في خضم التحولات العميقة التي فرضتها سنوات الحرب في اليمن، شهدت البنية الاقتصادية تحولات عميقة لم تقتصر على تراجع النشاط الإنتاجي أو اضطراب الأسواق فحسب، بل امتدت لتعيد رسم خريطة الفاعلين الاقتصاديين أنفسهم. ففي ظل المتغيرات السياسية التي أعقبت سيطرة مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة في صنعاء وعدد من المحافظات، برزت على السطح مجموعة من الشركات والكيانات التجارية التي توسع نشاطها بشكل ملحوظ، وأصبحت لاعباً مؤثراً في قطاعات حيوية من الاقتصاد المحلي.
وقد أثار هذا التحول تساؤلات متزايدة لدى المراقبين حول طبيعة العلاقة بين بعض هذه الشركات ومراكز النفوذ داخل المليشيا، خصوصاً مع تزايد حضورها في مجالات الاستيراد والتجارة العامة والقطاع المالي والخدمات اللوجستية.
ويشير متابعون إلى أن السنوات الماضية شهدت انتقالاً تدريجياً لبعض الأنشطة الاقتصادية من أيدي تجار تقليديين وشركات راسخة إلى شبكات تجارية جديدة استطاعت أن تحجز لنفسها موقعاً متقدماً في السوق خلال فترة قصيرة نسبياً.
وفي موازاة ذلك، بدأت تتشكل ملامح طبقة اقتصادية صاعدة ارتبط صعودها بهذه التحولات، حيث برز رجال أعمال وشركات لم تكن معروفة على نطاق واسع قبل سنوات، لكنها أصبحت اليوم جزءاً من المشهد الاقتصادي في مناطق سيطرة المليشيا، حيث يطرح هذا الواقع جملة من التساؤلات حول تأثير هذه التحولات على بنية السوق، ومستقبل القطاع الخاص، وطبيعة العلاقة بين النفوذ السياسي والنشاط الاقتصادي في اليمن.
شركات الظل الخفية
وقد أفرزت سنوات الحرب في اليمن نمطاً اقتصادياً خاصاً يُعرف في الأدبيات الاقتصادية والسياسية بـ"اقتصاد الحرب"، وهو نمط تتداخل فيه السلطة العسكرية مع النشاط التجاري، وتصبح فيه الموارد الاقتصادية جزءاً من أدوات الصراع ومصادر تمويله في الوقت ذاته. ففي مناطق سيطرة مليشيا الحوثي ساهم هذا الواقع في ظهور شركات تجارية ارتبطت بشكل مباشر أو غير مباشر بقيادات في المليشيا أو بدوائرها المقربة، مستفيدة من النفوذ السياسي والعسكري الذي تملكه هذه القيادات.
ومع اتساع نفوذ المليشيا منذ عام 2014، بدأت تتشكل شبكات اقتصادية جديدة تعمل في مجالات متعددة مثل استيراد الوقود، والتجارة العامة، والنقل، والعقارات، والخدمات اللوجستية، حيث تمكنت بعض هذه الشركات من تحقيق نمو سريع في فترة زمنية قصيرة، مستفيدة من التغيرات التي طرأت على بنية السوق، ومن الفراغ الذي خلفه تراجع نشاط بعض الشركات التقليدية أو خروجها من السوق بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية.
كما ساهمت حالة عدم الاستقرار وضعف المؤسسات التنظيمية والرقابية في خلق بيئة تسمح بتمدد هذه الشركات وتوسيع نشاطها، ففي ظل اقتصاد مضطرب يعتمد بدرجة كبيرة على شبكات النفوذ والعلاقات، أصبح الوصول إلى مراكز القرار عاملاً حاسماً في تحقيق المكاسب التجارية، والحصول على تسهيلات في مجالات الاستيراد والتوزيع والتراخيص.
