الخيارات المنبثقة عن حرب الشرق الأوسط 

     
موقع حيروت             عدد المشاهدات : 97 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الخيارات المنبثقة عن حرب الشرق الأوسط 

 

وضاح اليمن الحريري

القائم بأعمال رئيس الدائرة السياسية- الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني

بلغت الحرب المندلعة بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل من ناحية، في مواجهة ايران في الناحية الأخرى، في عمرها، الاسبوعين، لكنها في دلالاتها وقراءة مآلاتها، تجاوزت بفارق كبير، فترة عمرها القصيرة، بما حملته في أحداثها وجملة الأهداف الاقتصادية والعسكرية لها، التي تتبناها وتتطور، من أثر يشتد كل يوم، في محيط دائرتها المركزية، الآخذة في الاتساع، لتشمل دول المنطقة في الخليج والشام، كساحة للحرب، مع وجود توقعات بزيادة المشاركين فيها، ضمنيا او رسميا، اذا قدرنا أن كل طرف، يملك كروتا لم يستخدمها بعد على طاولة الحرب، مما يفرض احتمالية بأنها سوف تطول، بكل ما يحمله ذلك من معنى جدي يحدد بآثاره العميقة مصير منطقة الشرق الأوسط، بل والعالم.

أظهرت هذه الحرب، أن على الدول المتأثرة بها مباشرة وهي هنا في كليتها، من الدول العربية، ان تحدد خياراتها، بالتعامل مع سؤال إجباري صعب، يجب الرد عليه، ليس باختيار الاصطفاف الى جانب أي طرف يجب أن تكون، لكن بوضع الإعتبارات المناسبة التي عليها أن تحددها، لتقرر المصير القادم، الذي قد لا يستجيب لأن تحضر فيه الدول العربية كطرف فاعل، بعد ان تكون الساحة قد ترتبت على تفوق اسرائيلي او نفوذ ايراني أشد أو بالقسمة بين كليهما بدرجة متفاوتة، اعتبارات لحفظ توازن تتواجد الدول العربية فيه سالمة، في وضع متوازن تماما، بما لا يفرض عليها مستقبلا واقعا هي لا ناقة لها فيه ولا جمل.

بلا شك، أن الولايات المتحدة، تخوض حربا، لها فيها تطلعات، أكثر من رغبتها في هزيمة ايران فقط، تطلعات تتعلق بالتنازع، على قطبية النظام العالمي، الذي ترفض الولايات المتحدة تعدد أقطابه، لطبيعة خصائص النظام الرأسمالي في النموذج الأمريكي، الرافض لأي تعدد والمؤسس على العدوانية تجاه الآخر والهيمنة عليه، بالعنف او باللين، مما خلق من هذه الحرب المفتعلة، كارثة محدقة، بتأثير الموقف الامريكي، المندفع لالتهام الجميع هنا، بمجرد التخلص من النظام الايراني وفرض النظام الجديد الموالي، بدون ملامح واضحة له حتى الان ثم التقدم نحو محاصرة الصين، بهذه الخطوة الهجومية.. ومن منا لايدرك ذلك؟!.

أما اسرائيل فإن هذه الحرب تعني لها الكثير، فيما يتعلق اساسا بتوفير فرصة مواتية، للتوسع وللتفوق الاقليمي، لفرض سيادة مطلقة، تتحكم بمصير منطقة الشرق الاوسط، من اقصى حدود ايران الشرقية، إلى أطراف ليبيا غربا، من ارض الصومال جنوبا، حتى قلب تركيا شمالا، من خلال العمل الدؤوب، على أكثر من سياق، لعل اخطرهم تفتيت الدول العربية الوطنية، باختراق فكرتها الوجودية كعالم عربي، ظل متماسكا الى حد ما فيما بينه، برابط قومي جسدته الجامعة العربية، باعادة ترتيب قطعه، في الشرق الاوسط الجديد المحكوم اسرائيليا، ذو الأفق الذي تختاره وتسيطر عليه اسرائيل، بالقضاء على الغريم والمنافس الايراني، الذي سبب زحمة شديدة بصراع مزمن في داخل هذا السياق الجيوسياسي، آن أوان التخلص منه بالحرب الاقليمية اليوم.

