السبت 23 مايو ,2026 الساعة: 07:33 مساءً
أكد عضو مجلس النواب، وعضو هيئة التشاور والمصالحة، علي حسين عشال، "أن الوحدة ستظل أعظم منجز تحقق في تاريخ اليمن الحديث، وأن الحفاظ عليها ارتبط وسيظل مرتبطًا بوجود الدولة ومؤسساتها القادرة على حماية المكتسبات الوطنية وصون الإرادة الجامعة لليمنيين".
ونقلت وكالة سبأ عن البرلماني عشال أن "الوحدة اليمنية مثلت أعظم منجز وطني تحقق في حياة اليمنيين، لأنها لم تكن اتفاقًا سياسيًا عابرًا أو تسوية مرحلية فرضتها ظروف آنية، بل كانت التعبير الأصدق عن إرادة شعب وحلم وطن ظل لعقود طويلة حاضرًا في وجدان اليمنيين، وسكن ذاكرة أجيال آمنت أن ما يجمع هذا الشعب أكبر بكثير من كل العوامل الطارئة التي حاولت تفريقه".
وأضاف: "لقد جاءت الوحدة تتويجًا لنضالات وتضحيات وطنية كبيرة، وفتحت أمام اليمنيين أفقًا واسعًا لبناء دولة حديثة ومستقبل قائم على الشراكة والاستقرار والتنمية، ولذلك لم تكن مجرد حدث سياسي ارتبط بمرحلة زمنية معينة، بل تحولت إلى قيمة وطنية راسخة في الوعي الجمعي".
وأشار إلى أن التجارب الوطنية الكبرى لا تسير دائمًا دون أن تعترضها عقبات، لافتًا إلى أن مسيرة الوحدة رافقتها أخطاء وعثرات وتحديات متعددة، وهو أمر طبيعي في مسار أي مشروع وطني كبير بحجم مشروع الوحدة، مؤكدًا أن تلك التحديات لم تكن يومًا سببًا لإلغاء الفكرة أو التشكيك بجوهرها، بل شكلت اختبارات حقيقية لقدرتها على الصمود والاستمرار.
ولفت عشال إلى أنه، ورغم الأزمات والمنعطفات السياسية والاقتصادية، ورغم محاولات الاستهداف وحملات التشكيك المتكررة، ظلت الوحدة تمضي إلى الأمام لأنها استندت إلى إرادة شعبية عميقة، لا إلى حسابات عابرة أو توازنات مؤقتة.
وأكد أن التحدي الأخطر الذي يواجه اليمن اليوم يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية، قائلاً: "الخطر الأعظم الذي يهدد كافة مكتسبات اليمنيين، وفي مقدمتها الوحدة، يتمثل في هدم مؤسسات الدولة وتقويض أركانها والانقلاب عليها، لأن سقوط الدولة لا يعني مجرد تعثر سياسي، بل يعني فتح المجال أمام الفوضى والانقسام والمشاريع التي تتغذى على هشاشة الأوطان وضعفها".
وأضاف: "حين تتراجع الدولة وتتآكل مؤسساتها، تصبح كل الإنجازات الوطنية معرضة للخطر، لأن الدولة ليست مجرد هياكل إدارية، وإنما الإطار الجامع الذي يحفظ الاستقرار ويصون التوازنات ويضمن الحقوق".
وأكد عشال أن استعادة الدولة تمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، منوهًا إلى أن استعادة الدولة ليست مطلبًا سياسيًا ترفيًا أو شعارًا يرفع في لحظة أزمة، بل هي الشرط الأساسي لمعالجة مختلف القضايا والأزمات وإعادة بناء الاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة للانتقال نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
وقال: "لقد أثبتت التجربة خلال السنوات الماضية أن غياب الدولة لا ينتج إلا الفوضى والانقسام واتساع نفوذ المليشيات، وأن الفراغ الذي تتركه المؤسسات لا تصنعه الحلول المؤقتة، بل تملؤه مشاريع الصراع ومراكز النفوذ المتعددة".
وتابع: "الدولة الضامنة للجميع هي وحدها القادرة على حماية الوطن ومؤسساته، وهي وحدها الإطار الذي يشعر فيه المواطن بالأمن والمساواة والعدالة، بعيدًا عن منطق القوة وفرض الأمر الواقع".
وأشار إلى أن تجاوز التحديات الراهنة يتطلب العودة إلى مساحات التوافق والعمل الوطني المشترك، قائلاً: "احترام التوافقات الوطنية وخلق شراكة واسعة واصطفاف جامع يمثل الطريق الأمثل لمواجهة مشروع الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، لأن الأوطان لا تُبنى بالإقصاء، ولا تُدار بمنطق الغلبة، وإنما بالشراكة التي تتسع للجميع".
واختتم عشال بالقول: "لا خوف على الوحدة طالما وجدت الدولة، فاليمنيون عرفوا الخيارات الأخرى وعاشوا مرارة نتائجها، واختبروا قسوة الانقسامات والصراعات، وأدركوا أن الدولة العادلة والقوية ليست فقط الحصن الحقيقي للوحدة، بل الضمانة الأهم لمستقبل الوطن واستقراره".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news