ومع مرور الوقت لم يعد دور هذه الشركات يقتصر على النشاط التجاري البحت، بل أصبحت جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع ترتبط بإدارة الموارد وتوجيه حركة السوق في مناطق سيطرة المليشيا، الأمر الذي أسهم في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية المحلية وفتح الباب أمام بروز فاعلين اقتصاديين جدد لم يكونوا حاضرين في المشهد قبل الحرب.
انعكاسات خطيرة
ويرى خبراء اقتصاديون أن التحولات التي شهدها الاقتصاد في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي خلال سنوات الحرب لا يمكن فهمها بمعزل عن طبيعة ما يُعرف باقتصاد الصراع، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع مراكز النفوذ السياسي والعسكري.
ويشير هؤلاء إلى أن الحروب غالباً ما تخلق شبكات اقتصادية جديدة تستفيد من الفراغ المؤسسي وضعف الرقابة، وهو ما يفسر ظهور كيانات تجارية ومالية توسعت بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكدين أن استمرار هذا النمط من النشاط الاقتصادي يؤدي تدريجياً إلى إعادة تشكيل بنية السوق، بحيث تصبح بعض القطاعات الحيوية مرتبطة بعدد محدود من الفاعلين الاقتصاديين القادرين على العمل ضمن البيئة الجديدة التي فرضتها الحرب، كما يلفتون إلى أن هذا الواقع يضعف مبدأ المنافسة العادلة، ويؤثر على قدرة القطاع الخاص التقليدي على الاستمرار أو التوسع، خاصة في ظل الضغوط المالية والإدارية التي تواجهها الشركات المستقلة.
ويرى الخبراء أن أخطر ما في هذه التحولات لا يقتصر على آثارها الآنية على السوق، بل يمتد إلى تداعيات طويلة المدى على بنية الاقتصاد الوطني، فكلما ترسخت شبكات المصالح التي نشأت خلال الحرب، أصبح من الصعب إعادة بناء اقتصاد يقوم على قواعد شفافة ومؤسسات مستقرة، ولهذا يؤكدون أن أي مسار مستقبلي لإعادة الإعمار أو الإصلاح الاقتصادي في اليمن سيحتاج إلى معالجة تشوهات اقتصاد الحرب، وإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة والنشاط الاقتصادي بما يضمن بيئة تنافسية أكثر عدالة واستقراراً.
احتكار السوق المحلي
ولم يأتِ صعود بعض الشركات المرتبطة بدوائر النفوذ في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي نتيجة الظروف الاقتصادية وحدها، بل ارتبط أيضاً بآليات متعددة مكّنت هذه الشبكات من توسيع نفوذها داخل السوق وتعزيز حضورها التجاري، ففي ظل بيئة اقتصادية مضطربة وضعف الأطر المؤسسية المنظمة للنشاط التجاري، أصبح النفوذ السياسي والعسكري عاملاً مؤثراً في تحديد قواعد المنافسة داخل السوق.
ومن أبرز الآليات التي ساهمت في هذا التحول التحكم في إجراءات التراخيص والتصاريح التجارية، حيث يجد بعض التجار أنفسهم أمام مسارات بيروقراطية معقدة أو قيود إدارية تجعل استمرار نشاطهم أكثر صعوبة، في حين تحظى شركات أخرى بتسهيلات أكبر في الحصول على التصاريح أو في توسيع نطاق أعمالها، كما لعبت الرسوم والجبايات غير المنتظمة دوراً في زيادة الضغط على بعض التجار، الأمر الذي انعكس على قدرتهم على المنافسة والاستمرار.
إلى جانب ذلك برزت حالات من التركيز التجاري في بعض القطاعات الحيوية مثل استيراد الوقود أو السلع الأساسية، حيث باتت قنوات الاستيراد والتوزيع تمر عبر عدد محدود من الشركات، ما أدى إلى تقليص مساحة المنافسة الحرة داخل السوق، وفي مثل هذه الظروف يصبح الوصول إلى شبكات النفوذ أو القدرة على التكيف مع المتغيرات السياسية شرطاً مهماً للبقاء في السوق.
