الثلاثاء 17 مارس ,2026 الساعة: 09:02 مساءً
قالت مصادر محلية وسكان إن مليشيا الحوثي كثفت خلال الأيام الماضية حملات التجنيد والحشد في مناطق سيطرتها، في تحركات تجمع بين العلني والسرّي، وسط مؤشرات على استعدادات لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، وبالتوازي مع تصاعد التوترات الإقليمية.
وذكرت المصادر أن الجماعة المدعومة من إيران تنفذ حملات ميدانية في الأحياء والمدارس، وتنظم فعاليات جماهيرية لاستقطاب الشباب والأطفال، مستغلة التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، عبر وعود بتقديم رواتب وسلال غذائية وأسلحة للمنضمين.
وقال أحد السكان في صنعاء، طلب عدم نشر اسمه، للشرق الاوسط، إن عناصر حوثية زارت حيه وأعدت قوائم بأسماء راغبين في الالتحاق بالجبهات، مقابل تعهدات بالدعم المالي والغذائي لعائلاتهم. وأضاف أن بعض المسجلين لم يتلقوا تلك الوعود، وطُلب منهم انتظار الاستدعاء “عند الحاجة”، مع توجيههم لمتابعة وسائل إعلام الجماعة وخطابات زعيمها.
وتشير تقديرات محلية إلى أن دوافع كثير من الشباب للانخراط في هذه الحملات ترتبط بتدهور سبل العيش، وانقطاع الرواتب، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما يجعل الانضمام للجبهات أحد مصادر الدخل القليلة المتاحة.
وبحسب مصادر مطلعة، تأتي هذه التحركات بتوجيهات من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وتهدف إلى تعزيز القدرات القتالية ورفد الجبهات بمقاتلين، في ظل مخاوف من تحركات محتملة للقوات الحكومية المعترف بها دولياً، أو تداعيات أي تصعيد إقليمي أوسع.
وأضافت المصادر أن الجماعة تتخوف من أن يؤدي انخراطها في أي مواجهة إقليمية إلى فتح جبهات داخلية ضدها بدعم خارجي، أو استغلال خصومها المحليين لحالة التوتر الراهنة.
وفي السياق، أفادت المصادر بأن عمليات الاستقطاب تتم في كثير من الأحيان عبر شبكات من المشرفين المحليين ومسؤولي الأحياء، إلى جانب تكثيف ما تُعرف بـ“الأمسيات الرمضانية”، التي تُستخدم لحشد المؤيدين وإقناع الأسر بإلحاق أبنائها بالمعسكرات.
كما لفتت إلى تراجع حجم المساعدات الغذائية المستخدمة في عمليات التجنيد مقارنة بفترات سابقة، مرجعة ذلك إلى تقلص أنشطة المنظمات الدولية خلال العامين الماضيين، نتيجة انخفاض التمويل أو القيود المفروضة على عملها.
ويثير تصاعد عمليات الحشد مخاوف بين السكان من اتساع رقعة الصراع ودخول اليمن في مسار مواجهات إقليمية، في وقت يعاني فيه البلد من أزمة اقتصادية حادة ونقص في الخدمات الأساسية والأدوية.
وبالتوازي مع حملات التجنيد، قالت المصادر إن الجماعة تستعد لإطلاق دورة جديدة من المراكز الصيفية، التي تُتهم باستخدامها لاستقطاب الأطفال وتعبئتهم فكرياً، بعد تقليص العام الدراسي وإنهائه مبكراً هذا العام.
وأشارت إلى أن الجهات المشرفة على قطاعات التعليم والشباب والإعلام كثفت اجتماعاتها مع مسؤولي التعبئة، لوضع خطط البرامج الصيفية والأنشطة الدعائية المصاحبة، بما في ذلك حملات إعلامية وخطب دينية، إلى جانب تنفيذ مسوحات ميدانية لحصر أعداد الطلاب واستهدافهم.
ويرى تربويون أن هذه الأنشطة تهدف إلى تأمين تدفق مستمر من المجندين، بينما يعبّر سكان عن قلق متزايد على أبنائهم في ظل استمرار التدهور المعيشي، الذي قد يدفع مزيداً من الأسر إلى القبول بانخراط أطفالها في تلك البرامج.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news