كشف تقرير حديث صادر عن موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن تزايد مقلق في عمليات استقطاب روسيا لمقاتلين يمنيين للمشاركة في حربها ضد أوكرانيا.
تستغل هذه العمليات الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية في اليمن، والتي تفاقمت جراء سنوات طويلة من الصراع، لتقديم إغراءات مالية ضخمة ووعود بالحصول على الجنسية الروسية، مما يدفع بالشباب اليمني إلى واجهة صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
تنشط شبكات تجنيد معقدة، يُعتقد أن بعضها مرتبط بجهات يمنية ووسطاء يعملون بين اليمن وروسيا، في استقطاب الشباب اليمني. يتم إغراء هؤلاء الشباب بعقود عمل تبدو مدنية أو أمنية في ظاهرها، لكنها سرعان ما تتحول إلى عقود قتالية في الخطوط الأمامية بأوكرانيا.
تتضمن الإغراءات المالية مبالغ تصل إلى 15 ألف دولار أمريكي كمقدم، بالإضافة إلى رواتب شهرية قد تبلغ 5 آلاف دولار، وهو ما يمثل ثروة مقارنة بمتوسط الدخل في اليمن الذي يعاني من انهيار اقتصادي واسع النطاق .
تتحدث العديد من الشهادات عن تعرض المجندين للخداع.
فبينما ينضم البعض طواعية بدافع اليأس والحاجة الماسة للمال، يجد آخرون أنفسهم مجبرين على القتال بعد أن تم مصادرة جوازات سفرهم وإجبارهم على توقيع عقود باللغة الروسية لا يفهمونها.
هذه الممارسات تحولهم من باحثين عن لقمة العيش إلى وقود لحرب لا تخصهم. وقد فقدت عائلات يمنية الاتصال بذويها بعد انتقالهم إلى مناطق القتال، مما يضيف فصلاً مأساوياً جديداً إلى سجل المعاناة اليمنية .
تستغل عمليات التجنيد هذه بشكل مباشر الأزمة الإنسانية الطاحنة في اليمن. فالبطالة المتفشية، وانهيار الخدمات الأساسية، وغياب فرص العمل تدفع بالشباب اليمني إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن أي بصيص أمل.
هذا الاستغلال يبرز كيف يمكن للصراعات الدولية أن تتداخل مع الأزمات المحلية لتخلق مآسي إنسانية أعمق .
يشير التقرير إلى أن عمليات النقل تتم غالباً عبر سلطنة عمان، مما يشير إلى وجود شبكات لوجستية منظمة. كما يُعتقد أن بعض شبكات التجنيد هذه مرتبطة برجال أعمال ووسطاء مقربين من جماعة الحوثي، مما يثير تساؤلات حول مدى تورط أطراف داخلية في تسهيل هذه العمليات .
يأتي استقطاب المقاتلين الأجانب في سياق سعي موسكو لتعويض خسائرها البشرية في الحرب الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022.
تعتمد روسيا بشكل متزايد على مقاتلين ومتعاقدين أجانب من دول تعاني من أزمات اقتصادية أو نزاعات مسلحة، مما يعكس استراتيجية لتجنب التعبئة الشاملة وتقليل الخسائر البشرية بين مواطنيها .
إن قضية تجنيد اليمنيين للقتال في أوكرانيا ليست مجرد خبر عابر، بل هي انعكاس لتداخل الأزمات الإنسانية والسياسية والاقتصادية على الساحة الدولية.
تتطلب هذه القضية اهتماماً دولياً عاجلاً لوقف استغلال الفئات الأكثر ضعفاً في الصراعات العالمية، وتقديم الدعم اللازم لليمن لتمكين شبابه من بناء مستقبل أفضل بعيداً عن ساحات القتال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news