وقد أدت هذه الممارسات مجتمعة إلى إعادة تشكيل البيئة التجارية في مناطق سيطرة المليشيا، بحيث أصبحت بعض القطاعات خاضعة بدرجة أكبر لنفوذ شبكات اقتصادية محددة، بينما واجه العديد من التجار التقليديين تحديات متزايدة للحفاظ على مواقعهم في سوق تتغير قواعده بصورة متسارعة.
طبقة اقتصادية جديدة
ومع استمرار الحرب وتغير موازين القوة داخل السوق، أخذت تتشكل في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي ملامح طبقة اقتصادية جديدة ارتبط صعودها بالتحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، فبينما تراجعت أدوار بعض البيوت التجارية التقليدية التي كانت تهيمن على النشاط الاقتصادي قبل الحرب، برز فاعلون جدد استطاعوا بناء ثروات ونفوذ اقتصادي خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
وقد ارتبط ظهور هذه الطبقة الجديدة بعدة عوامل، من أبرزها قربها من مراكز القرار أو قدرتها على العمل ضمن البيئة الاقتصادية الجديدة التي فرضتها ظروف الحرب، فالتغيرات التي طرأت على أنماط التجارة والاستيراد، إضافة إلى التحولات في طرق توزيع السلع والخدمات، فتحت المجال أمام ظهور رجال أعمال جدد تمكنوا من توسيع نشاطهم في قطاعات متعددة مثل التجارة العامة، والعقارات، والخدمات اللوجستية، والوساطة التجارية.
ومع مرور الوقت، بدأت هذه الطبقة الاقتصادية الصاعدة تكتسب حضوراً متزايداً في المشهد الاجتماعي والاقتصادي، حيث انعكس نمو ثرواتها على أنماط الاستهلاك والاستثمار داخل المدن الرئيسية في مناطق سيطرة المليشيا، كما ظهرت مؤشرات على انتقال بعض هذه الثروات إلى مجالات جديدة مثل شراء الأراضي والعقارات أو الاستثمار في مشاريع تجارية وخدمية.
هذا التحول لم يكن مجرد تغير في أسماء الفاعلين داخل السوق، بل يمثل إعادة تشكيل للبنية الطبقية الاقتصادية في تلك المناطق، حيث تتبلور تدريجياً شبكة مصالح تجمع بين النفوذ الاقتصادي والسلطة السياسية، الأمر الذي قد يترك آثاراً طويلة المدى على طبيعة الاقتصاد المحلي ومستقبله.
آثار مدمرة
ولم يكن صعود الشركات المرتبطة بدوائر النفوذ وتشكّل طبقة اقتصادية جديدة مجرد ظاهرة تجارية عابرة، بل حمل معه آثاراً واسعة امتدت إلى بنية الاقتصاد والمجتمع في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، فحين تتغير قواعد السوق وتصبح فرص النجاح مرتبطة بدرجة كبيرة بالقرب من مراكز النفوذ، فإن ذلك ينعكس مباشرة على طبيعة المنافسة الاقتصادية وعلى فرص العمل والاستثمار.
ومن أبرز هذه الآثار تراجع مبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق، حيث يواجه العديد من التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة صعوبات متزايدة في الاستمرار أو التوسع في ظل بيئة تجارية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى انكماش النشاط التجاري المستقل، أو انتقال بعض رؤوس الأموال إلى خارج مناطق سيطرة المليشيا بحثاً عن بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً في القواعد الاقتصادية.
كما انعكست هذه التحولات على حياة المواطنين اليومية، خاصة مع تأثيرها على حركة السلع وأسعارها، وعلى طبيعة الخدمات المتاحة في السوق. فعندما تتركز بعض الأنشطة الاقتصادية في يد عدد محدود من الشركات، يصبح السوق أكثر حساسية لأي اختلال في التوازن بين العرض والطلب.
