على المستوى الإقليمي، تشير الفوضى الداخلية في إيران إلى تداعيات تتجاوز الحدود، بما في ذلك احتمالات تدفق اللاجئين وتنامي الأنشطة غير المستقرة.
حشد نت- تقرير:
في تطورات غير مسبوقة، تتشكل ملامح مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر في إيران، حيث تفقد تدريجياً ما تبقى من غطاءها السياسي والدبلوماسي، بينما يسيطر الحرس الثوري على مفاصل القرار.
تظهر قراءة تحليلية أن الفراغ السياسي يتزامن مع صعود غير مسبوق للقرار العسكري، مما يشير إلى تراجع دور النخبة السياسية.
ويُعتبر أن المشكلة الرئيسية تكمن في تفرد الحرس الثوري بالقرار العسكري، مما أدى إلى انتقال مركز الثقل من المؤسسات السياسية إلى المؤسسة العسكرية.
اختفاء السياسيين من الساحة
تشير التحليلات إلى أن السياسيين يختفون عن الساحة، مما يفسح المجال أمام العسكريين ليكونوا الجهة الرئيسية التي تدير وتحدد طبيعة العلاقات، بما في ذلك تصنيف الأطراف بين عدو وصديق.
كما يُعتبر الحرس الثوري اليوم القوة الفعلية التي تدير الأمور، حيث إن ما يُقال عن وجود قيادة ثلاثية لا يعكس الواقع، إذ بات القرار النهائي بيد القيادات العسكرية المتشددة.
وفي هذا السياق، يُبرز أن إصرار الحرس الثوري على الدفع بمجتبى خامنئي كمرشد يُستخدم كغطاء لتكريس تفرد السلطة.
ويشير المحللون إلى أن مجتبى خامنئي نفسه يُعتبر رهينة لدى الحرس الثوري، الذي يدير أيضاً الخطاب السياسي من خلاله، مما يعكس عمق السيطرة العسكرية على الحكم.
وقد انهار النموذج السابق الذي كان يقوم على توازن بين الجناحين السياسي والعسكري، مما عزز احتكار الحرس الثوري لتوجيه الدولة.
تتجه الضغوط التي تستهدف القيادات السياسية نحو تعزيز قبضة الحرس الثوري، حيث تضعف ما تبقى من القيادة السياسية وتمنح العسكريين مجالاً أوسع للسيطرة.
ويؤكد البعض أن هذا الواقع يجعل من الصعب على الولايات المتحدة العثور على طرف يمكن التفاوض معه داخل إيران، بسبب غياب جهة تملك القرار.
في ظل هذه الظروف، يُعتبر الصوت السائد داخل إيران عسكرياً انتقامياً، مما يعكس غياب رغبة حقيقية لدى القيادات لعقد أي صفقة.
تحرك شعبي داخلي
وتستمر محاولات الوساطة من دول مثل سلطنة عمان وقطر في مواجهة عقبات بسبب غياب أدوات التنسيق بين المكونات السياسية والعسكرية.
ورغم استبعاد سقوط النظام الإيراني بفعل الضغوط الخارجية، يشير المحللون إلى أن الفوضى قد تتفاقم في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المستمرة.
أي تغيير جذري يُتوقع أن يحدث فقط من خلال تحرك شعبي داخلي، مع استبعاد خيار التدخل البري الأمريكي أو الإسرائيلي بسبب تعقيدات الجغرافيا الإيرانية.
يطرح المحللون تصورين لمستقبل النظام: الأول يتعلق بصعود نموذج انتقامي بقيادة مجتبى، والثاني بإمكانية التوصل إلى صفقة تحد من الأضرار. الاستقرار المستقبلي يعتمد على قدرة النظام على تقديم مكاسب اقتصادية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.
على المستوى الإقليمي، تشير الفوضى الداخلية في إيران إلى تداعيات تتجاوز الحدود، بما في ذلك احتمالات تدفق اللاجئين وتنامي الأنشطة غير المستقرة.
كما يُعتبر استهداف دول الخليج مؤشراً على توجه مرتبط بالحرس الثوري، الذي يراها هدفاً مباشراً.
ومع ذلك، تظهر دول الخليج قدرات دفاعية متطورة في مواجهة الهجمات، مما يعكس تقدمها في بناء قدراتها العسكرية الوطنية وأهمية تعزيز التعاون الدفاعي المشترك.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news