تقرير: أزمة هرمز في الصحافة الإيرانية

     
يمن فيوتشر             عدد المشاهدات : 48 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تقرير: أزمة هرمز في الصحافة الإيرانية

لم يعد مضيق هرمز بالنسبة لإيران مجرد ممر مائي استراتيجي أو ورقة ضغط تُستخدم عند الأزمات، بل تحوّل إلى مركز معادلة سياسية وأمنية واقتصادية جديدة يُعاد تشكيلها على وقع الحرب، والضغوط الأمريكية، والمخاوف الدولية من اضطراب الطاقة والتجارة العالمية. وما تعكسه الصحف الإيرانية يكشف أن النظام يدرك حساسية هذه اللحظة؛ فهو يريد استخدام هرمز كورقة قوة وردع، لكنه يخشى في الوقت نفسه أن يتحول الإفراط في استخدام هذه الورقة إلى ذريعة لإعادة تشكيل النظام الأمني في الخليج بصورة قد تحدّ من نفوذه لسنوات طويلة.

صحيفة “توسعه ایرانی” خصصت مساحة واسعة للحديث عن التحديات المرتبطة بمضيق هرمز، واعتبرت أن التطورات الأخيرة جعلت من هذا الممر محوراً للصراع الدولي. فالحديث لم يعد يقتصر على أمن الملاحة أو صادرات النفط الإيرانية، بل بات يتعلق بمستقبل حركة الطاقة العالمية، وخطوط التجارة بين آسيا وأوروبا، وحتى بالتوازنات العسكرية الجديدة في الخليج. وتشير الصحيفة بوضوح إلى أن القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، باتت تنظر إلى هرمز باعتباره ملفاً أمنياً دولياً لا يمكن تركه رهينة لأي توتر إقليمي.

هذا التحول لا يمر من دون تداعيات على حسابات النظام. ففي السابق، كان التهديد بإغلاق هرمز أو التأثير على الملاحة يُستخدم كورقة ردع ورسالة سياسية. أما اليوم، فيبدو النظام أكثر حذراً، لأن أي تصعيد واسع قد يفتح الباب أمام حضور عسكري دولي أوسع وأكثر استدامة في المنطقة، وهو ما تعتبره بعض الأوساط داخل النظام تهديداً استراتيجياً بعيد المدى. ولذلك نلاحظ أن الخطاب الإعلامي الرسمي يحاول الجمع بين التلويح بالقوة والتأكيد على أن إيران “حريصة على أمن الملاحة”، في محاولة لتجنب تحميلها مسؤولية أي اضطراب كبير.

صحيفة “اطلاعات” تناولت البعد الاقتصادي للأزمة، مشيرة إلى أن استمرار التوتر في هرمز لا ينعكس فقط على الأسواق العالمية، بل يضغط أيضاً على الاقتصاد الإيراني نفسه. فصادرات النفط، وحركة الاستيراد، وتكاليف التأمين والشحن، جميعها أصبحت أكثر تعقيداً وكلفة. ومع كل موجة تصعيد، تتزايد المخاوف من أن يتحول الحصار البحري إلى عنصر دائم في الاقتصاد الإيراني، لا مجرد أداة ضغط مؤقتة.

أما “دنیای اقتصاد”، فقد ركزت على ما يمكن تسميته “إعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية”. فالحرب والتوترات الأخيرة دفعت دول الخليج وآسيا إلى التفكير بجدية في بدائل لخطوط الطاقة التقليدية، سواء عبر الممرات البرية أو الأنابيب البديلة أو الموانئ الجديدة. وهذا يعني أن هرمز، رغم أهميته الحالية، قد لا يحتفظ بالمكانة نفسها إذا استمرت حالة عدم الاستقرار. ومن هنا تنبع مخاوف ضمنية داخل النظام: فالإفراط في استخدام ورقة هرمز قد يدفع العالم إلى تقليل الاعتماد عليه مستقبلاً.

 

الصين والخليج… الحسابات الجديدة”

العامل الصيني يضيف طبقة أخرى من التعقيد. فبكين تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، لكنها لا تريد أن تتحول المنطقة إلى ساحة فوضى مستمرة تهدد مصالحها التجارية. لذلك يبدو أن الصين، رغم استمرار علاقاتها الاقتصادية مع إيران، باتت تميل أكثر إلى دعم الاستقرار الإقليمي وحماية تدفق التجارة. وهذا ما يجعل الرهان الإيراني على دعم صيني غير مشروط أمراً ينطوي على قدر من المبالغة.

في المقابل، تراقب دول الخليج هذه التطورات من زاوية مختلفة. فالتوتر في هرمز أعاد طرح مسألة الأمن البحري الجماعي، والتعاون الدفاعي، وتسريع مشاريع الممرات البديلة لتقليل الاعتماد على النقاط الحساسة. وهذا يعني أن الأزمة الحالية قد تُسرّع تحولات استراتيجية في المنطقة تتجاوز مجرد مواجهة ظرفية مع طهران.

لكن المفارقة الأساسية أن النظام الإيراني نفسه قد يكون أحد أكبر المتضررين من استمرار هذه المعادلة. فكل توتر في هرمز يرفع كلفة الاقتصاد الإيراني، ويضغط على العملة والأسعار، ويزيد من المخاوف الاستثمارية، في وقت يعاني فيه الداخل أصلاً من التضخم وأزمة السكن والبطالة.

الخلاصة أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ورقة جيوسياسية بيد النظام، بل أصبح أيضاً مصدر قلق استراتيجي له. فالمعادلة تغيّرت: استخدام الورقة قد يؤدي إلى خسارتها، والتراجع عنها قد يبدو ضعفاً. وبين هذين الخيارين، يجد النظام نفسه أمام واقع جديد يُعاد فيه تشكيل الجغرافيا الاقتصادية والأمنية للمنطقة، بينما تتقلص تدريجياً قدرته على التحكم بقواعد اللعبة كما كان يطمح.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صدور قرارات هامة الليلة

كريتر سكاي | 469 قراءة 

قيادي حـ.ـوثي يطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب: أربعة أقاليم وجيش واحد

عدن الغد | 455 قراءة 

المحرمي والداعري يهاجمان رئيس المجلس الرئاسي والحكومة ويتساءلان: تجاوزٌ للسيادة أم ارتهان سياسي؟

نافذة اليمن | 438 قراءة 

أربعة أقاليم وجيش واحد.. (خارطة طريق حوثية) جديدة لـ(إنهاء الحرب) 

موقع الأول | 312 قراءة 

الرئيس السابق هادي يكشف قبل رحيله: هذا القرار كان أكبر خطأ في مسيرتي

نيوز لاين | 309 قراءة 

قوبلت بإطلاق نار كثيف.. تفاصيل مداهمة قوة أمنية وكر (حمبص) مغتصب (١٣) طفلًا بعدن (صورة)

موقع الأول | 285 قراءة 

مداهمة امنية كبرى الليلة للقبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن الليلة

كريتر سكاي | 264 قراءة 

القبض على المتهم في قضية الاعتداء على أطفال عدن بعد ملاحقة أمنية مكثفة

يني يمن | 216 قراءة 

شهود عيان يروون تفاصيل محاولة الامن القبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن

كريتر سكاي | 175 قراءة 

استقبلوها بالرصاص فقتلوها.. فاجعة تهز تعز بعد مقتل امرأة في لحظة استقبالها من عائلتها

نافذة اليمن | 156 قراءة