“بريعمه الطهيفي” لـ“برَّان برس”: ما جرى في الحدا “عيب أسود” وانحراف عن أعراف القبائل وأسلافها

     
بران برس             عدد المشاهدات : 70 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
“بريعمه الطهيفي” لـ“برَّان برس”: ما جرى في الحدا “عيب أسود” وانحراف عن أعراف القبائل وأسلافها

لليوم الثاني على التوالي، تتواصل موجة الاستياء الشعبي والحقوقي إزاء واقعة إهانة رجل خمسيني في مديرية الحدا بمحافظة ذمار، بعد تداول مقطع مصوّر يوثّق مثوله مستجيرًا ومعتذرًا أمام أشخاص قدّموا أنفسهم كمشايخ، قبل أن تنتهي الواقعة بمشهد صادم أثار استنكارًا واسعًا.

وفي قراءة لملابسات الحادثة من منظور العرف القبلي، أكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور بريعمة الطهيفي، في تصريح خاص لـ“برّان برس”، أن ما حدث يمثل خروجاً عن أعراف وأسلاف القبائل اليمنية، واصفاً الواقعة بـ“العيب الأسود”، لما تحمله من إخلال بقيم الحماية وصون الكرامة التي تعد ركيزة أساسية في العرف القبلي.

وأشار الطهيفي، وهو أحد وجهاء قبائل مأرب، إلى أن هذا الانتهاك لم يمس كرامة الرجل فحسب، بل طال حرمة بناته الصغيرات، مؤكدًا أن ملامح الرعب والخوف التي ظهرت عليهن أثناء الواقعة تعكس جسامة الانتهاك للأعراف والأسلاف.

تعامل غير إنساني

قال الدكتور الطهيفي إنه تألم كثيرًا عند مشاهدته الفيديو، وما تعرض له الرجل الخمسيني من “موقف وتعامل غير إنساني من قبل أشخاص يدَّعون أنهم مشايخ قبيله”. مضيفًا أن “تصرفهم هذا لا يمت لأعراف القبائل ولا شروعها أبدًا”، ومعبرًا عن أسفه لما “وصلت إليه بعض القبائل من حال لا يُسر”. 

وتابع: “هؤلاء لم يحترموا الرجل، ولا أسلاف القبائل وأعرفها، ولا احترموا أطفاله وبناته الصغار. وكان مشهد الخوف والرعب في أعين الصغار مؤلمًا للغاية”.

عيب أسود

ومن منظور العرف القبلي، قال الطهيفي إن ما حدث يُعد “عيبًا أسود” ممن يدعو أنهم مشايخ، موضحًا أن ¬“الرجل كسر جهازين أمامهم (يُعرف في اللهجة المحلية عسيب)، وهذا في العرف القبلي طلبًا للاستجارة والعفو، وليس تحكيمًا”.

وأضاف أن “ما حصل يجعل من كانوا أمامه وادعوا المشيخة ممقوتين عند القبائل”، مبينًا أن تقديم “الكفن والعقيرة لا يكون إلا في قضايا الدم (القتل)، وليس في حالة السب أو الشتم، حيث يُكتفى في هذه الحالات بتقديم بندق أو جهاز تحكيم، وليس كفن”.

وتابع أنهم “ممقوتين كذلك عند القبائل؛ لأن الرجل أوضح أنه “دوشان”، وهذه الفئة الاجتماعية محل احترام وتقدير عند القبائل، ولا تحاسبهم القبائل على ما يصدر عنهم من كلام، حتى وإن كان مسيئًا، فهم معفي عنهم في الأصل”.

مقاصد وضوابط

وفي تفسيره لأدوات العرف القبلي، أوضح الطهيفي أن “الهجر والعقيرة من أدوات العرف القبلي، التي تهدف لاحتواء المشاكل النزاعات ومنع توسعها”. مؤكدًا أن هذه الأدوات مقيدة بـ“ضوابط وحدود”.

وقال إن من أهم هذه الحدود أن “الأطفال والنساء محصنون من استخدامهم كأدوات هجر أو عقيرة حتى لو كانت المشكلة فيها دم (قتل)، فالطفل والمرأة لهم الحشمة والتقدير”.

وأضاف: “أما ما رأيناه من تصرف في هذه الحادثة، فهو تعد واضح على أسلاف القبائل وأعرافها من قبل أولئك المدعين القبيلة”.

