في تداعيات إنسانية مؤلمة تعكس حجم الكارثة التي خلفتها سنوات النزاع في اليمن، واستقبالاً لأيام عيد الفطر التي تكتسي هذا العام بمشاعر مختلطة من الفرح الناقص والأمل المعلق على خيط رفيع، وجه الشاب "رامي"، نجل المعتقل "عيسى المعيني" في سجون جماعة الحوثي، رسالةً نادرةً مزجت فيها براءة الطفولة التي سُرقت، بصلابة الرجل الذي انتظر عقداً كاملاً من الزمن.
ويُعد المعيني واحداً من آلاف الضحايا الذين غيبتهم السجون غير القانونية، حيث روى نجله "رامي" قصة مأساة عائلة بكاملها، بدأت فصولها قبل عشر سنوات خلت، حين تم اختطاف الوالد تاركاً خلفه طفلاً في السادسة من عمره لا يدرك معنى "الاعتقال"، ليكبر هذا الطفل ليجد نفسه يقتفي أثر والده عبر "صور باهتة" و"حكايات متكررة" لا تشفي غليل الوجدان.
وأوضح رامي في رسالته المؤثرة التي تناقلتها صفحات النشطاء، أن والده تحول في مخيلته من "أب حاضر يلاعبه ويعانقه" إلى مجرد "صوت يأتي من خلف شباك زيارة بارد"، وأكد أن اختطاف والده وهما في تلك السن المبكرة حرمه من تدوين ذكريات طفولية برفقة والده، قائلاً: "خطفوك وأنا طفل لا أعي ملامحك، لكني كبرت وأنا أحكي عنك كأنك لم تغب يوماً". جملة تقف عند حدودها المشاعر، لتصور حجم الفجوة التي صنفتها الميليشيات بين الأبناء وآبائهم.
وكشف رامي عن تفاصيل دقيقة لحياة العائلة اليومية في ظل الغياب القسري، مشيراً إلى أن منزلهم لا يزال يحتفظ بطقوس الأب رغم غيابه الجسدي، حيث يُخصص مكان واسع في "مجلس العائلة" لوالده المختطف، يجلس عليه الكرسي فارغاً بانتظار عودة صاحبه التي طال أمدها، فيما تواصل والدته الصابرة ترديد عبارات التفاؤل "ربنا كريم"، ممسكه بزمام الصبر رغم قسوة الغياب وتكالب الليالي.
وفي ختام مناشدته الإنسانية، اختتم نجل المعيني رسالته بصدمة عاطفية، مؤكداً أن حلول عيد الفطر لا يعني للعائلة شيئاً طالما أن الكرسي فارغ، وأن فرحة العيد تظل "ناقصة" ومبتورة بغياب الأب الذي كان طارداً للملل ومصدراً للأمان، داعياً كافة المنظمات الحقوقية و الضمائر الحية للتحرك لإنقاذ والده وكل المختطفين في السجون، قبل أن تتحول تلك السنوات العشر إلى رحلة أبدية من الانتظار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news