يثير غياب مليشيا الحوثي عن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة تساؤلات واسعة، رغم تصاعد التوترات المرتبطة بالضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وتزايد الحديث عن احتمال توسع رقعة الصراع. وبينما تلوّح الجماعة بالاستعداد للرد، يرى محللون أن هذا الغياب يعكس حسابات عسكرية معقدة تتراوح بين الحفاظ على “ورقة استراتيجية” ونفاد القدرات القتالية.
تصريحات الحوثيين: استعداد مشروط
خلال الأسابيع الماضية، أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في عدة خطابات أن جماعته “جاهزة للرد” على أي تصعيد ضد إيران، في حال تطورت الأحداث. إلا أن هذا الموقف لم يُترجم حتى الآن إلى تحرك ميداني، رغم مرور نحو شهر على بدء العمليات العسكرية في المنطقة.
سجل عسكري واسع دون تدخل حالي
تمتلك مليشيا الحوثي تاريخاً لافتاً في تنفيذ الهجمات، حيث أطلقت صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، واستهدفت عشرات السفن في البحر الأحمر منذ مطلع عام 2026. كما تسيطر على مناطق واسعة في اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، وأجزاء من مضيق باب المندب وميناء الحديدة، إلى جانب امتلاكها ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استخدمتها سابقاً في استهداف منشآت حيوية داخل السعودية والإمارات.
ورغم ذلك، لم تنخرط الجماعة حتى الآن في المواجهة الحالية، ما فتح باب التحليلات حول أسباب هذا التراجع.
فرضية “الاحتياطي الاستراتيجي”
يرى بعض المحللين أن إيران تتعمد إبقاء الحوثيين خارج المعركة كقوة احتياطية. ويشير هذا الاتجاه إلى أن الجماعة تمثل مخزوناً استراتيجياً مهماً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، قد يتم استخدامه في مراحل لاحقة إذا تصاعدت المواجهة.
كما تذهب تقديرات إلى أن طهران ربما نقلت أجزاء من منظومات التصنيع العسكري إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بهدف تجنب الضربات المباشرة، والاستفادة من مواقع إنتاج بعيدة نسبياً عن الاستهداف.
فرضية نقل السلاح إلى إيران
في المقابل، يطرح رأي آخر أن الحوثيين لم يعودوا يمتلكون القدرات العسكرية السابقة، وأن جزءاً كبيراً من ترسانتهم نُقل إلى إيران لاستخدامه في المواجهة المباشرة. ويستند هذا التحليل إلى سلوك الجماعة في السنوات الماضية، حيث كانت تبادر سريعاً باستخدام الأسلحة المتاحة لديها، ما يجعل صمتها الحالي مؤشراً على تراجع قدراتها.
فرضية استنزاف المخزون
طرح ثالث يربط غياب الحوثيين بتأثير الضربات السابقة، التي استهدفت مواقعهم وأثرت على قدراتهم العسكرية. ووفق هذا الرأي، فإن الجماعة تعاني من تراجع في المخزون التسليحي، خاصة مع الحديث عن انخفاض الدعم الإيراني في الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس على تراجع الهجمات سواء داخل اليمن أو خارجه.
انتظار “الإشارة”
في سياق آخر، يرى مراقبون أن الحوثيين لا يتحركون بشكل مستقل، بل ينتظرون توجيهات مباشرة من إيران، التي تدير إيقاع التصعيد في المنطقة. ووفق هذا الطرح، فإن الجماعة قد تدخل المعركة في مرحلة لاحقة، إذا لم تحقق الأطراف الحليفة لطهران—مثل الميليشيات في العراق أو حزب الله—الأهداف المرجوة.
سيناريوهات مفتوحة
يبقى غياب الحوثيين عن المواجهة الحالية لغزاً مفتوحاً على عدة تفسيرات، تتراوح بين الحسابات الاستراتيجية، والتحديات العسكرية، والاعتبارات الإقليمية. ومع استمرار التصعيد، يظل احتمال دخول الجماعة على خط المواجهة قائماً، ما قد يغيّر موازين القوى في المنطقة بشكل كبير.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news