هجمات الحوثيين على إسرائيل.. تصعيد رمزي أم تحول في مسار الحرب الإقليمية؟ (تقرير خاص)

     
المجهر             عدد المشاهدات : 22 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
هجمات الحوثيين على إسرائيل.. تصعيد رمزي أم تحول في مسار الحرب الإقليمية؟ (تقرير خاص)

هجمات الحوثيين على إسرائيل.. تصعيد رمزي أم تحول في مسار الحرب الإقليمية؟ (تقرير خاص)

المجهر - تقرير خاص

الأحد 29/مارس/2026

-

الساعة:

6:04 م

أثار تأخر انخراط جماعة الحوثي الإرهابية، في التصعيد إلى جانب إيران جملة من التساؤلات، قبل أن يتغير المشهد مع إعلان الجماعة تنفيذ أول هجوم مباشر باتجاه جنوب إسرائيل من بداية الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.

وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثي يحيى سريع، أمس السبت، تنفيذ هجوم جديد استهدف مناطق في جنوب إسرائيل باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، مؤكدًا أن العمليات ستتواصل خلال الأيام المقبلة، كما ربط استمرار هذه العمليات بتوقف الهجمات على إيران وحزب الله، في إشارة إلى انخراط الجماعة ضمن سياق أوسع من التصعيد الإقليمي.

ويعكس تأخر الحوثيين في الانخراط ثم إعلان مشاركتهم لاحقًا تداخلًا بين اعتبارات داخلية وحسابات استراتيجية أوسع، ما يجعل دورهم في التصعيد الحالي أقرب إلى عنصر تكتيكي ضمن شبكة معقدة من الفاعلين، أكثر من كونه تحولًا نوعيًا في مسار المواجهة الإقليمية.

 

حسابات عسكرية

 

تشير تحليلات إسرائيلية إلى أن تأخر الحوثيين يعود إلى جملة من العوامل، في مقدمتها اعتبارات الردع والخشية من تلقي ضربات مباشرة، إضافة إلى الاستنزاف الناتج عن الانخراط في جبهات أخرى، كما لا تستبعد وجود تنسيق مسبق مع إيران يقضي بتأجيل الانخراط إلى توقيت يخدم الحسابات العسكرية والسياسية للطرفين.

وتذهب تقديرات أخرى إلى أن الحوثيين لا يتحركون ضمن نمط "الوكيل التقليدي"، وإنما وفق حسابات ذاتية تراعي موازين القوى المحلية والإقليمية، بما يعكس هامش استقلالية في القرار العسكري، حتى مع الارتباط الوثيق بطهران.

في المقابل، قلّل مسؤولون إسرائيليون من أهمية هذا الانخراط، معتبرين أن الحوثيين لا يمثلون عاملًا حاسمًا في مسار المواجهة، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين وصفهم تحرك الجماعة بأنه "عامل تشتيت"، مؤكدين أن ذلك لن يؤثر على الخطط العملياتية ضد إيران، وأن الرد على أي هجمات سيتم في "الوقت والمكان المناسبين".

كما أشار المسؤولون الإسرائيليون، إلى أن التصعيد الحوثي يُنظر إليه ضمن محاولات المحور تخفيف الضغط العسكري عن إيران، دون أن يغيّر من طبيعة المواجهة أو مسارها.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية عن مباحثات داخل الجيش الإسرائيلي لبحث آلية الرد، مع توجه لتنفيذ ضربات مباشرة، حيث نُقل عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أن الرد سيكون بقوة وأن الجماعة "ستدفع الثمن"، وذلك عقب إعلان تل أبيب اعتراض صاروخ أُطلق باتجاه جنوب إسرائيل دون تسجيل خسائر.

 

دوافع الانخراط

 

مع إعلان جماعة الحوثيين تنفيذ هجمات مباشرة باتجاه إسرائيل، يتجه النقاش نحو تفسير دوافع هذا الانخراط المتأخر، وما إذا كان ناتجًا عن حسابات ذاتية أم جزءًا من تنسيق إقليمي أوسع.

