مازن شريف
بداية خلونا نعترف أن عدن التي نعيش فيها الآن لا تشبه عدن التي نتغنى بها وهذا الاعتراف لا يعني البتة الموافقة على الصورة الأحادية المصطعنة التي اظهرت بها المدينة في الميدلي، ولكنها حقيقة لابد ان ننطقها علنا أننا والمدينة نعيش في صراع بين مدينة كانت ومدينة نتمنى وواقع لا يشبه الاثنين. هذا الواقع الرمادي له تبعات كثيرة أحدها هذا الميدلي، الذي ساتطرق له من خلال عدة نقاط:
* فرقة كورال لتأدية اغاني عدنية بحد ذاتها فكرة جميلة وفي محاولات من سنوات لقيام مشروع مشابه، اقتداء بتجارب ناجحة زي "كورال روح الشرق". وكان ممكن تحقق نجاح كبير لو اظهرت للعلن بطريقة عفوية أكثر.
* نجي للأداء الصوتي: الميدلي المنتشر للاسف فشل في تقديم الاغنية العدنية بصورة لائقة، ولم يضف للاغاني التي في الميدلي أي نجاح اضافة لنجاحها المعروف، لو نقيم الصوت لوحده فاللأسف محاولة متواضعة جدا والهندسة أقل من عادية، بالوقت ذاته لو قيّمنا الصوت منفصلا عن العمل ككل فسيبدو اكثر نجاحا من الشكل الذي ظهر به العمل مع الفيديو.
* نجي للجزء الأكثر جدلا الفيديو: الأخطاء فيه كثيرة، وغالبا غير مقصودة، لكن واضح جدا فيه الارتجال وعدم وضح كونسبت واضح للعمل يمشوا عليه، من هذه الزاوية ممكن نفصل:
- الأزياء: في جهد مبذول لتنسيق الزي النسائي والرجالي لكنه مش موفق، وزاد من عدم توفيقه اختيار مواقع التصوير، وهنا تترابط النقاط مع بعضها فالزي هدفه اخفاء وجوه النساء اللي واضح انه بعضهن بالأصل مش منقبات، بينما المواقع هدفها اظهار معالم عدنية فحصل صدام بين الاثنين ادى للضجة الحاصلة، كان ممكن بزي بسيط نخفي فتيات الفرقة، كان ممكن اعتماد زي تقليدي، كان ممكن عدم اظهار الفرقة من أساسه، كان ممكن عمل عدة حلول اكثر تماشيا مع الميدلي والمدينة والمواقع التي تم التصوير فيها، بتقولوا ليش طيب تخفي وجوه النساء؟ لأن الواقع ياعزيزي اللي نعيش فيه يقول أن محاولات زي هذه لو اظهرت فيها النساء فلن تسلم ايضا من النقد، والأمثلة لذلك كثيرة، وايضا ربما احتراما لرغبة وخصوصية المشاركات انفسهن.
- مواقع التصوير: الرابط بينها انها معالم عدنية، لكن مش دايما التركيز على المعالم ورقة رابحة، في فترة كان إبراز المعالم ملفت، لكن حاليا صار مكرر بشكل زائد. في كل عمل تقريبا نشوف نفس اللقطات الجوية ونفس الأماكن، بدون فكرة تربطها بس لأنها عدن! أما اختيار قاعة اجتماعات المجلس المحلي كموقع تصوير، فهو غير موفق تماما، مش كل مكان جميل ينفع يكون موقع فيديو كليب.
- الألوان والتصحيح اللوني: وهنا تحديدا ظهرت قصة "مغبّرات". الزي مش مغبر لذاك الحد، لكن التلوين أعطى هذا الإحساس. اللون باهت ومطفي في مواقع يطغى عليها الألوان الأحداية، والتصحيح اللوني شبه غائب، وهذا ساهم بشكل كبير في ضعف العمل وبَهتانه.
- اللقطات الجوية: استخدمت كثيرا في الاعمال الاخيرة واعتقد حان الوقت ان تتوقف، وان تواجدت فتكون لسبب ولهدف مش مجرد تعبئة فراغ.
أخيرا، عمل زي هذا كان ممكن ينجح بالعفوية، بصفر ميزانية، بدون تكلف بجلب فريق تصوير، ولا خياطة زي موحد، ولا تعدد مواقع، ولا هندسة صوتية واستديو تسجيل، كان ممكن ينجح ويحقق ملايين المشاهدات لو (شوفوا أول تعليق).
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news