وعلى المدى الأبعد، يثير هذا الواقع تساؤلات مهمة حول شكل الاقتصاد في المستقبل، خاصة في حال انتقال البلاد إلى مرحلة استقرار أو إعادة إعمار، فوجود شبكة مصالح اقتصادية تشكلت خلال سنوات الحرب قد يلعب دوراً مؤثراً في رسم ملامح الاقتصاد المحلي، سواء من حيث توزيع الثروة أو طبيعة العلاقة بين السلطة والقطاع الخاص.
موارد مستمرة
وقد كشفت تقارير بحثية مستقلة عن جانب آخر من الشبكات المالية التي تدعم النفوذ الاقتصادي للمليشيا الحوثية. ففي أكتوبر 2024، نشرت منصة يمنية متخصصة في تتبع الجرائم المنظمة وغسل الأموال تقريراً موسعاً بعنوان «الكيانات المالية السرية للحوثيين»، سلط الضوء على منظومة معقدة من الشركات المالية والتجارية التي يُعتقد أنها تلعب دوراً محورياً في تعزيز الموارد المالية للمليشيا.
وبحسب التقرير، فإن هذه المنظومة لا تقتصر على شركات تجارية تقليدية، بل تشمل أيضاً شركات صرافة وكيانات مالية تعمل كأذرع غير مباشرة لإدارة الأموال وتحريكها داخل اليمن وخارجه، وتشير الوثائق التي استند إليها التقرير إلى تورط مئات الشركات والكيانات في شبكات مالية تهدف إلى توفير موارد مستمرة للمليشيا، سواء عبر أنشطة تجارية مباشرة أو من خلال عمليات تحويل الأموال والوساطة المالية.
ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير شركة «الروضة للصرافة» التي ظهرت في السوق عام 2019، حيث ذكر التقرير أنها لعبت دوراً متزايداً في سوق التحويلات المالية داخل مناطق سيطرة المليشيا. ووفقاً للوثائق التي استند إليها التقرير، فإن هذه الشركة تمكنت خلال فترة قصيرة من توسيع نشاطها المالي بشكل لافت، مستفيدة من البيئة المصرفية التي تشكلت في صنعاء بعد سيطرة المليشيا على مؤسسات الدولة المالية.
أنشطة تجارية متنوعة
وأشار التقرير إلى أن حجم العمليات المالية المرتبطة بها وصل إلى تريليونات الريالات اليمنية، ما يعكس حجم الدور الذي تلعبه بعض شركات الصرافة في إدارة التدفقات المالية داخل تلك المناطق.
كما تطرق التقرير إلى شبكة أوسع من الشركات التجارية المرتبطة بأنشطة استيراد النفط والسلع، موضحاً أن بعض هذه الشركات تعمل ضمن منظومة مالية متشابكة تجمع بين التجارة والتحويلات المالية، الأمر الذي يتيح نقل الأموال عبر قنوات متعددة، لافتا إلى وجود علاقات مالية وتجارية تربط بعض هذه الشبكات بجهات خارج اليمن، ما يشير إلى امتداد هذه المنظومة خارج الإطار المحلي.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أسماء عدد من الشخصيات التي تدير أو تشرف على شبكات تجارية ومالية واسعة تشمل شركات استيراد وتصدير، وتجارة مشتقات نفطية، وأنشطة تجارية متنوعة.
ووفقاً لما أورده التقرير، فإن هذه الشبكات ساهمت في توفير موارد مالية كبيرة خلال سنوات الحرب، الأمر الذي ساعد في ترسيخ حضور طبقة اقتصادية جديدة مرتبطة بالسلطة والنفوذ داخل مناطق سيطرة المليشيا.
وتكشف هذه المعطيات جانباً إضافياً من طبيعة الاقتصاد الذي تشكّل خلال سنوات الصراع، حيث باتت بعض الكيانات التجارية والمالية جزءاً من شبكة مصالح أوسع تتداخل فيها الأنشطة الاقتصادية مع الاعتبارات السياسية والعسكرية، مما يعكس أحد أبرز ملامح اقتصاد الحرب في اليمن.