وأكد أن “الأسلاف والأعراف بين القبائل وُضعت لاحتواء النزاعات وحفظ الكرامة وصون المجتمع، لكن للأسف ما نشهده اليوم من تصرفات بعض الأشخاص هو إساءة لأسلاف القبائل وأعرافها، خصوصًا في بعض المناطق”، وهو ما يستدعي موقفًا جادًا من مشائخ القبائل وكبارها.

وصمة عار

وفي تقييمه لكسر اعتذار الرجل والنيل من كرامته بحضور بناته الصغيرات، أكد الطهيفي أن ما حدث يُعد “عيبًا أسود وفق الأعراف القبلية، ويُلحق العار بمن قام به”. 

وقال “على كل القبائل مقت مدعي المشيخة والقبيلة على ما صدر منهم تجاه ذلك الرجل وأطفاله، وعلى ما صدر منهم من تعد على أسلاف القبائل وأعرافها وتحريف لها”. مطالبًا من قاموا بهذا الفعل بـ“الاعتذار للرجل وللقبائل، وإلا فإنهم يعتبرون ممقوتين ومنبوذين، ولا يرجع لهم أحد في سلف أو عرف”.

وأكد أن إهانة من جاء معتذرًا يُعد سلوكًا معيبًا ومرفوضًا قبليًا، ويستوجب على من قام بهذا التصرف “الاعتذار وتحكيم الرجل بحكم صبر، بحيث يحكم عليهم بما يراه، ويجب على الطرف الآخر التشريف والتنفيذ”.

وجدد التأكيد على أن “من قام بهذا التصرف ممقوتين ومذمومين، والعيب يكسوهم، ولا يقبل لهم حكم، ولا يرجع إليهم في القضايا القبلية”، موضحًا أنهم “أهدروا السلف والعرف القبلي عندما أهدروا كرامة الرجل وأطفاله، وعندما قبلوا تحكيم كفن وعقيره في غير موضعها (مشكلة سب وليس دم)، وعندما حكموا بعد أن استجار بهم الرجل وطلب العفو بكسره للعسيب أمامهم”. مؤكدًا أنه “بعد الاستجارة لا يكون إلا العفو، وهذا العفو لا يكون في صورة حكم كما فعلوا”.

حماية عرفية للفئات الضعيفة

وأشار الطهيفي إلى أن “الدواشين” فئة اجتماعية “مقدرة ومحترمة في العرف القبلي”، موضحًا أن من حقوق “الدوشان”، وفق الأعراف، أن “يبيع القبيلة” التي هو عندها وينتقل إلى قبيله أخرى، بينما لا يحق للقبيلة التخلّي عنه.

ولفت إلى أن هذه المكانة والحماية المعنوية تعكس حرص العرف القبلي على صون كرامة هذه الفئة ومنع استضعافها، وهي جزء من منظومة الحماية العرفية للفئات الضعيفة في المجتمع، بما فيها النساء والأطفال والمسنين.

خلفية الحادثة

وأمس الثلاثاء، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يُظهر مواطنًا خمسينيًا يدعى “خالد” في إحدى مناطق مديرية الحدا بمحافظة ذمار، أثناء تقديمه اعتذارًا بشأن خلاف سابق، انتقد فيه مشائخ بعض قبائل الحداء.

ويظهر في المقطع قيامه بكسر اثنين من العسوب الخاصة به، وتقديم ما يُعرف عرفًا بـ“العقيرة”، مصحوبًا ببناته، قبل أن يتلقى ردودًا وُصفت بالمهينة من قبل الحاضرين.

وأثار الفيديو تفاعلات كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين استنكار ما جرى بوصفه انتهاكًا للأعراف القبلية، والتأكيد على أنه لا يمثل سلوك القبائل اليمنية في سياقها العام.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصعيد لافت في خطاب المشاط: تهديد مباشر للسعودية بـ”انتزاع الحقوق بالقوة”

عدن أوبزيرفر | 539 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 383 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 322 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 289 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 260 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 219 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 182 قراءة 

أصبح أسيرا!!.. اعتقال (مهندس صفقات الأسرى) يثير .موجة استنكار واسعة 

موقع الأول | 176 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 164 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 153 قراءة