آ
دخلت الجماعة الحوثية في اليمن مرحلة مالية توصف بأنها الأكثر صعوبة منذ سنوات، بعد أن انعكس تراجع مواردها بصورة مباشرة على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه مقاتليها وموظفي الخدمة المدنية، بالتوازي مع تدهور ملحوظ في الخدمات العامة، وفي مقدمها القطاع الصحي، وظهور مؤشرات تذمر كثيرة داخل قواعدها الاجتماعية والتنظيمية.
وتقول مصادر مطلعة في صنعاء لـآ«الشرق الأوسطآ» إن الجماعة باتت تواجه اختناقاً مالياً واضحاً، جعلها عاجزة عن صرف مستحقات مقاتلين في عدد من الجبهات منذ نحو أربعة أشهر، كما أوقفت للشهر الثالث على التوالي صرف نصف راتب لنحو 30 في المائة من الموظفين المدنيين الذين كانت تمنحهم مبالغ محدودة على فترات متباعدة، في وقت يتواصل فيه انقطاع الرواتب الأساسية لغالبية موظفي الدولة منذ سنوات.
وترجع المصادر هذا التدهور إلى تداخل عدة عوامل ضاغطة، في مقدمها تراجع عائدات موانئ الحديدة، التي شكلت خلال السنوات الماضية أحد أهم الشرايين المالية للجماعة، بعدما تأثرت بنيتها التشغيلية جراء الضربات الإسرائيلية التي تعرضت لها، وما تبع ذلك من انخفاض في حركة الاستيراد والتفريغ الجمركي والرسوم المفروضة على السلع الداخلة عبر تلك الموانئ.
[انقطاع مستحقات مقاتلي الحوثيين في عدد من الجبهات منذ أشهر (رويترز)]
انقطاع مستحقات مقاتلي الحوثيين في عدد من الجبهات منذ أشهر (رويترز)
وحسب المصادر، فإن الأزمة لا ترتبط فقط بتراجع إيرادات الموانئ، بل تمتد إلى انكماش تدفقات مالية أخرى كانت تمثل رافداً مهماً لاقتصاد الجماعة. فقد أدى تقلص نشاط المنظمات الإنسانية في مناطق سيطرتها إلى فقدان دورة نقدية كانت تغذي الأسواق المحلية وتوفر جزءاً من العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، فضلاً عن تراجع ما كانت الجماعة تستفيد منه بصورة غير مباشرة من حركة المساعدات والإمدادات المرتبطة بها.
وتضيف المصادر أن توقف إمدادات الوقود التي كانت تحصل عليها الجماعة بشروط ميسرة أو دون مقابل زاد من الضغوط، إلى جانب تأثير العقوبات الأميركية المرتبطة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وما ترتب على ذلك من تضييق على شبكات التمويل والتحويلات والأنشطة التجارية المرتبطة بالجماعة، وهو ما حرمها من موارد تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً.
ويرى مراقبون أن إلحاح الحوثيين مؤخراً على إعادة تحريك المسار الإنساني ضمن أي تسوية سياسية شاملة، لا ينفصل عن هذه الأزمة الخانقة، خصوصاً مع استمرار الضغوط الأميركية على شبكات التمويل الإقليمية، وتشديد الرقابة على مسارات الدعم والتهريب، بما يقلص هامش المناورة المالية أمام الجماعة.
انهيار خدمات وتفاقم المعاناة
تزامن هذا الاختناق المالي مع تدهور واضح في مستوى الخدمات العامة في مناطق سيطرة الحوثيين. وأكدت مصادر طبية في صنعاء توقف المستشفى الجمهوري، ثاني أكبر مستشفى حكومي في العاصمة المختطفة، عن استقبال المرضى بصورة شبه كلية، نتيجة انقطاع المخصصات التشغيلية، وتوقف مصادر الدعم التي كانت تسهم في استمرار تقديم الخدمات المجانية للفئات الأشد فقراً.
ووفق المصادر، فإن عشرات الأطباء والعاملين الصحيين يواصلون العمل منذ أشهر دون انتظام في صرف مستحقاتهم، بينما فقد آلاف المرضى منفذاً علاجياً كان يمثل الملاذ الأخير لهم، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة، وتراجع القدرة الاستيعابية للمرافق الحكومية الأخرى، التي خُصص بعضها لخدمة قيادات الجماعة ومقاتليها.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news