منظومة معقدة
وفي سياق التحولات الاقتصادية المرتبطة بشبكات النفوذ في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، برزت تطورات دولية لافتة تعكس حجم النشاط الاقتصادي والمالي المرتبط بهذه الشبكات. ففي سبتمبر 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض واحدة من أوسع حزم العقوبات التي تستهدف شبكات تمويل مرتبطة بالمليشيا، حيث شملت العقوبات 32 شخصاً وكياناً.
وبحسب البيانات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية، فإن هذه الشبكات تعتمد على منظومة معقدة من الشركات والكيانات التجارية التي تعمل في مجالات متعددة، من بينها تجارة النفط والسلع والنقل البحري، إلى جانب شركات واجهة تستخدم في عمليات تحويل الأموال وإدارة العائدات المالية. وتشير هذه المعطيات إلى أن بعض الأنشطة التجارية التي برزت خلال سنوات الحرب قد أصبحت جزءاً من منظومة مالية أوسع تمتد خارج الحدود اليمنية، كما تحدثت التقارير عن استخدام شركات مسجلة في عدة دول، من بينها دول آسيوية وخليجية، لتسهيل عمليات نقل النفط أو شراء بعض المكونات التقنية التي يمكن استخدامها في مجالات عسكرية.
وأوضحت الوثائق الأمريكية أن عائدات هذه الأنشطة تُستخدم في دعم القدرات العسكرية للمليشيا وتمويل عملياتها المختلفة.
وتعكس هذه التطورات بعداً آخر لظاهرة صعود الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنفوذ السياسي والعسكري، إذ لم تعد آثارها محصورة داخل السوق المحلية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بشبكات مالية وتجارية عابرة للحدود، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويكشف جانباً من التداخل بين اقتصاد الحرب والنشاط التجاري في اليمن.
ملامح الاقتصاد القادم
وفي ضوء هذه التحولات، يتضح أن ما شهدته مناطق سيطرة مليشيا الحوثي خلال السنوات الماضية لم يكن مجرد تغيرات عابرة في حركة السوق أو في طبيعة النشاط التجاري، بل عملية أعمق أعادت تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي داخل هذه المناطق، فقد برزت شركات وكيانات مالية جديدة ارتبط صعودها ببيئة سياسية واقتصادية مختلفة، في وقت تراجع فيه حضور بعض الفاعلين الاقتصاديين التقليديين الذين كانوا يشكلون العمود الفقري للقطاع الخاص قبل الحرب.
كما تكشف المعطيات المتاحة أن تداخل المصالح الاقتصادية مع مراكز النفوذ السياسي والعسكري أسهم في خلق واقع اقتصادي جديد تتفاوت فيه فرص المنافسة بين الفاعلين داخل السوق، وفي ظل هذا الواقع أصبحت بعض القطاعات الحيوية أكثر ارتباطاً بشبكات اقتصادية محددة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل بيئة الأعمال والاستثمار في اليمن.
ومع أن هذه التحولات جاءت في سياق ظروف استثنائية تمر بها البلاد، إلا أن آثارها قد تمتد إلى ما بعد انتهاء الصراع، خاصة إذا ما ترسخت شبكات المصالح التي نشأت خلال هذه المرحلة، لذلك يرى كثير من المراقبين أن أي مسار مستقبلي لإعادة بناء الاقتصاد اليمني سيحتاج إلى معالجة الاختلالات التي طرأت على السوق، وإرساء قواعد أكثر شفافية وعدالة تضمن عودة التوازن إلى النشاط الاقتصادي وفتح المجال أمام قطاع خاص قادر على المنافسة والنمو.
من الحرب إلى التجارة.. كيف تفرض شبكات المال الحوثية نفوذها على قطاعات الاقتصاد اليمني
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news