ويرى الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثيين عدنان الجبرني، أن تدشين الحوثيين تدخلهم عبر إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل يحمل جملة أهداف مركبة، في مقدمتها استدراج رد إسرائيلي مباشر يتيح للجماعة الانخراط في المعركة بشكل علني، مع تقليل صورة الارتباط العضوي بإيران.

كما أشار الجبرني في تدوينة على منصة "إكس" إلى أن هذا الدخول يتم بشكل متدرج، وفق احتياجات طهران وسياق المعركة، فإذا كانت الأولوية الإيرانية إنهاك الدفاعات الإسرائيلية، يتركز الجهد على الداخل الإسرائيلي، أما إذا اتجهت الحاجة نحو الضغط الدولي أو الأمريكي، فقد تتحول العمليات نحو باب المندب والملاحة الدولية.

ويستدل الجبرني بنص البيان الحوثي، الذي ربط التدخل باستهداف إسرائيل للبنية التحتية الإيرانية، معتبرًا أن هذا الربط يعكس محاولة لتأطير المشاركة ضمن ردّ محسوب، لا اندفاعًا منفصلًا.

وأكد أن الجماعة تنظر إلى الصراع بوصفه معركة طويلة متعددة المراحل، سيكون تدخلها فيها تصاعديًا "حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة"، وفق توصيف بيان الجماعة.

 

موقف معقد

 

في قراءة أوسع، يضع الجبرني هذا التطور ضمن سياق محور إقليمي يخوض المواجهة بكامل ثقله، في ظل ما يصفه بضعف المركز في طهران، وهو ما يرجح إطالة أمد الصراع نحو مواجهة مفتوحة ذات مآلات حاسمة.

وفي مشاركته بمساحة على منصة "إكس" أدارها الصحفي سامي السامعي، يلفت الجبرني إلى أن التناقض والارتباك في الخطاب الحوثي يعكسان فجوة بين الواقع الميداني والرسائل الإعلامية، مشيرًا إلى أن صياغة البيانات تمر بمراجعات متعددة بهدف تسويق موقف معقد أمام الجمهور.

ويظهر ذلك بحسب تحليل الجبرني، في تعدد مبررات العمليات من دعم فلسطين إلى إسناد "محور المقاومة" في لبنان والعراق، وصولًا إلى البعد المحلي في اليمن ومحيطها.

كما يربط الجبرني تسمية الحوثيين للمعركة بـ"الجهاد المقدس" باستعارة مباشرة من الأدبيات الإيرانية، في دلالة على البعد الأيديولوجي المشترك، وإن لم يعنِ ذلك تطابقًا كاملًا في القرار.

ويؤكد أن العمليات المتزامنة من لبنان وإيران واليمن تعكس تنسيقًا عالي المستوى داخل "غرفة عمليات المحور"، حيث يتم ضبط التوقيت وتوزيع الأدوار، مع تركيز ملحوظ على أهداف في جنوب إسرائيل مثل إيلات، التي تم اختبارها سابقًا.

ويشير إلى أن دور الحوثيين يظل ثانويًا نسبيًا في استهداف إسرائيل مقارنة بأدوار أطراف أخرى، لكنه يصبح محوريًا في مسارح مختلفة، خصوصًا في البحر الأحمر وباب المندب أو في حال التصعيد تجاه دول الخليج.

 

مصالح مشتركة

 

فيما يتعلق بطبيعة التنسيق، أوضح الجبرني أن العلاقة بين الحوثيين وإيران ليست علاقة أوامر مباشرة بقدر ما هي شراكة قائمة على تقاطع أيديولوجي ومصالح مشتركة، مع وجود تباينات أحيانًا.

لكنه يؤكد أن القرارات المتعلقة بالعمليات خارج الحدود تُتخذ ضمن إطار جماعي تقوده "غرفة عمليات المحور"، التي تضم قيادات إيرانية بارزة إلى جناب مندوبين عن كل محور، فيما تبقى الملفات الداخلية خاضعة لهامش قرار أوسع للجماعة.

