بين الحصار والتفاوض.. واشنطن تدفع طهران إلى القرار الأخير

     
شبكة اليمن الاخبارية             عدد المشاهدات : 159 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين الحصار والتفاوض.. واشنطن تدفع طهران إلى القرار الأخير

تتسارع التطورات في واشنطن على مسارين متوازيين، لكن بوتيرة أكثر حساسية من أي وقت مضى، تصعيد عسكري مدروس في البحر، يقابله فتح نافذة تفاوضية ضيقة قد تكون الأخيرة قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

ففي الشق السياسي، كشفت مصادر أميركية خاصة للعربية/الحدث، اليوم الأربعاء، عن تقدم حذر لكنه ملموس في بعض الملفات الأساسية، مع تسجيل ما وصفتها بـ"خروقات جدية من الجانب الإيراني يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق نهائي في المرحلة المقبلة".

ويتقاطع هذا التطور مع تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن بلاده قد تكون "في الفصل الأخير من الحرب"، من دون تحديد جدول زمني واضح، ما يعكس مقاربة تقوم على تصعيد الضغط لفرض تسوية بدل انتظارها.

ما يؤكد أن المفاوضات لم تنهَر بل دخلت مرحلة مختلفة، ألا وهي اختبار الإرادات، حيث تُدار الدبلوماسية تحت سقف التصعيد العسكري.

رغم أن المشهد على الأرض أكثر صرامة وتعقيداً.

"خنق اقتصادي"

فالولايات المتحدة لا تتعامل مع الحصار البحري على الموانئ الإيرانية كأداة رمزية، بل كعملية خنق اقتصادي ممنهجة.

فقد أوضح مصدر أميركي مطلع قال للعربية/الحدث أن "العمليات تشمل تأمين ممرات بحرية، ومراقبة حركة السفن، والاستعداد للاعتراض الفوري".

في حين أكد مسؤول عسكري أميركي أن "قواعد الاشتباك واضحة، وأي تهديد مباشر سيُواجه برد فوري".

وفي خلفية هذا التصعيد، يتبلور تحليل أساسي في واشنطن، ألا وهو أن إيران حاولت استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز عبر تهديد الملاحة، لكن إدارة ترامب ردّت بخطوة وُصفت بأنها استراتيجية وحاسمة، عبر نقل المعركة من المضيق إلى الموانئ الإيرانية نفسها، وبالتالي سحب ورقة التحكم من طهران وتوجيه ضربة مباشرة لمصدر قوتها التفاوضية.

لكن كيف يبدو هذا الحصار فعلياً؟

الولايات المتحدة لا تضع حاملات طائرات داخل مضيق لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً، بل تعتمد على شبكة معقدة من الانتشار البحري، بين مدمرات صواريخ موجهة في مواقع متعددة، وغواصات من فئة "فيرجينيا" تعمل بصمت تحت الماء، وكاسحات ألغام روبوتية لتفكيك التهديدات من دون تعريض البحارة للخطر.

"ضغط غير متكافئ"

في المقابل، تعتمد إيران على تكتيك "الضغط غير المتكافئ" عبر الزوارق السريعة التي تحيط بالسفن من كل الاتجاهات، وصواريخ ساحلية مخفية في الجبال، وألغام بحرية مزروعة في مسارات العبور، وزوارق انتحارية يتم التحكم بها عن بعد.

أما الرد الأميركي فيأتي متعدد الطبقات، عبر طائرات A-10 لضرب الزوارق، ومروحيات أباتشي بصواريخ "هيلفاير"، وضربات توماهوك جاهزة لاستهداف منصات الإطلاق قبل تشغيلها.

أعقد تحد بحري منذ الحرب العالمية الثانية

لهذا، يصف محللون هذه المواجهة بأنها أعقد تحدٍ بحري منذ الحرب العالمية الثانية.

