كشف تحليل أمريكي حديث أن تجربة الولايات المتحدة في البحر الأحمر ضد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران تحولت إلى نموذج تسعى طهران للاستفادة منه في أزمة مضيق هرمز، معتبرًا أن واشنطن كررت نمط التدخلات المحدودة التي تبدأ بأهداف واسعة وتنتهي بتسويات ضيقة دون معالجة جذور الصراع.
وبحسب التحليل الذي نشره مشروع “
”، وكتبته الباحثة الأمريكية باربرا سلافين، ولخّصه “تهامة 24”، فإن العملية العسكرية الأمريكية ضد الحوثيين عام 2025، المعروفة باسم “راكب خشن”، هدفت إلى حماية الملاحة الدولية ووقف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، لكنها انتهت عمليًا بحماية السفن الأمريكية فقط، فيما ظل الحوثيون قادرين على فرض نفوذهم البحري.
وأوضح التحليل أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحوثيين لم يُنهِ سيطرة الجماعة على البحر الأحمر، بل منحها مساحة لتعزيز نفوذها، حيث بدأت لاحقًا بفرز حركة السفن وفق اعتبارات سياسية، وسط غياب رد أمريكي على هجمات استهدفت سفنًا غير أمريكية.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين حافظوا على صورتهم كقوة قادرة على الصمود رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية والعقوبات، معتبرًا أن ذلك شجّع إيران على اختبار حدود الإرادة الأمريكية في مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، رأى التحليل أن واشنطن بدأت بالفعل بتقليص أهدافها في أزمة هرمز، بعدما انتقلت من الحديث عن مواجهة البرنامج النووي الإيراني إلى التركيز على ضمان مرور السفن وإعادة فتح المضيق.
كما لفت إلى أن الضربات التي تعرضت لها إيران، بما في ذلك استهداف قيادات عسكرية ومنشآت حيوية، لم تؤدِّ إلى انهيار النظام الإيراني، تمامًا كما لم تنجح الضربات الإسرائيلية السابقة في إسقاط منظومة الحوثيين في اليمن.
وأكد التحليل أن التدخلات العسكرية الأمريكية القصيرة غالبًا ما تنتهي بترسيخ نفوذ الجماعات أو الأنظمة المستهدفة بدلًا من إضعافها سياسيًا، مشيرًا إلى أن الحوثيين شددوا قبضتهم الأمنية داخل اليمن عقب الهدنة الأمريكية، ووسعوا حملات القمع ضد المعارضين.
وختم التقرير بالقول إن الولايات المتحدة قد تكون كررت في مضيق هرمز الأخطاء نفسها التي وقعت فيها خلال أزمة البحر الأحمر، عبر الاكتفاء بتفاهمات محدودة بدلًا من معالجة جذور النفوذ الإيراني في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news