أما ما يتعلق بسبب التأخر، يقول الجبرني إن الحوثيين كانوا مستعدين للمشاركة منذ بداية التصعيد، إلا أن طهران طلبت منهم التريث، ما يفسر بقاءهم في موقع الانخراط غير المباشر لفترة، رغم اعتبارهم أنفسهم جزءًا من المعركة منذ بدايتها.

أما على صعيد الرد الإسرائيلي، فيرجح أن تل أبيب تتعمد التأخر في الرد المباشر على الحوثيين، انتظارًا لتنفيذ ضربات نوعية تأخذ في الاعتبار كلفة المسافة وتوزيع الجهد العسكري على جبهات متعددة، خاصة في لبنان وإيران.

ويخلص الجبرني إلى أن المرحلة الحالية تمثل طور اختبار وتجريب، حيث تُقيم كل عملية ميدانيًا داخل غرفة العمليات، وتُبنى عليها الخطوات اللاحقة، في مسار تصاعدي قد يعيد تشكيل توازنات المواجهة في المنطقة.

 

تداعيات استراتيجية

 

بالتوازي مع التفسيرات العسكرية، يطرح الباحث في الشؤون اليمنية لدى معهد "تشاتام هاوس" فارع المسلمي، مقاربة تركز على التداعيات الاستراتيجية الأوسع لانخراط الحوثيين، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تدفع نحو توسيع حرب متقلبة أصلًا، مع انعكاسات مباشرة على الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية، فضلًا عن تعقيد الأزمة الإنسانية، خصوصًا داخل اليمن.

وذكر المسلمي أن أي اضطراب مستمر في البحر الأحمر سيقود حتمًا إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط، ما يزيد الضغط على اقتصاد عالمي هش، يعاني بالفعل من توترات موازية في مضيق هرمز، كما حذر من أن البنية التحتية الحيوية الاقتصادية والعسكرية، في دول الخليج قد تصبح أكثر عرضة للتهديد، مع اتساع نطاق الاشتباك.

وفي مشاركته خلال مساحة على منصة "إكس"، يتجاوز المسلمي سؤال لماذا تدخل الحوثي" إلى سؤال النتائج المتوقعة، معتبرًا أن الجماعة دخلت المعركة حتى الآن بشكل محسوب وموزون، ويقتصر على استهداف إسرائيل، دون الانخراط المباشر في البحر الأحمر أو مهاجمة دول الخليج، غير أنه يرجح أن هذا التوازن لن يستمر طويلًا، وأن مسار التصعيد سيفرض انخراطًا أوسع تدريجيًا.

ويرى أن البحر الأحمر مرشح للعودة إلى مربع التصعيد، بما يحمله ذلك من تداعيات محلية ودولية، متوقعًا ردًا إسرائيليًا مباشرًا على الحوثيين، قد يكون جزءًا من حسابات الجماعة نفسها، في إطار استباق مواجهة كانت مرجحة أصلًا ضمن التصورات الإسرائيلية لما بعد إيران.

كما يتوقع المسلمي انهيار الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة والحوثيين التي رعتها عُمان، والمتعلقة بأمن الملاحة واستهداف السفن، معتبرًا أن هذا الانخراط سيؤدي إلى تسريع وتيرة المواجهات الإقليمية، بما في ذلك احتمال عودة الصراع بين الحوثيين والسعودية بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.

وعلى المستوى الداخلي، لفت المسلمي إلى البعد النفسي في اتخاذ القرار داخل قيادة الحوثيين، مشيرًا إلى أن العوامل الشخصية والسيكولوجية تلعب دورًا مؤثرًا، إلى جانب الاعتبارات السياسية والعسكرية، كما استعرض البنية الديموغرافية للجماعة، التي تقوم على مزيج من قواعد قبلية وأيديولوجية وسياسية، ما ينعكس على طبيعة قراراتها وتحالفاتها.

