قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الإثنين 16 مارس/ آذار، إنه بعد أسبوعين من حرب إيران، قد يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وشك إعلان النصر. لكنه يواجه أحد التحديات الكبيرة، فطهران أيضاً لها رأي في كيفية انتهاء الأزمة.
ووفق الصحيفة فإنه مع القضاء على معظم البحرية الإيرانية، وتدمير غالبية مخزونها من الصواريخ، واغتيال قادة بارزين، يقترب ترمب من الأهداف، التي وضعها قادته العسكريون، في بداية الحرب.
غير أنه خلال أسبوعين من القتال، لم يحقق ترمب الأهداف الأوسع التي أعلنها مع بداية الحرب. فالنظام في طهران ما زال قائماً، كما يثير اضطراباً في أسواق النفط العالمية عبر خنق "مضيق هرمز" الممر البحري الحيوي، الذي يسمح بخروج النفط والغاز من الخليج العربي، وفق الصحيفة.
ويرى دبلوماسيون ومحللون أن قادة البلاد، قد يصبحون أكثر اندفاعاً من أي وقت مضى نحو امتلاك سلاح نووي. وما تزال إيران تحتفظ بالسيطرة على ما تعتقد الولايات المتحدة والدول الحليفة أنه 440 كيلوجراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، ما يمنح النظام ورقة أخرى في معركته للدفاع عن نفسه، والصمود في وجه الهجوم الأميركي والإسرائيلي.
وتطرح هذه المفارقة تحدياً أمام قدرة ترمب على إنهاء الحرب، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة من داخل حزبه لإعادة التركيز على الاقتصاد قبيل انتخابات التجديد النصفي. فقد قفزت أسعار البنزين بنسبة 25% منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، بينما يواجه المزارعون ارتفاع تكاليف الأسمدة، كما يتزايد عدد قتلى الجنود الأميركيين.
وأظهرت طهران قدرة على الصمود في مهاجمة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، ما يجعل من غير الواضح ما إذا كان وقف الحرب من جانب واحد من قبل الولايات المتحدة سيكون كافياً لخفض أسعار الطاقة، حسبما ذكرت "واشنطن بوست".
إلى ذلك يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تشكيل تحالف لإعادة فتح مضيق هرمز، ويأمل الإعلان عنه في وقت لاحق هذا الأسبوع، مع استمرار الحرب على إيران.
وقال ترمب لإذاعة "فوكس نيوز"، الجمعة، إن الحرب ستنتهي "عندما يشعر بذلك، عندما يشعر به في أعماقه"، مضيفاً أنه لا يعتقد أن ذلك "سيستغرق وقتاً طويلاً". وأضاف: "نحن متقدمون كثيراً على الجدول الزمني. متقدمون جداً".
لكن هناك فجوة واسعة بين ما يمكن تحقيقه في ساحة المعركة وقدرة واشنطن على السيطرة على إيران بوصفها تهديداً إقليمياً، وفق سوزان مالوني، الخبيرة في العلاقات الأميركية الإيرانية ونائبة رئيس السياسة الخارجية في معهد "بروكينجز".
وقالت: "حققنا نجاحاً هائلاً في تحقيق أهداف عسكرية محددة، لكن طالما أن إيران تستطيع تحديد موعد انتهاء الحرب وما زال لديها مسار محتمل لامتلاك قدرة نووية، فإن ذلك يشكل كارثة استراتيجية".
ويتمثل أحد المخاطر التي تواجه الإدارة الأميركية في أن حسابات طهران بشأن مخزونها النووي قد تكون تغيرت، مع تعاظم نفوذ المتشددين، واحتمال انفتاحهم على تطوير "سلاح نووي بدائي"، وفق دبلوماسيين ومحللين.
قيود على الملاحة
وفي الوقت الراهن، يبدو أن الولايات المتحدة تنجر أكثر إلى عمق الصراع بسبب الوضع في أسواق الطاقة. فقد أعلن ترمب، الجمعة، أن الجيش الأميركي "دمر بالكامل" كل هدف عسكري في "جزيرة خرج"، وهي نقطة عبور رئيسية للطاقة الإيرانية.
وفي اليوم التالي، دعا ترمب الصين، وفرنسا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وبريطانيا، وغيرها إلى إرسال سفن لمواجهة "القيود المصطنعة" التي تفرضها إيران عبر هجماتها على السفن في مضيق هرمز.
واعتبرت "واشنطن بوست" ذلك "تحولاً لافتاً" عن التصريحات التي أدلى بها ترمب السبت الماضي، عندما أبلغ الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية Air Force One بـ"سعادة" أنه رفض عرضاً بريطانياً لإرسال حاملات طائرات إلى المنطقة.
كما قال مسؤولون أميركيون، الجمعة، إن وحدة من قوات مشاة البحرية الأميركية "المارينز" ستتحرك من اليابان إلى الشرق الأوسط لتعزيز القوة العسكرية في المنطقة، وتضم الوحدة أكثر من 2200 عنصر من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 من أفراد البحرية الأميركية المنتشرين على ثلاث سفن حربية.
ولوح السيناتور ليندسي جراهام، وهو مشرع متشدد وحليف لترمب دعا لسنوات إلى تغيير النظام في إيران، بإمكانية أن يهاجم مشاة البحرية قريباً جزيرة خرج، في إشارة إلى احتمال التحول نحو غزو بري قد يشكل تصعيداً كبيراً.
وكتب جراهام على منصة "إكس": "من يسيطر على جزيرة خرج يسيطر على مصير هذه الحرب.. سيمبر فاي". و"سيمبر فاي" هو شعار سلاح مشاة البحرية الأميركية، ويعني "مخلص دائماً".
ولم يتضح ما إذا كان الانتشار العسكري الأخير مرتبطاً بأي خطط بشأن "جزيرة خرج". وتُدرَّب قوات المارينز على عمليات الإنزال البرمائي والسيطرة على الجزر وإطلاق المدفعية الصاروخية ضد خصوم في البحر. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أول من أورد خبر هذا الانتشار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news