الوحدة اليمنية بين الحلم والواقع المؤلم

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 35 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الوحدة اليمنية بين الحلم والواقع المؤلم

عجز اللسان عن النطق، ورفض القلم الكتابة، واغرورقت العيون بالدموع حتى فاضت من هول الصدمة. هكذا يعيش اليمنيون اليوم، وخاصة في عدن، في وقتٍ اعتاد فيه الشعب اليمني بكل أطيافه أن يحتفل بعيد الوحدة اليمنية، ذلك الحلم الذي انتظره اليمنيون سنوات طويلة، وقد تربّت عليه الأجيال باعتباره هدفًا وطنيًا عظيمًا.

ما زلت أتذكر أيام الدراسة الابتدائية، حين كنا نقف في طابور الصباح نردد أهداف الثورة الستة، ومن بينها تحقيق الوحدة اليمنية، باعتبارها إنجازًا تاريخيًا صنعته تضحيات الشهداء الأحرار وعرق المناضلين والكادحين الذين آمنوا بوطنٍ موحد يسوده الأمن والكرامة والعدالة.

لكن، وللأسف، لم تكتمل فرحة اليمنيين بهذا الإنجاز العظيم، بعدما اختطفتها ممارسات مشينة ارتكبتها ذئاب بشرية انتهكت براءة الطفولة وكرامة الإنسان. فكيف لشعبٍ أن يحتفل بعيد الوحدة، بينما هناك من يبكي ألم الفقر والمرض والقهر وانتهاك الكرامة؟

إن ما حدث لطفلٍ بسيط كان همه الوحيد أن يساعد أسرته على مواجهة قسوة الحياة، يُعد جريمة تهز الضمير الإنساني. طفلٌ استشهد والده دفاعًا عن كرامة الوطن، لا لكي تُهان كرامة ابنه ويُسلب حقه في الأمان والطفولة.

الوحدة الحقيقية ليست احتفالات وشعارات وتهاني موسمية، بل هي عدالة تحفظ الحقوق، وأمن يحمي المواطنين، وكرامة تصون الإنسان، وحياة كريمة تتيح للأجيال أن تنمو في بيئة سليمة وآمنة. فلا يمكن بناء وطنٍ قوي بينما يتعرض أطفاله للإهانة والانكسار من أجل لقمة عيش قاسية وزائفة.

إن الطفل الذي يُكسر اليوم، هو قائد الغد وحكيم المستقبل، وإذا ضاع جيل اليوم فلن يكون هناك مستقبلٌ لوطن نحلم به جميعًا. لذلك فإن حماية الأطفال وصون كرامتهم مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل التهاون أو الصمت.

كما أن الواجب الوطني يفرض على الجهات المختصة سرعة محاسبة كل من تورط في هذه الجرائم، وتقديمه للعدالة لينال العقاب الرادع، حتى يكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه العبث بكرامة الناس وأمن المجتمع. فالدول لا تُبنى بالصمت على الجرائم، بل تُبنى بسيادة القانون، وانتشار الأمن، وتحقيق العدالة، والعمل الجاد من أجل مستقبل أفضل.

إن اليمن الذي حلم به الشهداء والمناضلون، ليس يمن الخوف والانتهاكات، بل يمن الكرامة والعدالة وصناعة الأجيال. وعندما يشعر المواطن بالأمان، ويحيا الطفل بكرامة، عندها فقط يمكن لليمنيين أن يحتفلوا بأعيادهم الوطنية بفرحٍ حقيقي يليق بتضحياتهم وآمالهم..

و السكوت عن الجرائم يفتح الباب لتكرارها، ويهدد ما تبقى من قيم المجتمع وهيبة الدولة. ومن هنا، فإن تحقيق العدالة السريعة ومحاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات لم يعد مطلبًا شعبيًا فقط، بل ضرورة لإنقاذ الأجيال القادمة وحماية مستقبل اليمن.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الحكومة والشعب اليمني بأكمله ينتظرون حدث هام غدا الخميس

المشهد اليمني | 580 قراءة 

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 492 قراءة 

حادثة صادمة داخل بقالة… كاميرات المراقبة توثق تصرفات غير لائقة لرجل أربعيني

نيوز لاين | 262 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 255 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 237 قراءة 

تواصلت مع إخوتها عبر الفيديو فصدموها!!.. مستجدات مؤثرة في قصة الفتاة اليمنية الإسرائيلية الباحثة عن والدها في يافع!

موقع الأول | 226 قراءة 

مفاجآت مرتقبة في قضية مغتصب الأطفال"الجحافي".. أسماء أخرى سيتم كشفها

كريتر سكاي | 221 قراءة 

عاجل/ تحقيق يكشف هوية شريك "الجحافي" في اغتصاب أطفال عدن

كريتر سكاي | 201 قراءة 

عقب توتر الوضع في يافع.. دعوات لطرد رئيس الانتقالي

كريتر سكاي | 185 قراءة 

الظهور الأول لنجل "هادي" الأصغر.. من هو "ياسر" الذي خطف الأنظار بجانب عمه؟

الوطن العدنية | 181 قراءة