أثار مقطع مصور من إحدى القرى في مديرية الحدا بمحافظة ذمار الخاضعة بقوة السلاح لمليشيا الحوثي حالة جدل في وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيه رجل مسن وهو يقدم بناته الصغار كنوع من الاعتذار، بينما وصفه الآخرون الذين ظهروا في المقطع بأنه "دوشان" وهي وصمة اجتماعية ونوع من الطبقية زاد منها الحوثيون.
المقطع ومدته دقيقتان و11 ثانية، وجد تفاعلاً في تطبيقي "فيسبوك وإكس" من يمنيين، وسط استنكار لما وجده الرجل من إهانة وانتقاص من إنسانيته وإنسانية بناته الثلاث الذي أحضرهن معه بداعي الاعتذار من قبيلة الحدأ وأسر معروفة منها.
وبحسب مدونين وناشطين يمنيين فإن الرجل المسن كان قد انتقد في وقت سابق تصرفات لقبيلة الحدا، وتحت الضغط حضر لتقديم الاعتذار ضمن تقليد قبلي يدعى بـ "العقيرة" حيث قدم 3 جنابي يمنية و3 من بناته صغيرات السن لا تتجاوز أكبرهن 10 سنوات.
ومضى المدونون بوصف ما حدث، مستنكرين ردة الفعل من شخصيات قبلية أكد بعضهم أنهم حوثيون حيث قاموا بإهانة المسن ووصفه بـ "الدوشان" وشيخ الدواشين، بطريقة مهينة لم يحترموا فيها سنه أو براءة بناته.
محل احتقار
واعتبر الناشط "أسامة المحويتي" الذين ظهروا في المقطع بأنهم "أرادوا إظهار قوتهم ومكانتهم بالاستقواء على شخص ضعيف، وأجبروه على الاعتذار بطريقة مهينة، فخذلهم الله، وجعلهم محل احتقار وازدراء الناس شمالًا وجنوبًا".
وقال في تدوينة على منصة "فيسبوك" رصدها "الهدهد" "لا دين ولا عقل ولا مروءة ولا قبيلة ولا حتى ذكاء، وهكذا استدرجهم الله، وأسقطهم من حيث أرادوا رفع أنفسهم".
تصرفات دنيئة
وأضاف "وعلى فكرة، السلوك الذي ظهر منهم وهم يتعاملون مع "الدوشان" ليس طبقيًا ولا عنصريًا، ولا يمكن توصيفه بأي شيء من هذه المصطلحات، لأن حتى الطبقية عاد فيها شروط وقوانين وأنظمة وحدود".
وأوضح أن "هذه تصرفات دنيئة، لا تصدر إلا من شخص تجرد من كل القيم والعادات والتقاليد، وهو سلوك هواة مواقع التواصل الاجتماعي الذين يحبون التصدر والترند على حساب كل شيء".
وقال: "ومن باب الإنصاف، هذا ليس سلوك القبائل ولا كرام الناس، وكل شاة معلقة بعرقوبها، وأهل الحدا هم أهل الأسلاف والأعراف والقيم والأخلاق الحميدة، وكل القبائل والمناطق اليمنية لهذا حظها الطيب من هذه المكارم".
وتابع مستدركاً "لكن حتى وإن كان الأشخاص الذين ظهروا في المقطع يمثلون أنفسهم، إلا أن واجب الحدا استنكار ذلك التصرف واستهجانه، والقيام بما ينزه ويطهر ساحتهم، وعليهم إعادة الاعتبار لذلك الرجل وجبر خاطر بناته".
وختم المحويتي تعليقه بالقول: "لا أسوأ من أولئك الأشخاص الذين ظهروا في المقطع، إلا الذين يطيرون فرحًا بمثل هذه المقاطع لوصم القبيلة أو الهضبة أو الشمال بالتخلف والهمجية وغيرها من الأوصاف، وهم يدركون في قرارة أنفسهم أن الأغلب، إن لم يكن الجميع، يستنكر هذه التصرفات ولا يقبل بها".
ما السبب؟
أما الناشط "صفوان الجعوري"، فقد علق على الفيديو متسائلاً عن السبب الذي يجعل إنسانًا يصيح بأعلى صوته "أنا دوشان أنا دوشان"ويقدم بناته الثلاث هجرًا وإرضاءً للقبائل التي يدخل عليها أصغر مشرف حوثي، فيقومون كلهم بتقبيل ركبته".
وقال الجعوري في تدوينة على منصة "إكس" رصدها "الهدهد" "جاء الإسلام وقال: "كلكم سواسية لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى". وجاءت ثورة 26 سبتمبر وكان أول هدف لها إزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
وأضاف "في الدستور اليمني المادة 41 تقول: "جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات"، مضيفاً "لا حل في اليمن إلا بدولة مواطنة ومدنية! أما والقبائل هكذا تتعامل وتحكم فلا بارك الله فيها قبيلة ولا مشيخة".
عادة سيئة
من جهته علّق "عبدالمحسن المراني" بالقول: "عادة سيئة وتخلّف وجهل، ما أحد أفضل من أحد كلنا سواسية، وإذا فيه غلط في نظام أو قانون".
ويرى "المراني" أنه "بهذا التخلف والجهل يعود الحوثي بالزمن الى الوراء والعالم حولنا يسير بسرعة الضوء نحو التقدم العلمي والتكنولوجي في جميع مجالات الحياة".
وعن كلمة "الدوشان" كان منشوراً لـ "وضاح الهنبلي" الذي قال "الدوشان كما وصف نفسه ووصفوه كان أفضل من قبائل الحدا وآل البخيتي والقوسي وجاءهم بسلف وعرف القبيلة وجاب معه نزايل وكسر الأجهزو وطلعوا الخبرة مفصعين"، حد تعبيره.
وأضاف منتقداً "لو لهم بالقبيلة ويعرفوا اصولها واعرافها كان شرفوا الموقف ومعاد كان يحتاج يقولوا كلمة وحدة من الذي قالوها ولا داعي لتهديدهم له بكل نذالة وأمام بناته".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news