في مشهد يبعث على القلق، شهدت عزلة الهاملي التابعة لمديرية موزع كارثة زراعية غير مسبوقة، عقب تعرضها لسيول غزيرة وعنيفة لم تشهد المنطقة مثيلاً لها منذ سنوات. تلك السيول تحولت إلى طوفان من الوحل والمياه، جرف معه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، محولاً ما كان يُعرف بـ "سلة الغذاء" للعزلة إلى أراضي قاحلة ومدمرة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حجم الأضرار فاق التوقعات، حيث لم تقتصر الخسائر على غمر المحاصيل فحسب، بل امتدت إلى تجريف الطبقة السطحية للتربة الزراعية، وهي التربة الأكثر خصوبة التي تستغرق سنوات لتتشكل، مما يعني أن الأراضي لن تكون صالحة للزراعة في الموسم القادم دون تدخلات جذرية.
وقد وقع العبء الأكبر على كاهل المزارعين البسطاء، الذين فاجأهم الطقس العنيف، ليجدوا أن أشهر عملهم ومصدر رزقهم الوحيد قد اختفى أمام أعينهم. مئات الأسر باتت تواجه واقعاً مريراً ومجهولاً، في ظل فقدانها لمحاصيلها التي كانت تعتمد عليها في توفير مستلزمات الحياة اليومية، مما يشكل تهديداً حقيقياً وخطيراً للأمن الغذائي في تلك المنطقة، قد يمتد تأثيره ليشمل أسعار المنتجات في الأسواق المحلية المجاورة.
في هذا السياق المأساوي، تصعد أصوات أبناء العزلة والمزارعين بنداءات استغاثة عاجلة، موجهة بشكل مباشر إلى وزارة الزراعة والري، ومنظمة الفاو (FAO)، وكافة المنظمات الدولية والمحلية المعنية، مطالبين بتدخل عاجل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ولم يقتصر النداء على مجرد تقديم المساعدات الإنسانية الفورية، بل طالب المزارعون بضرورة النزول الميداني الفوري لخبراء ومختصين لتقييم حجم الخسائر بدقة، والوقوف على الكارثة بأعينهم. كما شددوا على ضرورة الشروع فوراً في تنفيذ حزمة من التدخلات الاستراتيجية، تتصدرها:
بناء حواجز ومصدات مائية قوية ومناسبة لت夹 المياه وحماية الأراضي من الانجراف مستقبلاً.
توفير مبالغ مالية أو قروض حسنة كتعويضات عاجلة لدعم المزارعين المتضررين لتجاوز أزمتهم الراهنة.
إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة علمياً وزراعياً لضمان عودتها إلى الإنتاج.
وضع دراسات وحلول هندسية مستدامة لتجنب تكرار هذه الكارثة التي باتت تتكرر مع كل موسم أمطار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news