مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى شهرها الثاني، تتكشف ملامح تحول لافت في خريطة الأهداف العسكرية، سواء من حيث كثافة الضربات أو نوعية الأهداف أو الامتداد الجغرافي، في ظل تصاعد واضح في زخم القصف وتوسع بنك الأهداف لدى الطرفين.
وفي هذا الصدد، أوضح الزميل عبد القادر عراضة، عبر الخريطة التفاعلية، أن اليوم الأول للحرب شهد كثافة غير مسبوقة، إذ استُهدف نحو 900 هدف خلال 12 ساعة، تركزت بشكل رئيسي في العاصمة الإيرانية طهران، ضمن محاولة سريعة لشل القدرات الدفاعية.
وأشار إلى أن بنك الأهداف تطور لاحقا ليشمل مناطق متعددة، من أبرزها أصفهان والمناطق الغربية والشمالية الغربية، مثل كرمانشاه وتبريز، حيث ركزت الضربات على منصات الصواريخ والبنية العسكرية.
وأضاف أن وتيرة الضربات استمرت في الأيام اللاحقة مع تركيز متجدد على طهران وأصفهان، في حين توسعت الأهداف لتشمل منشآت إستراتيجية، منها مواقع نووية مثل نطنز، ومنشآت للطاقة وإنتاج الفولاذ في فيروز آباد وخوزستان، إلى جانب أهداف جديدة في يزد وأراك.
وفي المقابل، أطلقت إيران في اليوم الأول نحو 1200 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل وأهداف في المنطقة، قبل أن تتراجع وتيرة الإطلاق لاحقا بنحو 90%، وفق تقديرات متداولة.
غير أن هذا التراجع ترافق مع تطور نوعي، حيث استخدمت طهران صواريخ أكثر تطورا مثل "خيبر شكن" و"سجيل" و"خرمشهر 4″، إضافة إلى صواريخ متعددة الرؤوس، مما زاد من قدرتها التدميرية رغم انخفاض العدد.
كما أُعلن عن إطلاق نحو 2500 صاروخ باليستي و3500 مسيرة منذ بداية الحرب، في مؤشر على استمرار القدرة الهجومية الإيرانية.
انتقال الاستهداف إلى البنية الإستراتيجية والاقتصادية
من جهته، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن خريطة الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بُنيت وفق أهداف إستراتيجية واضحة، في مقدمتها تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شامل، وتفكيك منظومة القيادة، إضافة إلى ضرب مفاصل الاستدامة الاقتصادية والعسكرية.
وأضاف أن المرحلة الأولى ركزت على تحقيق السيطرة الجوية عبر استهداف منظومات الدفاع الجوي، وهو ما يفسر الكثافة العالية للضربات في الأيام الأولى.
وتابع أن المرحلة التالية انتقلت إلى "شل القدرات النارية" عبر استهداف منصات الصواريخ ومخازنها، ثم استهداف البنية الأمنية الداخلية من خلال ضرب مقرات الحرس الثوري والباسيج، حيث استُهدف نحو 29 إقليما من أصل 31 في إيران.
وأشار إلى أن المرحلة الأخيرة شملت أهدافا اقتصادية، خاصة في قطاع الطاقة، بهدف خنق القدرة الاقتصادية لإيران.
وفي المقابل، بيّن جوني أن الهدف الإستراتيجي الإيراني يتمثل في "إفقاد إسرائيل الاستقرار الأمني"، عبر مواصلة إطلاق الصواريخ على مختلف المناطق، مع اعتماد تكتيك "تقنين الإطلاق" لتحقيق أكبر تأثير ممكن.
وأوضح أن إيران ركزت على استهداف منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية لإضعاف قدرتها الاعتراضية، إلى جانب استهداف مناطق حيوية وسط إسرائيل، خاصة تل أبيب، إضافة إلى حيفا والنقب وديمونة.
وأشار إلى أن استخدام الصواريخ المتطورة ذات الرؤوس الانشطارية يهدف إلى ضمان وصول نسبة من الصواريخ إلى أهدافها رغم الدفاعات.
دخول " الحوثيين " وتوسيع البعد الجيوسياسي :
ومن أبرز التحولات في مسار الحرب، دخول جماعة "أنصار الله" على خط المواجهة، بإطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل، في خطوة وصفها جوني بأنها "ورقة إضافية" ضمن الإستراتيجية الإيرانية.
وأوضح أن هذا التطور يضيف بعدا جيوسياسيا مهما، نظرا لموقع "أنصار الله" وقدرتهم على التأثير في مضيق باب المندب، مما يمنح إيران ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز.
وأشار إلى أن هذا الدخول لم يكن مفاجئا، بل يأتي ضمن "مراحل مخطط لها مسبقا"، حيث يتم تفعيل الجبهات تدريجيا وفق تطورات الميدان.
وفي ختام تحليله، اعتبر جوني أن الحرب وصلت إلى "مفصل حاسم"، يتراوح بين نجاح الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان وأطراف إقليمية، أو الانزلاق نحو مرحلة تصعيد أوسع قد تدفع إيران إلى استخدام مزيد من أوراقها الإستراتيجية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news