 

خريطة الصراع

 

في تقييمه لعلاقة الحوثيين مع إيران، يشير المسلمي إلى أنها علاقة متغيرة وغير ثابتة تتأرجح بين التنسيق والتباين، وأحيانًا بين التبعية والاستقلال النسبي، ويستشهد بأمثلة متباينة من تحركات حوثية سابقة لم تكن محل توافق إيراني، إلى عمليات جرى تنفيذها بتأثير مباشر من طهران، ما يعكس ديناميكية معقدة تحكم هذا الارتباط.

كما لفت إلى أن نفوذ أطراف مثل حزب الله وتحديدًا قياداته، لعب دورًا محوريًا في التأثير على الحوثيين في مراحل سابقة، قبل أن تتغير هذه المعادلة تدريجيًا بعد مقتل حسن نصر الله، ما يفسر التذبذب في مواقف الجماعة خلال الفترات الأخيرة.

وحذر المسلمي من أن الكلفة الأكبر لهذا التصعيد لن تقع على الأطراف المتحاربة فقط، وإنما ستتعدى ذلك إلى المدنيين اليمنيين، في ظل هشاشة الوضع الإنساني، حيث يواجه ملايين السكان خطر الجوع، مرجحا أن أي رد إسرائيلي قد يستهدف البنية التحتية، بما في ذلك الموانئ، ما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية.

وفي قراءته، يضع المسلمي تدخل الحوثيين ضمن سياق إقليمي متشابك، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع الاستراتيجيات الكبرى، في مسار تصعيدي مفتوح ومرشح لإعادة تشكيل خريطة الصراع، مع كلفة إنسانية واقتصادية تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية.

 

تأجيل مدروس

 

يرى الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية الدكتور علي الذهب، أن الحرب الأساسية للحوثيين لا تزال موجهة نحو الحكومة اليمنية، ما جعل الجماعة تتعامل بحذر مع الانخراط في صراع إقليمي أوسع.

وفي حديثه لـ"المجهر" أشار الذهب، إلى أن الضربات التي تلقتها الجماعة خلال العام الماضي من الولايات المتحدة وإسرائيل أضعفت قدراتها بشكل ملحوظ، مستهدفة موانئ ومنشآت طاقة ومصانع حيوية، وهو ما فرض عليها أولوية إعادة بناء قدراتها العسكرية واللوجستية قبل الانخراط في أي تصعيد خارجي.

وأوضح الذهب أن الجماعة كانت تراهن على أن المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ستكون قصيرة الأمد ولا تتجاوز أسابيع، ما دفعها إلى التريث والمناورة سياسيًا بدل الدخول المباشر، غير أن هذا التقدير لم يصمد مع تطور الأحداث، ما وضع الحوثيين أمام ضغوط متزايدة لإثبات حضورهم.

وأضاف أن هذا التأخر يعكس أيضًا وجود خلافات داخلية، بين تيار يميل إلى الحذر وإعادة ترتيب القدرات، وآخر أكثر تشددًا يدفع نحو الانخراط المباشر، خشية أن يُفسر عدم المشاركة كعلامة ضعف، سواء داخليًا أو أمام الخصوم، كما يشير إلى أن هذا التباين تزامن مع حالة عدم رضا إيرانية عن أداء الحوثيين وخطابهم، ما ساهم في تسريع قرار التدخل.

وبحسب تقدير الذهب، فإن قرار الانخراط جاء في طبيعته "تكتيكيًا وظرفيًا"، يهدف إلى استعراض القوة أكثر من كونه تحولًا استراتيجيًا كاملًا، خصوصًا في ظل إدراك الجماعة أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام ضغوط عسكرية جديدة، سواء من قبل إسرائيل أو عبر دعم محتمل للقوات الحكومية اليمنية.

 

فجوة معلوماتية

 

على مستوى العلاقة مع إيران، ذكر الباحث علي الذهب أن تراجع قنوات الاتصال المباشر، نتيجة استهداف عناصر من الحرس الثوري داخل اليمن، خلق فجوة معلوماتية أثرت على مستوى التنسيق، وأسهمت في إبطاء اتخاذ القرار، رغم وجود قنوات بديلة أقل كفاءة.

