يمن إيكو|تقرير:
تتسع التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، مع دخولها أسبوعها الرابع، لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي عبر أزمة إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليفها، ما يهدد بعودة موجات التضخم وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى والناشئة، بحسب تقرير حديث نشرته وكالة “رويترز”، ورصده موقع “يمن إيكو”.
وحسب التقرير، فإن دول الخليج تتصدر قائمة الأكثر تضرراً، رغم كونها منتجاً رئيسياً للطاقة، نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي عطل صادرات النفط والغاز، ما يهدد بانكماش اقتصادي هذا العام، إضافة إلى مخاطر تراجع تحويلات العاملين وتأثيرها على السيولة المحلية.
وتأتي الاقتصادات الهشة في المرتبة الثانية، حيث تواجه ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتراجع الإيرادات، إذ تبرز مصر مع مخاطر انخفاض عائدات قناة السويس وقطاع السياحة، الذي جلب وحده نحو 20 مليار دولار للاقتصاد العام الماضي، إلى جانب ارتفاع كلفة خدمة الدين، بينما اضطرت دول مثل سريلانكا وباكستان إلى إجراءات تقشفية حادة تشمل تقنين الوقود وتعطيل قطاعات خدمية.
وفي المرتبة الثالثة، تبرز الاقتصادات الناشئة الكبرى، وعلى رأسها الهند، التي تستورد 90% من النفط والغاز من الشرق الأوسط، ما دفع إلى خفض توقعات النمو وتراجع العملة، إلى جانب تأثيرات مباشرة على أنماط الاستهلاك، فيما تواجه تركيا ضغوطاً نقدية حادة دفعت بالبنك المركزي للتدخل لدعم العملة ووقف خفض الفائدة.
أما مجموعة السبع فتأتي في المرتبة الرابعة من حيث حجم الضرر، حيث تواجه صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مع توقعات بارتفاع التضخم واضطرار البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية مجدداً.
وتُعد أوروبا الأكثر هشاشة داخل هذه المجموعة، نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما انعكس بالفعل على تباطؤ النشاط الاقتصادي، مع مخاطر تراجع النمو خلال الفترة المقبلة.
وتبرز ألمانيا كأحد أكثر الاقتصادات الأوروبية تعرضاً للضرر، نظراً لاعتمادها الكبير على الصناعة والطاقة، إلى جانب حساسيتها تجاه تباطؤ التجارة العالمية، رغم محاولات امتصاص الصدمة عبر برامج التحفيز.
كما تواجه إيطاليا ضغوطاً مماثلة، بسبب اعتمادها المرتفع على النفط والغاز ضمن مزيج الطاقة، ما يزيد من تكاليف الإنتاج ويضغط على قطاعها الصناعي.
وفي بريطانيا، تتفاقم الأزمة بفعل اعتماد إنتاج الكهرباء على الغاز، ما يرفع أسعار الطاقة سريعاً، ويهدد بإبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة في ظل ضغوط مالية متزايدة وارتفاع البطالة.
أما اليابان، فتقف في دائرة الخطر بسبب اعتمادها شبه الكامل على واردات النفط من الشرق الأوسط، حيث تستورد نحو 95% من الشرق الأوسط، ويمر 90% منها عبر مضيق هرمز، إلى جانب الضغوط التضخمية الناتجة عن ضعف العملة وارتفاع أسعار الواردات.
وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة التأثيرات الاقتصادية للحرب، التي لم تعد تقتصر على منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت لتعيد تشكيل موازين المخاطر في الاقتصاد العالمي، مع تفاوت قدرة الدول على امتصاص الصدمة بحسب هيكلها الاقتصادي ودرجة اعتمادها على الطاقة المستوردة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news