آ استقبل فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الأحد، القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى اليمن شاو تشنغ، في لقاء حمل رسائل سياسية واقتصادية واضحة حول مسار تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، في وقت تسعى فيه اليمن لتوسيع شراكاتها الدولية لدعم جهود التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتطرق اللقاء إلى العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والأمنية والإنسانية، في إشارة إلى الرغبة اليمنية في تنويع مصادر الدعم الخارجي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الجسيمة التي تواجهها البلاد بعد سنوات من الحرب والانقسام المؤسسي.
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اعتزازه بمرور سبعين عاماً على العلاقات اليمنية الصينية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات بين الشعبين الصديقين تمتد إلى تاريخ طويل أبعد من جذورها السياسية الحديثة.
وتأتي هذه الإشارة في سياق جهود دبلوماسية يمنية لتعزيز الروابط مع القوى الدولية الكبرى، خاصة تلك التي تمتلك قدرات استثمارية وتقنية يمكن أن تسهم في إعادة إعمار البنية التحتية اليمنية المدمرة.
وثمن العليمي مواقف الصين الثابتة في دعم وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكداً أن اليمن بموقعه الاستراتيجي هو شريك مهم ضمن مبادرة الحزام والطريق، وأن استقرار اليمن ليس مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة مباشرة للصين وأمن التجارة والطاقة العالمية.
ونوه رئيس مجلس القيادة الرئاسي باتفاقية التعاون الإنمائي الأخيرة بين البلدين، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التعاون في مجالات الموانئ والطاقة المتجددة والبنية التحتية والاتصالات وتنمية القدرات البشرية.
وتأتي هذه المجالات في صلب أولويات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي تسعى لترسيخ مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، بعد سنوات من التدهور الذي طال كافة مناحي الحياة في البلاد.
وشدد العليمي على أن الاستثمار في الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية هو الاستثمار الأكثر استدامة وأماناً لمستقبل المنطقة والتجارة الدولية، مشيراً في هذا السياق إلى التهديد الأمني الخطير الذي تشكله مليشيات الحوثي الإرهابية باعتبارها جزءاً من منظومة إيرانية إقليمية عابرة للحدود.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من استمرار الحوثيين في تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مما يؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية والتجارة الدولية.
وجدد فخامة الرئيس التزام اليمن الثابت بمبدأ الصين الواحدة، ودعم سيادة الصين ووحدة أراضيها، كما أكد تطلع اليمن إلى دور صيني أكبر في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، والاستفادة من الخبرات الصينية في كافة المجالات.
ويعكس هذا التوجه رغبة يمنية في جذب الاستثمارات الصينية، خاصة في قطاع البنية التحتية، حيث تمتلك الصين خبرة واسعة وتقنيات متقدمة يمكن أن تسهم في إعادة تأهيل الموانئ والطرق والمرافق العامة في اليمن.
وحضر اللقاء مدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور يحيى الشعيبي، في وقت تواصل فيه اليمن جهودها الدبلوماسية لتعزيز شراكاتها مع القوى الدولية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ويرى مراقبون أن لقاء العليمي بالممثل الصيني يعكس استراتيجية يمنية لتنويع مصادر الدعم الخارجي، وعدم الاعتماد الكلي على الحلفاء التقليديين في المنطقة. غير أن التحدي الأكبر يبقى في ترجمة هذه التفاهمات السياسية إلى مشاريع استثمارية ملموسة على الأرض، خاصة في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والتحديات الأمنية التي تؤثر على بيئة الأعمال في اليمن.
كما أن الإشارة إلى موقع اليمن الاستراتيجي ضمن مبادرة الحزام والطريق تحمل دلالات اقتصادية مهمة، حيث يمكن أن يسهم الاستثمار الصيني في تطوير الموانئ اليمنية، خاصة في عدن والمكلا، لتصبح مراكز إقليمية للتجارة والنقل البحري.
غير أن نجاح هذا المسار مرهون باستقرار الأوضاع الأمنية، وضمانات حماية الاستثمارات الأجنبية، وقدرة الحكومة على فرض سيادتها على كافة أراضيها.
آ يظل الملف اليمني مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات الإقليمية، خاصة في ظل التشابك بين الصراعات في المنطقة والتهديدات التي تشكلها الميليشيات المدعومة إيرانياً لأمن الملاحة الدولية.
ويبقى الرهان على أن تتمكن الدبلوماسية اليمنية من استغلال الموقع الاستراتيجي للبلاد لجذب الدعم الدولي، مع عدم إغفال الحقيقة التي أكد عليها العليمي: أن استقرار اليمن ليس مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة مباشرة للمجتمع الدولي وأمن التجارة والطاقة العالمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news