تكثف السلطات المصرية جهودها الدبلوماسية والأمنية لاستعادة ثمانية بحارة مصريين اختطفهم قراصنة أثناء عملهم على متن ناقلة النفط “إم تي يوريكا”، عقب اعتراضها خلال إبحارها بالقرب من السواحل اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف من تجدد نشاط القرصنة البحرية في منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صادر الاثنين، أن السفينة تعرضت للاختطاف أثناء مرورها قرب السواحل اليمنية، قبل نقلها إلى محيط إقليم بونتلاند شمال شرقي الصومال، مشيرة إلى أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي وجّه السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المختطفين بشكل مباشر والتنسيق مع السلطات الصومالية لضمان سلامتهم والعمل على تسريع الإفراج عنهم.
وأكدت الوزارة استمرار اتصالاتها المكثفة وعلى أعلى المستويات مع الجهات المعنية في الصومال، لمتابعة تطورات الأزمة وتأمين سلامة البحارة المصريين، وسط ترقب لمآلات المفاوضات بشأن السفينة وطاقمها خلال الساعات المقبلة.
وبحسب مصادر ملاحية وأقارب البحارة، كانت الناقلة الأجنبية في مهمة لنقل شحنة وقود عندما اعترضها مسلحون يُعتقد بانتمائهم إلى جماعات قرصنة صومالية، قبل السيطرة عليها واقتيادها إلى مناطق قريبة من الساحل الصومالي، فيما تحدثت تقارير عن مطالب مالية كبيرة للإفراج عن السفينة وطاقمها.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، ما دفع عدداً من السفن التجارية إلى تعديل مساراتها البحرية، الأمر الذي أسهم في إعادة تنشيط جماعات القرصنة بعد سنوات من التراجع نتيجة انتشار الدوريات البحرية الدولية.
ويرى مختصون في النقل البحري أن ناقلات الوقود والسفن التجارية الصغيرة تظل الأكثر عرضة للاستهداف، خصوصاً خلال عبورها قرب السواحل اليمنية والصومالية التي تشهد هشاشة أمنية مستمرة، حيث تعتمد جماعات القرصنة على احتجاز السفن وأطقمها للمطالبة بفديات مالية مرتفعة.
وأشار خبراء إلى أن منطقة القرن الأفريقي عادت تدريجياً إلى دائرة الخطر خلال العامين الماضيين، بفعل تراجع وتيرة الدوريات الدولية واضطراب حركة الملاحة، إلى جانب لجوء بعض السفن إلى مسارات أطول وأقل أمناً بمحاذاة السواحل الصومالية، ما يجعل السفن البطيئة والناقلات الصغيرة أهدافاً سهلة نسبياً.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن أسر البحارة أن السفينة تعرضت للهجوم في الثاني من مايو الجاري، أثناء رحلتها من ميناء الفجيرة الإماراتي باتجاه أحد الموانئ اليمنية، موضحة أن الخاطفين طالبوا بفدية مالية تصل إلى 3.5 ملايين دولار، في حين توقفت المفاوضات مع الشركة المالكة للسفينة، ما فاقم قلق عائلات المحتجزين.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الناقلة كانت تحمل نحو 2800 طن من وقود الديزل، وسط تقارير تفيد بضلوع قراصنة ينشطون في إقليم بونتلاند، المعروف تاريخياً كأحد أبرز معاقل القرصنة البحرية في الصومال.
وتعتمد القاهرة في التعامل مع مثل هذه الأزمات على مسارات متوازية تشمل التواصل المباشر مع الحكومات المعنية، وتكليف بعثاتها الدبلوماسية بمتابعة أوضاع المواطنين في الخارج، إضافة إلى التنسيق الأمني مع شركات الملاحة والتحالفات البحرية الدولية، في محاولة لضمان الإفراج عن البحارة وعودتهم سالمين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news