تخوض ايران إذن حربا، هي مجبرة أن تخوضها، مدركة إنها حرب وجودية، قد تفتح لها، في حالة أجادت التعامل وخوض معاركها في الجوانب والقطاعات المختلفة، بكفاءة متميزة، تحتاج فيها لأقصى درجات الانضباط وحسن الأداء والقدرة على التحمل، بابا واسعا يستوعب طموحاتها الاقليمية، بفرض حضورها، على التسلسل الهرمي، لقيادة الاتباع الآخرين، الملحقين بهذه البقعة الجغرافية، بمصطلحها السياسي الشرق الاوسط الجديد، بحضور فاعل في تقرير مصيره وتركيبته الجديدة، وفق اهدافها وأيدلوجيتها، المرتبطة بحلفاء وأذرع في عمق وأطراف هذا الاتساع الجغرافي، لذلك كان عليها أن تحبط هذه الحرب ومن خلفها من المنافسين وفي مقدمتهم اسرائيل بكل تأكيد.

تأتي الدول العربية متأخرة في قائمة الصراع على المنطقة، بشهية مسدودة لا تطيق الاعتراف بأن كل هذا العبث، إنما يستهدف كيانها مجتمعة او مفرقة، لتضع نفسها في خانة حرجة، في هذا التوقيت، دون وضوح لخيار يحمي شرعية وجودها ومشروعية بقائها كدول وطنية، بمعنى أن الفكرة القومية بمشروعها الحضاري، الذي تم ضربه مسبقا، قد تقزم الى مستوى الدولة الوطنية، الذي يتم تقزيمه حاليا الى مستوى أدنى بكثير، هو في واقعه كانتوني ومليشياوي، اذا استثنينا مصر والمملكة السعودية، خيار يمنع من رسم الخريطة الممزقة بأظفار المتحاربين..وهذا ايضا ندركه جميعا.

إن طوق النجاة إذن من الغرق في التمزيق، ليس بوقف او تحجيم عملية التمزيق، باعتبار الضعف والهلاك الذي سينتج عنه فقط، إنما يأتي أيضا بتعظيم المصالح المشتركة، التي يمكن قراءتها والالتفاف حولها بين مجتمعات الدول العربية والدول ذاتها، بوعي وادراك لأهمية الحفاظ على البقاء، كقوة مؤثرة يوضع لها حساب، في مصير الشرق الأوسط، بحيث لا يمر المشروع هكذا دون اختبار الحضور العربي وصوته المسموع، رغم وجود الحرب واستمرارها، كما لابد ألا يحجب دخانها الرؤيا، التي يجب أن تصون وتحمي المصير المبني على هذه المصلحة المشتركة للعرب..كخيار مختلف يحميها ويفرض وجودها ولا من خيار آخر غيره، يجعل للعرب قدرة على الحضور في المعادلة ليكونوا في حالة اتزان.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

نبوءة مثيرة: انهيار وشيك لدولة عربية بسبب حرب إيران.. الحكومة تفقد سيطرتها على كل شيء ودخول في حرب أهلية

المشهد اليمني | 518 قراءة 

ضربة موجعة للحوثيين بعد انضمام شقيق القيادي حسن الملصي وضباط من سنحان للجيش الوطني

عدن نيوز | 422 قراءة 

الصبيحي يقطع مرتبات لواء في عدن

كريتر سكاي | 404 قراءة 

سقوط النظام الإيراني.. اللحظة تأتي سريعًا وغالبًا بشكل مفاجئ

وكالة 2 ديسمبر | 279 قراءة 

آبي أحمد يكشف سر زيارته إلى الإمارات

الوطن العدنية | 257 قراءة 

انشقاق مفاجئ داخل اللواء الرابع.. تحركات عسكرية تثير القلق في المحافظة النفطية

نيوز لاين | 253 قراءة 

أنباء سارة تزف لليمنيين في الإمارات

باب نيوز | 248 قراءة 

انشقاق شيخ تهامي بارز عن الحوثيين ووصوله إلى الخوخة

عدن الغد | 230 قراءة 

شبيه بـ‘‘الناتو’’ .. حمد بن جاسم يدعو لإنشاء حلف عسكري خليجي بقيادة السعودية .. وهذا ما قاله عن ‘‘إسرائيل وإيران’’

المشهد اليمني | 205 قراءة 

البيضاني يدعو لتحريك كل الجبهات وتحرير الحديدة والبيضاء والجوف رداً على التصعيد الحوثي

عدن الغد | 190 قراءة