في ظل التصعيد المتصاعد في الشرق الأوسط، حذرت الناشطة الحقوقية نورا الجروي من خطورة “التهويل المصطنع” لقدرات النظام الإيراني، والذي قالت إنه يقترن بـ “تجاهل ممنهج” لدوره في زعزعة استقرار المنطقة، محملة المجتمع الدولي مسؤولية ازدواجية المعايير التي تكرس معاناة الشعوب العربية، لا سيما في اليمن.
أشارت الجروي، في تحليل موسع، إلى أن الخطاب السائد في بعض وسائل الإعلام ومراكز الدراسات الغربية يعمل على تضخيم صورة إيران كقوة لا تقهر، وهو ما وصفته بـ “الردع النفسي المصطنع”. ورأت أن هذه السردية لا تخدم مواجهة المشروع التوسعي الإيراني، بل تساهم في تكريسه كأمر واقع يُطلب من شعوب المنطقة التكيف معه.
نفوذ قائم على الأدوات غير التقليدية
واستندت الناشطة في تحليلها إلى أن النفوذ الإيراني في المنطقة لم يُبنَ على أسس اقتصادية أو تنموية صلبة، بل على “دعم الميليشيات، وتأجيج النزاعات، واستغلال هشاشة الدول”. وأكدت أن هذه السياسات تسببت في تدمير مجتمعات كاملة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مشيرة إلى أن البنية الحاكمة في طهران تقوم في الأساس على “القمع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”.
اليمن: ساحة مفتوحة لمشروع إقليمي
وفي قراءتها للمشهد اليمني، اعتبرت الجروي أن الحرب في اليمن “ليست مجرد نزاع داخلي، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لمشروع إقليمي تقوده طهران عبر جماعة الحوثي”. وأوضحت أن هذا التدخل الإيراني هو ما أطال أمد الصراع وعمق المأساة الإنسانية، معربة عن أسفها لأن الخطاب الدولي لا يزال يتعامل مع الأزمة اليمنية “في إطار ضيق يتجاهل الجذور الحقيقية للمشكلة ويتغاضى عن الدور الإيراني”.
تهديد للممرات البحرية والاقتصاد العالمي
لم تقتصر التداعيات التي أشارت إليها الجروي على الجانب الإقليمي فقط، بل امتدت إلى الأمن العالمي، مؤكدة أن التصعيد المرتبط بإيران يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وهي ممرات استراتيجية حيوية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. وذكرت أن تهديد هذه الممرات “لا يمس المنطقة وحدها، بل ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي العالمي”.
اختبار حقيقي للمجتمع الدولي
اختتمت الجروي تحليلها بدعوة المجتمع الدولي إلى تجاوز ازدواجية المعايير، واعتبرت أن التعامل الحالي مع الملف الإيراني يشكل “اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان”. وشددت على أن التغاضي عن الدور الإيراني في زعزعة الاستقرار لا يعني سوى إطالة أمد المعاناة.
وقالت: “أثبت التاريخ أن تجاهل الخطر لا يُلغيه، بل يمنحه فرصة للنمو والتمدد. المطلوب اليوم ليس تضخيم الخطر، بل مواجهته بوضوح، عبر موقف دولي صريح يضع حدًا للإفلات من العقاب، ويدعم حق الشعوب في العيش بسلام وكرامة”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news