في بلد تشتعل فيه الصراعات الداخلية وتنهار مؤسساته الحيوية جراء الفساد المالي والإداري، يبدو الحكم على نجاح وزير الكهرباء مهمة شبه مستحيلة. فالقطاع يعاني انهيار شبه كامل، ولم يعد مجرد شبكة لتوزيع الطاقة.وانما أصبح اختبار يومي للصمود والإدارة في ظل نقص الوقود والإيرادات والتمويل.
وزارة الكهرباء، تحت قيادة المهندس عدنان الكاف، تعمل في سياق معقد حيث تتشابك المشاكل الفنية مع القيود المالية والسياسية. المحطات القديمة تتطلب صيانة مستمرة باهظة التكلفة بينما تعاني خطوط النقل الكهربائية من أعطال متكررة. المواطنون يواجهون انقطاعات متكررة لكنها أخف مقارنة بالعام السابق.ما يعكس بعض التحسن رغم الظروف الصعبة.
وأي محاولة لتطوير القطاع تصطدم مباشرة بواقع النزاع السياسي والمحسوبيات حيث لا تورد بعض المحافظات الإيرادات، وتخلف الشركات المنفذة للمشاريع عن الالتزام الكامل بالمواعيد المحددة.
ورغم هذه التحديات، تظهر جهود الوزير نموذج للإدارة الواقعية في مواجهة الأزمة ومحاولاته لتخفيض ساعات الانقطاع خلال الصيف المقبل.ومتابعة مشاريع الطاقة الشمسية ووقود محطة بترومسيلة،وتكاليف صيانتها وضبط الإيرادات المالية للمؤسسة، كلها خطوات عملية توازي الإجراءات الفنية.
هذا النوع من القيادة يركز على الحلول الممكنة بدل الشعارات الكبرى ويعكس فهم عميق بأن تحسين قطاع كهرباء منهار بالكامل يحتاج إلى صبر وإصرار، خاصة وأن إنشاء محطات جديدة يتطلب أكثر من عامين لإتمامها.
والحقيقة الصعبة تكمن في أن نجاح أي وزير كهرباء في بلدنا يُقاس بقدرته على تخفيف معاناة المواطنين اليومية وضمان استمرارية الخدمة، حتى في ظل الانهيار الهيكلي. كل ساعة تشغيل إضافية، وكل محطة تتلقى الوقود اللازم، وكل خط كهربائي مستقر هو مؤشر حقيقي على جدية الإدارة وكفاءتها، أكثر من أي بيان صحفي أو وعد إعلامي.
فالدرس الذي يفرضه الواقع واضح: القيادة الحقيقية في قطاع كهرباء منهار تُقاس بقدرتها على إدارة الأزمات اليومية وتحويل الموارد المحدودة إلى نتائج ملموسة تحسن الواقع الفعلي للمواطنين، رغم كل القيود والصعوبات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news