في خطوة تعكس مساعي طهران لترميم هيكلها القيادي وتثبيت ركائز أمنها القومي في ظل الظروف الراهنة، أعلنت الرئاسة الإيرانية، اليوم الثلاثاء، تعيين اللواء السابق في الحرس الثوري، محمد باقر ذو القدر، أميناً جديداً للمجلس الأعلى للأمن القومي الأعلى؛ وجاء هذا التكليف بقرار من الرئيس مسعود بيزشكيان ومباركة من المرشد الأعلى، ليخلف علي لاريجاني الذي فارق الحياة إثر غارات أميركية إسرائيلية استهدفته الأسبوع الماضي.
ويحمل ذو القدر، المولود عام 1954 في محافظة فارس، إرثاً عسكرياً وأمنياً ثقيلاً؛ فهو الحاصل على دكتوراه في الإدارة الاستراتيجية والخبير الاقتصادي الذي تدرج في مفاصل "البنية الصلبة" للنظام منذ ثورة 1979. وتكشف مسيرته عن رجل تمرس في قيادة الأركان المشتركة للحرس الثوري لثماني سنوات، قبل أن ينتقل لمواقع التأثير السياسي والأمني كعقل مدبر في وزارة الداخلية وشؤون الأمن، ونائب لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون قوات "الباسيج".
ولم يقتصر نفوذ ذو القدر على الميدان العسكري فحسب، بل امتد ليكون رقماً صعباً في التوازنات السياسية والقضائية؛ حيث ترأس المقر الانتخابي لـ "الجبهة الشعبية للقوى الثورية" (الفصيل المتشدد)، وشغل منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام منذ عام 2022. هذا التنوع في المهام، بدءاً من منع الجريمة في السلطة القضائية وصولاً إلى فض النزاعات التشريعية بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، منحه مرونة استراتيجية تجعله الأنسب لإدارة المجلس الذي ينسق السياسات الخارجية والأمنية العليا للدولة.
وبموجب هذا التعيين، سينتقل ذو القدر من أروقة مجمع تشخيص مصلحة النظام ومناصب نواب الاستراتيجية القضائية والداخلية ليقود مطبخ القرار الأمني الإيراني، في لحظة تتطلب تنسيقاً فائقاً بين العسكريين والاستخباراتيين والحكومة، تحت المظلة المباشرة للمرشد الأعلى الذي يمتلك القول الفصل في كافة شؤون السيادة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news