تعبئة الغاز المنزلي، في لقطة حيّة تعكس مدى الانهيار الخدمي الذي تغرق فيه المدينة بصمت رسمي يثير الاستياء.
وكان المشهد الذي التقطته عدسات المواطنين وانتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر عشرات الأسر واقفة تحت وهج الشمس الحارقة، بينهم نساء حوامل وكبار سن يتكئون على عصيّهم، ينتظرون دورهم للحصول على أسطوانة غاز واحدة قد لا تكفي احتياجات عائلة لأكثر من أيام معدودة.
وتحدث مواطنون لـ" المشهد اليمني" عن معاناتهم اليومية التي باتت تتجاوز حدود الاحتمال البشري، مؤكدين أن الوقوف لساعات طويلة تحت حرارة تتجاوز الأربعين درجة ليس مجرد إزعاج، بل هو اختبار قاسٍ لصحة النساء والأطفال وكبار السن الذين لا يملكون بديلًا عن الانتظار في تلك الطوابير الطويلة.
وفي حالة من الغضب المكتوم الذي انفجر في تصريحاتهم، حمّل السكان السلطة المحلية والجهات الحكومية المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأوضاع المعيشية، متسائلين بمرارة: "إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن فشل الإدارة وغياب الرؤية الواضحة لحل الأزمات المتكررة؟"
وأكد السكان أن ما يحدث في قطاع الغاز ليس سوى وجه من وجوه الانهيار الشامل، فالمدينة التي كانت تُعرف باعتدالها المناخي، تعاني اليوم من انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي تصل أحيانًا إلى 20 ساعة يوميًا، فيما ترتفع الأسعار بشكل جنوني دون رقيب، وتتأخر الرواتب لأشهر تتراكم ديون الموظفين وتدفعهم إلى الاستدانة لتأمين لقمة العيش.
وأشاروا إلى أن الوعود الرسمية المتكررة بتحسين الخدمات وإصلاح البنية التحتية ظلت حبيسة بيانات صحفية لا تترجم على أرض الواقع، مؤكدين أن ثقة المواطن بتلك الوعود قد تآكلت بفعل تجربة مريرة من الأمل الكاذب.
ويأتي هذا المشهد في ظل صمت حكومي يثير التساؤلات حول جدية الجهات المعنية في إيجاد حلول جذرية للأزمات الخدمية، فيما يواجه المواطن العادي يوميًا معركة البقاء للحصول على أبسط مقومات الحياة الكريمة، من غاز وكهرباء وماء نظيف، في مدينة يفترض أنها العاصمة المؤقتة للبلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news