أصدرت مليشيا الحوثي، وفقًا لوثائق قضائية، قرارات تقضي بإلغاء عقوبة الحبس واستبدالها بعقوبات مالية، في خطوة أثارت مخاوف قانونية وقضائية واسعة من تداعيات خطيرة قد تسهم في نشر الفوضى وتقويض مبدأ الردع وسيادة القانون .
وقالت مصادر قضائية لـ"المشهد اليمني"، إن الجماعة أطلقت خلال الفترة الماضية آلاف السجناء، بينهم متهمون ومدانون في جرائم جسيمة، من بينها القتل والاتجار بالمخدرات، مقابل مبالغ مالية تحصلت عليها الجماعة، في ما وصفته المصادر بأنه توجه خطير يفتح الباب أمام تفشي الثارات القبلية وانتشار المخدرات، ويؤسس لحالة من الانفلات الأمني في البلاد.
وأضافت المصادر أن عقوبة الحبس شُرعت لتحقيق الردع والزجر العام لكل من يرتكب جريمة معاقبًا عليها قانونًا، وأن تقدير مدة الحبس في الجرائم الجسيمة وغير الجسيمة يُعد من السلطة التقديرية للقاضي، وفقًا لما يتبين له من أوراق القضية وملابساتها. كما أوضحت أن النيابة العامة هي الجهة المختصة برفع الدعوى العامة، ولها سلطة طلب تشديد العقوبة أو تخفيفها بحسب الوقائع والأدلة.
وأكدت المصادر أن مليشيا الحوثي تسعى إلى تقويض القوانين النافذة في اليمن، والمعمول بها في مختلف دول العالم، عبر استبدال العقوبات السالبة للحرية بغرامات مالية، بما يتيح لها تحصيل المزيد من الأموال على حساب العدالة وأمن المجتمع.
وبحسب المصادر، فإن الحوثيين برروا هذا التوجه بتفسيرات قالوا إنها مستندة إلى الشريعة الإسلامية، وادعوا أن الحد الأقصى لعقوبة الحبس هو سنة واحدة، وأنه في حال تكرار الجريمة تصبح العقوبة سنتين، ثم ثلاث سنوات عند التكرار مجددًا. كما نسبت المصادر إليهم تفسيرات أخرى مثيرة للجدل بشأن تطبيق الحدود والقصاص، وهو ما أثار استغرابًا واسعًا في الأوساط القضائية، التي اعتبرت تلك الطروحات خروجًا على الأصول القانونية والفقهية المستقرة.
وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين كلفوا ما تُسمى "هيئة التفتيش القضائي"، التي يرأسها مروان المحاقري، بإصدار عقوبات مالية بديلة عن الحبس، الأمر الذي يمنح القادرين ماليًا، بمن فيهم متهمون في جرائم جسيمة، فرصة الإفلات من العقاب والعيش بحرية من دون أي رادع حقيقي.
ولفتت المصادر إلى أن جرائم القتل شهدت تصاعدًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، نتيجة إطلاق سراح متهمين في قضايا قتل، ما أدى إلى عودة الثارات القبلية واتساع دائرة العنف، في ظل تعطيل القضاء الخاضع لسيطرة الحوثيين .
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news