عدن توداي
بقلم: رفاه زاير جونه
بغداد – العراق
مقالات ذات صلة
الشيخ محمد عوض البسيري : حضرموت بين الاستقرار النسبي والتهميش… واقع معقد يعيق التنمية ويغذي المطالب بالتمكين المحلي
متغيرات : القيادة والجوهر الاصيل القائد فاروق الكعلولي .. كتب /مشكور المليشي
يا أيها الممتد في الروح كوشمٍ لا يمحوه الزمان، يا وطني الذي سكنتُ في حناياه قبل أن يسكن هو في جغرافيتي، إليك أرفعُ لغتي صلاةً منمقةً بعبق الإنتماء، وغزلاً في عينيك اللتين تشبهان بريق الفجر بعد ليلٍ طاولته السنين، فكيف لا أتغزل بك وأنت الذي كلما أوغلتُ فيك وجدتُ نفسي؟ إنك لست مجرد تراب وحدود، بل أنت المعنى الذي يمنحنا الوجود، أحببتُ فيك شموخ جبالك التي تعانق الغيم في كبرياء، وهدوء سهولك التي تخبئ أسرار الخصوبة، حتى ملح أرضك أشهى من عسل الغربة، فأنت الحبيب الذي لا يخون، والوطن الذي يسكن فينا وإن نأينا عنه.
ويا أبناء شعبي الأبيّ، يا ملح هذه الأرض وسمارها، أتمنى أن تظلوا كالبنيان المرصوص، تشدُّ عرى الإنتماء بينكم برباطٍ لا يقطعه واشٍ ولا تفتنه عاديات الزمن، تكاتفوا كما تتكاتف الأغصان في الغابة الكثيفة، ففي وحدتكم القوة وفي تلاحمكم النجاة، وليكن التعايش السلمي بين أطيافكم كلوحةٍ فسيفسائية لا تكتمل روعتها إلا بتعدد ألوانها، حيث يغدو الإختلاف نسيجاً للجمال لا وقوداً للخصام، فما إنكسر شعبٌ كان الحبُّ بوصلته والتسامحُ مذهبه.
ويا من توليتم لجام القرار، ليتكم تكونوا كصقور الجوّ، لا تنظرون إلا من علياء السيادة، أصحاب قرارٍ ينبع من ترابنا لا أصداءً لأصواتٍ تأتي من وراء البحار، كونوا رؤوساً شامخة لا تتبع ذيلاً، وإراداتٍ صلبة لا تلين أمام الإملاءات، فالقرار الذي لا يولد من رحم المعاناة الوطنية هو قرارٌ بلا روح، وإن خيرات هذا البلد هي حقٌّ مقدسٌ لمواطنيه، هي عرقُ جبين الأرض الذي يجب أن يروي عطش أبنائها، هي الكنوز المخبأة في باطن الثرى وفي فيض الأنهار، خلقت لتُشبع الجائع وتؤمن الخائف من بنيك، لا أن تُساق في قنواتٍ غريبة أو تُبعثر على موائد الأغراب، فما جادت به الأرض هو رزقٌ لمن زرع وحرث وسجد فوق أديمها.
سيبقى ولاؤنا لك يا وطني بوصلةً لا تخطئ، وعشقاً لا يتبدل، ننتظر فجراً تتصافح فيه الأيادي، وتُصان فيه الثروات، ويغدو فيه القرارُ وطني الهوى، خالصاً لوجه الحقيقة، حيث يقتسم الجميع رغيف الكرامة بسلامٍ وأمان، فدمتَ عزيزاً، ودمنا بك وفي سبيلك واجفين، مخلصين، وبحبك متيمين.
تحرير المقال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news