فميدانياً، تقود حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln العمليات الجوية في بحر العرب، بينما تتجه مجموعة USS George H.W. Bush إلى المنطقة عبر مسار طويل حول أفريقيا، في مؤشر واضح على مستوى التهديد في الممرات البحرية.

ومع بدء تنفيذ الحصار، ظهرت أولى الاختبارات، إذ دخلت 8 سفن إيرانية المياه الدولية في خطوة تقرأ كاختبار مباشر للانتشار الأميركي، فأتى الرد الأقسى وتم احتجازها ومنعها من التقدم.

أما على الصعيد الاقتصادي، فالتأثير بدأ يتضح بسرعة. فالحصار لا يضغط فقط على الصادرات، بل على البنية التحتية للطاقة داخل إيران نفسها.

إذ أشارت تقديرات إلى أن إيران قد تخسر نحو 400 مليون دولار يومياً، لكن الأخطر هو ما حذر منه خبراء الطاقة من أنه "إذا امتلأت سعة التخزين خلال أقل من أسبوعين، ستُجبر طهران على إغلاق الآبار، ما قد يؤدي إلى أضرار دائمة في حقول النفط وخسارة إنتاجية طويلة الأمد".

بمعنى آخر، الحصار لا يستهدف التدفق المالي فقط، بل يضرب القدرة الإنتاجية من جذورها.

وعلى الصعيد العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ تمر عبر مضيق هرمز نحو 14 مليون برميل يومياً، ومع تعطيل الصادرات الإيرانية، يرتفع العجز العالمي إلى نحو 4.4 مليون برميل يومياً، لكن هذه البدائل محدودة ومؤقتة، ولا تنطبق أساساً على الغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات، ما يهدد بأزمة طاقة ممتدة.

وسياسياً، يحمل التصعيد تداعيات أوسع، فقد حذرت الصين من الحصار، وسط ترقب الأسواق العالمية، بيما ضغط الحلفاء الآسيويون لتفادي أزمة طاقة شاملة.

أما في واشنطن، فالمعادلة باتت واضحة، إذ تمارس الولايات المتحدة ضغطاً بحرياً واقتصادياً يصل إلى حد الخنق، وفي الوقت نفسه تُبقي باب التفاوض مفتوحاً لكن بشروطها.

وبين المسارين، تتشكل المرحلة المقبلة، فإيران أمام خيار صعب، إما التكيف مع ضغط غير مسبوق، أو المخاطرة بتصعيد قد يخرج عن السيطرة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

من هو ياسر عبدربه هادي؟ صورة نادرة لنجل الرئيس الراحل تثير تفاعلاً واسعاً

شمسان بوست | 419 قراءة 

انسحابات مفاجئة وصورة جوية تثير التساؤلات.. ماذا يحدث في مهرجان الهجر بيافع؟

كريتر سكاي | 277 قراءة 

عادل الحسني يفجرها ويكشف عن قيام مدرب كرة قدم باغتصا ب 13 طفل بعدن

كريتر سكاي | 260 قراءة 

انتشار أمني في ساحة العروض بخور مكسر

عدن الغد | 242 قراءة 

التفاصيل الكاملة لقيام يمني بقتل زوجته واطفاله ويمني اخر في أمريكا

كريتر سكاي | 174 قراءة 

هكذا كان مصير يمنيين حاولوا تهريب القات إلى السعودية

المشهد اليمني | 173 قراءة 

محافظ عدن يحدد أسباب انهيار الكهرباء ويضع الحلول على طاولة مجلس القيادة والحكومة

عدن الغد | 173 قراءة 

مصرع عنصر حوثي بعد أيام من قتله بائع قات غربي إب

الحرف 28 | 167 قراءة 

حضرموت… مقتل ضابط استخبارات يمني    

شروين المهرة | 152 قراءة 

بعد عقود من الفراق.. سيدة من اسرائيل تعثر على إخوتها في يافع وتكشف مصير والدها المفقود

كريتر سكاي | 144 قراءة