الصبيحي.. ثبات الموقف ومعدن القادة

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 84 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الصبيحي.. ثبات الموقف ومعدن القادة

يعد الفريق الركن محمود الصبيحي نموذجاً حياً للقائد الذي يستمد شرعيته من ثبات الموقف والالتزام بالمسؤولية الدستورية تجاه رمزية الوطن، تلك الرموز التي يفرض القسم العسكري والقانوني احترامها التام. وقد لخص تصريحه الأخير هذا الالتزام بوضوح ومسؤولية حين قال: "ما دام صورة الرئيس موجودة، فلا داعي لغياب علم الدولة؛ وفي حالة استقلينا نعمل ما نريد".

لقد حمل هذا التصريح قدراً عالياً من الواقعية ؛ فالرجل لم يبع الوهم ولم يغازل العواطف، بل وضع النقاط على الحروف بوضوح: نحن اليوم ما زلنا ضمن إطار الدولة، وأي حديث عن هوية مستقلة أو علم خاص يجب أن يكون ثمرةً لتحقق ذلك على أرض الواقع، لا قفزاً عليه.

إننا اليوم لسنا بحاجة لمن يرفع سقف التوقعات الزائفة، بقدر حاجتنا لمن يضع أقدامنا على الأرض ويحدثنا بلغة "الممكن" لا بلغة "التمنيات"؛ فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالوعي، والعمل، وصدق الطرح.

ورغم محاولات بعض النشطاء المزايدة وإثارة الضجيج حول تصريحاته، إلا أن قراءة هادئة في تاريخ الرجل وتجربته النضالية تكشف زيف تلك الإساءات، وتؤكد أنه كان سباقاً إلى ميادين الدفاع عن الجنوب في وقتٍ كان فيه الآخرون في صمتهم يعمهون.

لم تكن مواقف الصبيحي وليدة اللحظة أو نتاج صدفة، بل عُمّدت بتضحيات جسيمة بدأت منذ حرب صيف 1994، حيث كان في طليعة المدافعين عن الجنوب في جبهات "خرز" و"العند" و"جعولة" و"بئر أحمد".

لقد ظل صامداً حتى اللحظات الأخيرة، وكان آخر المنسحبين قبل أن يغادر الوطن لسنوات طويلة في المنفى، ومع عودته لم يركن للراحة أو المهادنة، بل كان من أوائل القادة الذين تصدوا لتنظيم القاعدة في عام 2011 ضمن معركة "السيوف الذهبية"، مسطراً ملاحم البطولة إلى جانب القائدين الشهيد سالم قطن واللواء فيصل رجب.

في عام 2015، لم يكن الصبيحي وزيراً يقبع في المكاتب والقاعات المغلقة، بل جسّد التزامه الميداني في أبهى صوره، حيث قاد معركة التصدي للغزو الانقلابي في جبهة العند، ثباتاً إلى جانب اللواء الشهيد جعفر محمد سعد، واللواء ناصر منصور، واللواء فيصل رجب. وفي الوقت الذي انسحب فيه البعض تحت شعار "هذه الحرب لا تعنينا"، اختار الصبيحي أن يكون في مقدمة الصفوف حتى وقع أسيراً. واليوم يحاول البعض استغلال صور لحظة الأسر لتفسيرها بسطحية وتجني، متناسين أنها وسام شرف لرجل لم يهرب من قدره، ولم يتخلَّ عن شعبه في أحلك الظروف، بل واجه مصيره بشجاعة نادرة تعكس جوهر القائد العسكري الحقيقي الذي لا ينكسر أمام التحديات مهما بلغت قسوتها.

إن نشاط الفريق الصبيحي يمتد إلى أبعاد سياسية وأخلاقية واجتماعية عميقة، ترتكز أساساً على مصلحة الوطن والعمل المؤسسي الرصين، فبينما انشغل آخرون بتقاسم النفوذ والمصالح الضيقة، إن اختزال هذا التاريخ الطويل من التضحية في تفسير سطحي لتصريح عابر أو صورة مجتزأة هو تجاهل متعمد لدوره كرمز للالتزام الوطني، فالصبيحي لم يكن مجرد قائد عسكري، بل هو تجسيد حي لهيبة الدولة التي لا تستقيم أبداً دون احترام رموزها ومؤسساتها. ومن هنا تبرز الحاجة اليوم للاقتداء بهذه الشخصية التي ترفض المزايدات وتتمسك بجوهر الدولة، صوناً لمكتسبات الشعب وتضحيات الأبطال في كل الميادين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وصول قوة أميركية برمائية ضخمة إلى الشرق الأوسط على متن يو إس إس طرابلس

حشد نت | 919 قراءة 

قطر تفجرها بشان دخول الحو ثيين الحرب

كريتر سكاي | 917 قراءة 

"الرجل الذي أعلن حلّ الانتقالي" يخرج عن صمته.. شاهر الصبيحي يطلق تحذيرات شديدة اللهجة

الوطن العدنية | 652 قراءة 

إعلام عبري: اسرائيل بدأت مشاورات أمنية رفيعة للرد على الحوثيين وهذا هو بنك الاهداف

بوابتي | 598 قراءة 

عاجل: انفجارات في صنعاء وسط أنباء عن غارات جوية

كريتر سكاي | 443 قراءة 

عاجل: بيان عسكري هام

كريتر سكاي | 431 قراءة 

الحوثي يعلن عن عملية جديدة وإسرائيل تكشف بنك أهدافها القادمة في صنعاء.. تشمل هذه الأماكن

نافذة اليمن | 426 قراءة 

مقتل البكري يهز الرأي العام

الخليج اليوم | 365 قراءة 

صدمة في سماء الإمارات.. إيران تطلق موجة هجومية ضخمة والنتائج مروعة!

المشهد اليمني | 325 قراءة 

لحسون محسن صالح: كما رحل كذاب عدن… سيرحل دجال صعدة قريباً

عدن الغد | 296 قراءة