كشف تقرير حكومي يمني حديث عن التداعيات الاقتصادية والإنسانية الثقيلة التي خلفها انقلاب الحوثيين والحرب المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكداً أن الصراع دفع البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمعيشية في تاريخها الحديث، وسط اتساع رقعة الفقر والجوع وتراجع فرص التعافي.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، فقد تكبد الاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تُقدّر بنحو 126 مليار دولار حتى عام 2021، نتيجة الانهيار الذي طال القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتوقف العديد من الأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى تعثر الصادرات النفطية التي تمثل المصدر الرئيس للعملة الأجنبية في البلاد.
وأوضح التقرير الخاص بالمؤشرات الاقتصادية والتنموية والإنسانية للأعوام 2024 و2025 أن الاقتصاد اليمني واصل انكماشه خلال السنوات الأخيرة تحت ضغط الحرب التي أشعلها الحوثيون والأزمات المتلاحقة، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 43 في المائة خلال الفترة بين 2015 و2024، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وتراكم آثارها على مختلف القطاعات.
وأشار التقرير إلى أن هجمات الحوثيين على موانئ تصدير النفط أدت إلى توقف الصادرات النفطية، ما تسبب في تفاقم أزمة النقد الأجنبي وزيادة الضغوط على العملة المحلية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية ومستويات المعيشة.
وفي ظل هذا التدهور، انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 471 دولاراً فقط خلال عام 2024، مقارنة بـ1430 دولاراً في عام 2014، ما يعكس حجم التراجع الكبير في دخل المواطنين وقدرتهم الشرائية.
بطالة مرتفعة وأوضاع معيشية متدهورة
ورسم التقرير صورة قاتمة عن أوضاع سوق العمل في اليمن، موضحاً أن معدل البطالة بين الشباب بلغ 32.4 في المائة، متجاوزاً المعدلات العربية والعالمية، في ظل ضعف النشاط الاقتصادي وتراجع فرص التوظيف والاستثمار.
كما حذر التقرير من أن استمرار تدهور التعليم والصحة والخدمات الأساسية أدى إلى اتساع هشاشة الأوضاع الاجتماعية، مع تزايد معاناة الشباب نتيجة انعدام فرص العمل وضعف برامج التأهيل والتدريب.
وفي مؤشر آخر على تراجع الأوضاع الإنسانية، أظهر التقرير أن اليمن تراجع إلى المرتبة 184 من أصل 193 دولة في مؤشر التنمية البشرية لعام 2025، بعد سنوات من التدهور في قطاعات التعليم والصحة والدخل.
أكثر من 23 مليون يمني بحاجة للمساعدات
وعلى الجانب الإنساني، كشف التقرير عن ارتفاع عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية إلى نحو 23.1 مليون شخص خلال العام الحالي، مقارنة بـ19.5 مليون في العام الماضي، في وقت يشهد فيه التمويل الدولي تراجعاً حاداً.
وبيّنت البيانات أن أكثر من نصف الأسر اليمنية تعاني من الفقر متعدد الأبعاد، مع ارتفاع معدلات الحرمان في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية، نتيجة ضعف الدخل وتدهور الخدمات الأساسية.
وأكد التقرير أن تراجع التمويل الإنساني فاقم من معاناة السكان، إذ لم تتجاوز نسبة تغطية الاحتياجات الإنسانية خلال العام الماضي 28 في المائة فقط، ما ينذر باتساع فجوة الاحتياج الإنساني في البلاد.
الغذاء متوفر.. لكن الأسعار تلتهم القدرة الشرائية
وفي ملف الأمن الغذائي، أوضح التقرير أن السلع الغذائية ما تزال متوفرة في الأسواق، إلا أن غالبية اليمنيين باتوا عاجزين عن شرائها بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية.
ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغ متوسط سعر السلة الغذائية خلال فبراير الماضي نحو 232 ألف ريال يمني، بزيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، فيما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 575 في المائة مقارنة بعام 2016.
كما سجلت المساعدات الغذائية تراجعاً حاداً، حيث وصلت إلى نسبة محدودة جداً من المستفيدين، الأمر الذي ضاعف من معاناة الأسر الفقيرة والأشد احتياجاً.
ودعا التقرير إلى تحرك عاجل لدعم مسار السلام وإنهاء انقلاب الحوثيين، إلى جانب تحفيز النمو الاقتصادي، وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، وتوسيع برامج التشغيل والتدريب المهني، باعتبارها خطوات ضرورية للحد من الفقر وتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news