كالعادة ، لا يحتاج اليمنيون إلى رؤية الهلال ليعلنوا قدوم العيد.. يكفي أن ينساب صوت الفنان الراحل علي بن علي الآنسي في الشوارع أو عبر المذياع وشاشات التلفاز وهو يغرد : “آنستنا يا عيد..”. لعقود مضت تحولت هذه الأغنية من مجرد عمل فني إلى نشيد وطني للبهجة وجزء أصيل من الذاكرة الجمعية للإنسان اليمني في الداخل والشتات.
لقد صاغ كلمات هذه الأغنية الشاعر الغنائي الراحل عباس المطاع، الذي استطاع ببساطة متناهية وعمق وجداني أن يصف فرحة العيد بروح يمنية خالصة، أما اللحن فقد صاغه الفنان علي بن علي الآنسي بعبقرية لافتة.. مزج فيها بين الإيقاع الراقص الذي يبعث على التفاؤل، وبين الشجن الآنسي الذي يلامس القلوب..خاصة في مقاطعها التي تتحدث عن التواصل والألفة وتجديد العلاقات.
رغم مرور سنوات طويلة على تسجيلها وظهور مئات الأغاني العيدية لاحقا، لا تزال “آنستنا يا عيد” تتربع على عرش الصدارة.. والسر يكمن في أنها تعبر عن العيد اليمني بتفاصيله من لقاء وسلام ومحبة، مما جعل كل يمني يشعر أنها كتبت له شخصيا.. يضاف إلى ذلك حنجرة الآنسي الذهبية وأداؤه المتمكن الذي منح الكلمات روحا جعلتها عصية على النسيان أو الاستبدال.
في ظل الظروف القاسية التي مرت بها اليمن تحولت هذه الأغنية إلى جسر للسلام.. فحين يغني الآنسي بدعوته الصريحة للتسامح :
“
سلم على أحبابك،
وأهلك وأصحابك،
وقل لمن عابك
مبروك عليك العيد..
عدوك أضحك له،
وإن كان عديم قله،
ومن حنق قله
مش وقت يا أخي عيد”.
فإنه يذكر اليمنيين بقيمهم الأصيلة في الترابط.. هي دعوة سنوية للسلام النفسي والاجتماعي، تؤكد أن العيد ليس مجرد تاريخ في التقويم.. وإنما هو آنس وتسامح ومحبة.
باختصار.. ستظل “آنستنا يا عيد” هي البوصلة التي توجه مشاعر اليمنيين نحو الفرح ، وسيبقى صوت علي بن علي الآنسي حاضرا كضيف عزيز في كل بيت.. يوزع العيدية بصوته ويخبرنا أن العيد الحقيقي هو أن نظل مجتمعين على المحبة مهما باعدت بيننا السياسة والمسافات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news