القضية الجنوبية.. بين وحدة الصف وتكاثر المكونات السياسية

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 63 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
القضية الجنوبية.. بين وحدة الصف وتكاثر المكونات السياسية

في اللحظات السياسية المفصلية، لا تقاس قوة القضايا بعدد الشعارات المرفوعة، ولا بكثرة المكونات التي تتحدث باسمها، بل بقدرتها على انتاج رؤية موحدة تعبر عن تطلعات الناس وتحمي أهدافهم من التبدد وسط التنافسات والحسابات الضيقة. ومن هنا يكتسب عقد مؤتمر جنوبي–جنوبي أهمية استثنائية، لأنه لا يعد مجرد فعالية سياسية او لقاء بروتوكولي، بل محطة مفصلية يفترض أن تعيد ترتيب البيت الجنوبي على قاعدة الشراكة والتوافق وتوحيد الموقف تجاه مستقبل الجنوب ضمن اي تسوية سياسية شاملة قادمة.

غير أن نجاح اي مؤتمر جنوبي لن يتحقق بمجرد جمع المكونات والاسماء في قاعة واحدة، لأن جوهر القضية لا يكمن في الحضور الشكلي، بل في وجود إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الحسابات الذاتية والمصالح الضيقة لصالح مشروع وطني جنوبي جامع. فالقضية الجنوبية لم تكن يوماً قضية نخب او كيانات متصارعة على التمثيل، وإنما قضية شعب يمتلك تاريخاً سياسياً وهوية وطنية وتطلعات مشروعة تتعلق بالإنصاف واستعادة الحقوق وبناء شراكة عادلة تضمن للجنوب مكانته واستحقاقاته.

لقد افرزت سنوات الحرب والانقسامات الجنوبية حالة غير مسبوقة من تكاثر المكونات السياسية، حتى تحول المشهد الى فسيفساء من الكيانات المتناثرة، اقرب الى ازدحام شكلي منه الى تعبير حقيقي عن حيوية سياسية فاعلة. فبعض هذه المكونات لا يتجاوز عدد اعضائها العشرات، ومع ذلك تقدم بوصفها ممثلاً سياسياً لقضية بحجم الجنوب. وهنا تكمن الخطورة؛ لأن الافراط في انتاج المكونات الصغيرة لا يوسع دائرة التمثيل بقدر ما يشتت القرار الجنوبي ويضعف القدرة على صياغة موقف موحد، فضلاً عن منحه شرعية شكلية لحضور لا يعكس حقيقة المزاج الشعبي الجنوبي ولا تطلعات أبنائه.

ومن هنا، فإن الاستعداد للمشاركة في اي مؤتمر جنوبي–جنوبي يجب أن ينطلق من الإيمان بأن وحدة الصف الجنوبي ليست خياراً تكتيكياً مؤقتاً، بل ضرورة سياسية ووطنية لحماية القضية من محاولات الاحتواء والتفكيك والافراغ من مضمونها الحقيقي. فكلما ظهر الجنوب متماسكاً وموحد الرؤية، ازدادت قدرته على فرض حضوره في معادلة الحل السياسي وانتزاع الاعتراف بحقوقه وما يتطلع اليه الجنوبيون.

إن الجنوب اليوم لا يحتاج الى مزيد من المكونات واليافطات السياسية، بقدر حاجته الى مشروع وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات ويؤسس لشراكة حقيقية بين مختلف القوى الجنوبية. كما أن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية السياسية لايقاف حالة الانقسام والانتقال نحو صيغة توافقية تحافظ على القضية الجنوبية كقضية شعب وهوية وحقوق، لا كأداة للصراع السياسي الداخلي.

ولذلك، فإن الدعوة الى وحدة الصف الجنوبي تكتسب بعداً مصيرياً في هذه المرحلة، لأنها تمثل الضمانة الحقيقية لحماية القضية الجنوبية من التهميش او الذوبان داخل ترتيبات الحل السياسي الشامل. فالقضايا الكبرى لا تنتصر بكثرة المتحدثين باسمها، بل بوضوح مشروعها وقدرتها على توحيد أبنائها حول هدف وطني جامع يعبر عن تطلعات الناس ويحفظ حقوقهم ومستقبلهم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

من هو ياسر عبدربه هادي؟ صورة نادرة لنجل الرئيس الراحل تثير تفاعلاً واسعاً

شمسان بوست | 465 قراءة 

عادل الحسني يفجرها ويكشف عن قيام مدرب كرة قدم باغتصا ب 13 طفل بعدن

كريتر سكاي | 315 قراءة 

انسحابات مفاجئة وصورة جوية تثير التساؤلات.. ماذا يحدث في مهرجان الهجر بيافع؟

كريتر سكاي | 307 قراءة 

عاجل:احباط محاولة اغتيال محافظ حضرموت

كريتر سكاي | 291 قراءة 

انتشار أمني في ساحة العروض بخور مكسر

عدن الغد | 269 قراءة 

هكذا كان مصير يمنيين حاولوا تهريب القات إلى السعودية

المشهد اليمني | 201 قراءة 

محافظ عدن يحدد أسباب انهيار الكهرباء ويضع الحلول على طاولة مجلس القيادة والحكومة

عدن الغد | 201 قراءة 

مصرع عنصر حوثي بعد أيام من قتله بائع قات غربي إب

الحرف 28 | 188 قراءة 

بعد عقود من الفراق.. سيدة من اسرائيل تعثر على إخوتها في يافع وتكشف مصير والدها المفقود

كريتر سكاي | 167 قراءة 

الضالع.. العثور على أفعى ضخمة في أحد الأودية وتحذيرات للمواطنين

قناة المهرية | 159 قراءة