أما فيما يتعلق بسيناريوهات التصعيد، فيرجح الذهب أن أي رد إسرائيلي سيستهدف البنية التحتية التي سبق ضربها، إضافة إلى قيادات عسكرية وأمنية، في إطار عمليات دقيقة تعتمد على تحديث بنك الأهداف.

كما حذر من احتمال توسع دائرة المواجهة في حال استهداف الحوثيين لمصالح حيوية في البحر الأحمر، بما في ذلك ناقلات النفط، وهو ما قد يدفع أطرافًا إقليمية خصوصًا في الخليج مثل السعودية، إلى الانخراط بشكل مباشر.

ويخلص الذهب في حديثه، إلى أن الحوثيين لا يتحركون فقط ضمن سياق المواجهة الحالية، وإنما يضعون في الحسبان أيضًا احتمالات فشل المسارات السياسية بما في ذلك أي حوار مستقبلي، ما يجعل تحركاتهم جزءًا من استعداد أوسع لسيناريوهات تصعيد طويلة المدى، تتجاوز الإطار الآني للأزمة.

 

توظيف إقليمي

 

ضمن مقاربات تفسير طبيعة التدخل الحوثي، يقدّم الكاتب والباحث السياسي أيمن نبيل قراءة تربط دور الجماعة بوظيفتها الأصلية داخل الاستراتيجية الإيرانية، معتبرًا أن هذا الدور لم يكن موجهًا أساسًا نحو الصراع مع إسرائيل، بقدر ما كان يتركز في نطاق البحر الأحمر والضغط على دول الخليج، خصوصًا السعودية.

ويرى نبيل أن الحوثيين فرضوا أنفسهم كحليف موثوق لإيران عبر سنوات من الحروب، ما منحهم موقعًا متقدمًا داخل محور إقليمي، غير أن توظيفهم في المواجهة مع إسرائيل ظل محدودًا بحكم العوائق الجغرافية واللوجستية، مشيراً إلى أن انخراطهم الحالي يمثل توسعًا في الدور، أكثر من كونه امتدادًا طبيعيًا لوظيفتهم الأساسية.

وأوضح أن المجال الحيوي الحقيقي لقدرة الحوثيين على التأثير يتمثل في البحر الأحمر وممراته الاستراتيجية، حيث يمتلكون أدوات ضغط أكثر فاعلية، سواء عبر تهديد الملاحة أو التأثير على خطوط الإمداد، مقارنة بقدرتهم على إحداث تأثير نوعي داخل العمق الإسرائيلي، والذي ظل وفق وصفه، "ضغطًا ممكنًا لكنه قابل للاحتواء".

وفي مداخلته خلال مساحة على منصة “إكس”، يتفق نبيل مع الطرح القائل بإمكانية أن يكون التدخل الحالي جزئيًا أو مرحليًا، تمهيدًا لأدوار أكبر قد تتجه نحو الخليج أو باب المندب، بحسب تطورات الصراع واحتياجات المحور.

 

خيار التصعيد

 

يفسر الكاتب والباحث أيمن نبيل، التوجه للعنف بطبيعة البنية الفكرية والتنظيمية للحوثيين، بوصفهم حركة أيديولوجية ذات بعد ديني وسياسي، ترى في البيئة الخليجية امتدادًا لنفوذ خصومها، وتتعامل مع أي تهدئة باعتبارها تكتيكًا مؤقتًا ضمن صراع أطول، مؤكداً أن الجماعة تشارك إيران في هذه النظرة، ما يعزز احتمالات انتقال التصعيد إلى مسارح أخرى.

ويضيف نبيل أن العنف ليس مجرد أداة لدى الحوثيين، بل هو عنصر تكويني في هويتهم السياسية والعسكرية، تشكّل عبر تاريخ طويل من الصراعات منذ 2004، ما يجعل خيار التصعيد بالنسبة لهم مسارًا مألوفًا، بل ومفضلًا في كثير من الأحيان.

