حققت هيومن رايتس ووتش في الاحتجاجات التي جرت في ثلاث محافظات يمنية، هي عدن وشبوة وحضرموت. بحسب تقارير، قتلت القوات الحكومية ما لا يقل عن ستة أشخاص وأصابت العشرات في هذه الاشتباكات مع المتظاهرين في عدن وشبوة، واعتقلت عشرات الأشخاص تعسفا في عدن. وجدت هيومن رايتس ووتش أن القوات الحكومية استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين في عدن، واعتقلت متظاهرين تعسفا في عدن.
قالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "لطالما ادعت الحكومة اليمنية أنها تدافع عن حرية التعبير، لكن أفعالها لا تتطابق مع أقوالها. ينبغي للحكومة ضمان احترام حقوق اليمنيين خلال هذه الفترة بدل انتهاك حقهم في حرية التعبير".
في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن رئيس "مجلس القيادة الرئاسي" اليمني رشاد العليمي حالة طوارئ على مستوى البلاد لمدة 90 يوما عقب سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت. بعد أسبوع، طردت قوات التحالف بقيادة السعودية والقوات الحكومية المجلس الانتقالي الجنوبي من الأراضي التي سيطر عليها في ديسمبر/كانون الأول.
طوال فبراير/شباط، نزل الناس إلى الشوارع في جميع أنحاء جنوب اليمن لإظهار دعمهم لـ المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أعلن مؤخرا عن حله.
قابلت هيومن رايتس ووتش 12 شخصا بين 10 فبراير/شباط و6 مارس/آذار، من بينهم متظاهرون اعتُقلوا، وشهود على استخدام القوات الحكومية للقوة، وممثلون عن المجلس الانتقالي الجنوبي. تحقق الباحثون أيضا من صور وفيديوهات نُشرت على الإنترنت من موقع الاحتجاجات، والتي تُظهر استخدام القوة، بالإضافة إلى متظاهرين مصابين، من بينهم طفلان. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة اليمنية في 12 مارس/آذار تطلب فيها ردها على النتائج التي توصلت إليها المنظمة، لكنها لم تتلق أي رد.
في 6 فبراير/شباط، أطلقت القوات الحكومية النار على متظاهرين في مطار سيئون، عاصمة محافظة حضرموت، حيث طالبوا بإزالة العلم الوطني اليمني وصورة الملك السعودي. أيد المجلس الانتقالي الجنوبي علنا حركة استقلال جنوب اليمن واستخدم علم جنوب اليمن، الذي كان دولة بين عامي 1967 و1990 قبل الوحدة مع شمال اليمن. لم يُقتل أو يُصاب أحد، حسبما تمكنت هيومن رايتس ووتش من التأكد.
اعتقلت القوات الحكومية عشرات المتظاهرين واثنين من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي من منازلهم في اليوم التالي. وُجهت إلى قادة المجلس الانتقالي الجنوبي تهمة تحريض الناس على التظاهر، بينما قال المتظاهرون الأربعة الذين تمت مقابلتهم إنهم لم يُوجه إليهم أي اتهام وأُطلق سراحهم بعد عدة أيام.
في شبوة، حاول متظاهرون في عتق، عاصمة المحافظة، في 11 فبراير/شباط، وبعضهم مسلحون، اقتحام مبنى حكومي لإنزال العلم اليمني واستبداله بعلم المجلس الانتقالي الجنوبي. أطلقت القوات الحكومية النار على المتظاهرين، سواء في بداية الاحتجاج، الذي بدا سلميا استنادا إلى المعلومات التي تلقاها الباحثون وفيديو مباشر حللوه، أو عند المبنى الحكومي.
أطلق بعض المتظاهرين أيضا النار على القوات الحكومية، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من تحديد من أطلق النار أولا. قُتل خمسة أشخاص وأصيب 39 آخرون، وفقا لشبكة "الجزيرة"، نقلا عن بيان صادر عن نائب رئيس "هيئة مستشفى شبوة العام" رامي لملس.
حاول متظاهرون مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، يوم 19 فبراير/شباط، اقتحام القصر الرئاسي. أطلقت قوات الأمن الحكومية النار عليهم، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 25 آخرين، حسبما ذكر المجلس في بيان لـ هيومن رايتس ووتش. كما قال لـ هيومن رايتس ووتش ناشط حقوقي يتابع هذه القضايا إن القوات الحكومية اعتقلت 28 شخصا.
وفقا للناشط، وكذلك وفقا لتوثيق هيومن رايتس ووتش، لم تُوفَّر الإجراءات القانونية الواجبة للمحتجزين، وظلوا محتجزين لأكثر من أسبوعين دون مثول أمام قاضٍ أو توجيه تهمة جنائية إليهم، ما يجعل اعتقالاتهم تعسفية.
تعتقد هيومن رايتس ووتش، استنادا إلى الأدلة التي راجعتها، أن القوات الحكومية في عدن استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين.
قاد المجلس الانتقالي الجنوبي الاحتجاجات، على الأقل جزئيا. أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، وعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، والمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، بيانات في 4 و10 و19 فبراير/شباط على التوالي، دعوا فيها أنصار المجلس إلى الاحتجاج. شارك العديد من قادة المجلس في الاحتجاجات، بمن فيهم رئيسه في شبوة، الشيخ لحمر علي لسود.
يحمي "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، واليمن طرف فيه، الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. بموجب العهد، يلتزم موظفو إنفاذ القانون باحترام الحقوق الأساسية. ينص الدستور اليمني أيضا على الحق في حرية التعبير والمشاركة السياسية بموجب المادة 42.
لا يسمح العهد إلا بفرض قيود محدودة على الحق في التجمع السلمي تكون "ضرورية في مجتمع ديمقراطي" لحماية مجموعة ضيقة من المصالح الهامة، منها النظام العام والسلامة العامة وحقوق الآخرين.
ذكرت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وهي هيئة دولية من الخبراء تراقب الامتثال للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن القيود المبررة لأسباب تتعلق بالسلامة العامة تتطلب من السلطات إثبات وجود "خطر حقيقي وهام على سلامة الأشخاص (على حياة وأمن الأشخاص) أو خطر مماثل بوقوع أضرار جسيمة بالممتلكات".
ينبغي للحكومة اليمنية ضمان إجراء تحقيق عاجل وفعال في كل الحوادث التي قامت فيها القوات الأمنية بإطلاق النار على متظاهرين، ومحاسبة كل المسؤولين عن الاستخدام غير القانوني للقوة.
طوال 11 عاما من النزاع في اليمن، قمعت جميع الأطراف المتحاربة، ومنها الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، حرية التعبير وانتهكت حقوق المتظاهرين.
قالت جعفرنيا: "مع انتقال السلطة في جنوب اليمن، يتعين على الأطراف المتحاربة إنهاء دوامة الانتهاكات. ينبغي للحكومة اليمنية ضمان المساءلة والعدالة بشأن انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي في المناطق التي كانت تحت سيطرته سابقا، وألا تكرر الانتهاكات نفسها التي أدانتها سابقا".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news