للمرة الأولى منذ 59 عامًا، غاب صوت التكبير عن المسجد الأقصى، ومنع المصلون من أداء صلاة عيد الفطر في رحابه، تاركًا ساحاته خالية وصمتًا يلف أروقته التي كانت دائمًا مركزًا نابضًا بالمرابطين والمصلين، وموطنًا لصلواتهم ودموعهم وحكايات صبرهم الطويلة.
وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة لليوم الحادي والعشرين على التوالي، بذريعة الأوضاع الأمنية المتعلقة بالحرب على إيران، في إجراءات غير مسبوقة منذ احتلال المدينة عام 1967، إذ لم يشهد المسجد إغلاقًا كاملًا خلال شهر رمضان ومنعًا تامًا للمصلين من أداء شعائرهم.
ومع استمرار الإغلاق ومنع إقامة صلاة العيد داخل الأقصى، أطلق خطيب المسجد المبارك، الشيخ عكرمة صبري، نداء مقدسيا لشد الرحال نحو المسجد، مؤكدًا أن الصلاة واجبة في "أقرب نقطة ممكنة" من الحرم القدسي.
ودعا أهالي القدس والداخل المحتل والضفة الغربية إلى التوجه بكثافة نحو محيط المسجد وأداء الصلاة عند أبوابه وأعتابه وفي الطرقات المؤدية إليه، معتبرًا ذلك واجبًا شرعيًا ووطنيا لكسر الحصار المفروض على أولى القبلتين.
بدورها، اعتبرت محافظة القدس استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع الفلسطينيين من أداء صلاة عيد الفطر غدًا الجمعة تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق، وانتهاكًا صارخًا لحرية العبادة والوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة.
وأوضحت المحافظة في بيان لها مساء الخميس أن هذا الإغلاق، الذي يستمر لليوم العشرين على التوالي منذ 28 شباط، يمثل سابقة هي الأولى من نوعها منذ عقود، ويأتي ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة وعزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني والإسلامي.
وأكدت المحافظة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية، بما فيها الإغلاق الشامل للمسجد، تشكل خرقًا للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، وتنتهك الوضع القائم للأماكن المقدسة، مشددة على أن سيادة الاحتلال على مدينة القدس المحتلة غير شرعية.
وشدد البيان على أن حق فتح أو إغلاق المسجد الأقصى يخص حصريًا دائرة الأوقاف الإسلامية بصفتها الجهة القانونية المسؤولة عن إدارة شؤونه، محذرًا من الدعوات المستمرة لاقتحام المسجد بعد العيد، بما في ذلك دعوات لإدخال القرابين وذبحها في باحاته، ما يمس قدسية المكان ويشكل خطوة خطيرة.
وأشاد البيان بصمود أبناء القدس الذين واصلوا التمسك بحقهم في العبادة، حيث أدى المصلون صلواتهم أمام أبواب المسجد الأقصى والبلدة القديمة، معبرين عن ارتباطهم العقائدي والوطني بالمقدسات رغم الإجراءات القمعية للاحتلال.
ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والدينية، إلى التحرك العاجل لضمان حرية العبادة وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، محذرة من خطورة المرحلة الحالية التي تشهد فرض وقائع تهويدية واستغلال الوضع الراهن لتمرير مخططات تهدد جوهر الوضع التاريخي والقانوني للأقصى.
وأكدت المحافظة أن إنهاء الاحتلال ومحاسبته أصبح ضرورة عاجلة لحماية الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها الحق في العبادة في المسجد الأقصى المبارك.
وبدأت الإجراءات في 28 فبراير/شباط، حين أغلقت سلطات الاحتلال المسجد والبلدة القديمة بذريعة إعلان حالة الطوارئ بالتزامن مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وترافقت هذه الإجراءات مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال في محيط المسجد والأبواب الرئيسية للبلدة القديمة، ومنع موظفي الأوقاف من الدخول بكامل طاقتهم، ما أثر على إدارة شؤون المسجد اليومية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news