ويرى أن هذا العامل، إلى جانب قناعة الجماعة بقدرتها على فرض الوقائع عبر الصمود، يدفعها نحو اختبار حدود القوة بشكل مستمر بالتنسيق مع أعضاء المحور وبإشراف إيراني.

ولفت إلى أن تجربة الحوثيين السابقة في التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة بوساطة عُمانية، تعزز لديهم قناعة بأن الاستمرار في التصعيد قد يفضي في النهاية إلى مكاسب سياسية، حتى في مواجهة قوى أكبر.

وعلى المستوى النفسي يشدد نبيل على أهمية البعد العقائدي، مشيرًا إلى أن قيادة الجماعة تؤمن بفكرة "النصر الإلهي"، وهو ما يمنحها دافعًا إضافيًا للاستمرار في المواجهة، حتى في ظل الخسائر، مشيراً إلى أن الضربات التي تلقتها سابقًا لم تكن مؤلمة ماديًا فقط، وإنما أحدثت شرخًا في صورتها الذاتية، ما يدفعها لتعويض ذلك عبر استعراض القوة والانخراط في معارك ذات طابع رمزي واستراتيجي.

ويتوقع نبيل توسع المواجهة نحو الخليج أو الممرات البحرية يظل قائمًا بقوة، في ظل تداخل العوامل الأيديولوجية مع الحسابات الاستراتيجية، ما يجعل التدخل الحوثي الحالي جزءًا من مسار تصعيدي أوسع، وليس مجرد استجابة ظرفية محدودة.

من جهته، اعتبر رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر، أن دخول الحوثيين على خط الصراع خلال اليومين الماضيين زاد المشهد الخليجي تعقيدًا، لكنه أشار إلى أن ذلك ليس السبب الوحيد للأزمة. 

وذكر بن جاسم في منشور له على منصة "إكس"، أن استمرار الوضع دون حلول عاجلة قد يقود إلى تصعيد أطول مما كان متوقعًا، مبيناً أن هناك أطرافًا ترغب في استمرار الحرب، مدركين أن تبعاتها لن تمسهم بشكل مباشر، على غرار إسرائيل، التي تبقى موانئها مفتوحة على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر مهما كانت الظروف.

تابع المجهر نت على X

#اليمن

#الحوثيون

#إيران

#الولايات المتحدة

#إسرائيل

#حرب إقليمية

#تصعيد

#محور المقاومة

#تأخر الإعلان

#مخاوف

#صراع

#تدخل محدود

#رد محتمل

#الغضب الصاعد

#دول الخليج

#مضيق هرمز

#منشآت النفط

#قواعد عسكرية

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مجلة إيكونومست: وفد حوثي زار السعودية برئاسة محمد عبدالسلام وهذا ما طلبه من المملكة

بوابتي | 812 قراءة 

تسليم النقاط الامنية لهذه القوات لاول مرة منذ سنوات

كريتر سكاي | 741 قراءة 

السعودية تنفذ الإعدام بحق مقيم يمني بعد اكتشاف فظاعة ”هذه الجريمة”!

المشهد اليمني | 499 قراءة 

طلب قطري عاجل للرئيس ”ترامب” بعد دخول الحوثيين الحرب

المشهد اليمني | 482 قراءة 

تقرير خاص | عاصفة الحزم.. الوثبة العربية الأولى في وجه المشروع الإيراني (فيديو)

بران برس | 470 قراءة 

إسعاف عريس في عدن بعد ساعات من زفافه بسبب جرعة زائدة من الفياجرا

باب نيوز | 436 قراءة 

عاجل:صرف مرتبات شهر مارس بالريال السعودي لهؤلاء

كريتر سكاي | 434 قراءة 

لماذا حرص اللواء الزبيدي على وجود فريقه الخاص وأهم القيادات الجنوبية معه؟!

مراقبون برس | 403 قراءة 

تحذيرات جوية: أمطار رعدية مرتقبة تضرب عدداً من المحافظات

حشد نت | 365 قراءة 

السلطة المحلية في محافظة عدن تصدر بيان ردا على بيان المجلس الانتقالي

موقع الأول | 345 قراءة