يثير التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران سلسلة من الأسئلة الاستراتيجية حول مستقبل الشرق الأوسط، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع تشمل القوى الكبرى وحلفاء الطرفين في المنطقة. ويشير تحليل لخبراء في مركز المجلس الأطلسي (
Atlantic Council
) إلى أن الحرب الحالية لا تتعلق فقط بالمواجهة العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى ملفات البرنامج النووي الإيراني، ودور الولايات المتحدة، ومستقبل التحالفات الإقليمية، واحتمالات نشوء نظام إقليمي جديد.
يرى خبراء في المجلس الأطلسي أن الضربات الإسرائيلية على إيران جاءت في إطار حسابات استراتيجية تهدف إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من الاقتراب من امتلاك سلاح نووي، لكنهم يشيرون إلى أن القدرة الإسرائيلية وحدها قد لا تكون كافية لتدمير البرنامج بالكامل، خاصة المنشآت المحصنة تحت الأرض مثل منشأة فوردو، التي قد تتطلب مشاركة عسكرية أميركية مباشرة.
وبحسب
التحليل الذي طرح عشرين سؤلا حول الوضع في المنطقة
وترجمه الموقع بوست فإن الهدف الواقعي للضربات الإسرائيلية يتمثل في تأخير البرنامج النووي الإيراني لسنوات عبر استهداف منشآت رئيسية مثل نطنز، وإضعاف شبكة العلماء والبنية التحتية المرتبطة بالتخصيب، غير أن القضاء التام على البرنامج يظل هدفاً صعب التحقيق دون تدخل أميركي واسع النطاق.
ويشكل البرنامج النووي الإيراني جوهر المواجهة الحالية. ويرى خبراء أن الضربات العسكرية قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ قد تدفع القيادة الإيرانية إلى تسريع جهودها للوصول إلى السلاح النووي باعتباره وسيلة ردع نهائية.
وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات إلى أن القرار الإيراني بالمضي في هذا الاتجاه يظل محفوفاً بالمخاطر، لأن الإعلان عن التوجه نحو تصنيع قنبلة نووية قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري المباشر في الحرب.
تشير التحليلات للمجلس إلى أن القيادة الإسرائيلية كانت تدرك مسبقاً أن ضرب إيران قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع يشمل هجمات صاروخية أو عمليات انتقامية ضد المصالح الإسرائيلية في المنطقة والعالم.
ورغم ذلك، يبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية راهنت على قدرتها الدفاعية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي والتحالفات الأمنية مع الولايات المتحدة، لاحتواء أي رد إيراني محتمل.
لكن الخبراء يحذرون من أن طهران قد تلجأ إلى أساليب غير تقليدية للرد، مثل الهجمات عبر وكلائها في المنطقة أو عمليات تستهدف مصالح إسرائيلية ويهودية في الخارج.
أحد أهم الأسئلة التي تطرحها الحرب يتمثل في مدى انخراط الولايات المتحدة فيها. فواشنطن قد تجد نفسها أمام خيار صعب:
دعم إسرائيل عسكرياً لضرب المنشآت النووية الإيرانية المحصنة، أو السعي إلى احتواء الصراع ومنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة.
ويرى خبراء أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية فريدة – خاصة القنابل الخارقة للتحصينات – التي قد تكون ضرورية لتدمير منشآت نووية إيرانية عميقة تحت الأرض.
لكن التدخل الأميركي المباشر قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع مع إيران ووكلائها في الشرق الأوسط، وتثير الحرب مخاوف من انخراط أطراف إقليمية أخرى في الصراع، خصوصاً الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران مثل:
حزب الله في لبنان
، و
جماعات مسلحة في العراق وسوريا، والحوثيون في اليمن.
ويشير محللون إلى أن مشاركة هذه الأطراف قد تحول المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات ضد إسرائيل. ومع ذلك، فإن بعض هذه الجماعات قد تتردد في الانخراط الكامل بسبب حساباتها الداخلية والضغوط السياسية والعسكرية التي تواجهها.
ويرى خبراء المجلس الأطلسي أن الحرب بين إسرائيل وإيران قد تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط في عدة اتجاهات، من بينها:
تسريع سباق التسلح النووي في المنطقة إذا اقتربت إيران من امتلاك سلاح نووي، وتعزيز التحالفات الأمنية بين إسرائيل وبعض الدول العربية التي تشاركها القلق من إيران، تعطيل مسارات التطبيع الإقليمي أو إعادة تشكيلها وفقاً لموازين القوى الجديدة.
كما يمكن أن يؤدي الصراع إلى إعادة رسم التحالفات الإقليمية، خاصة بين الدول التي ترى في إيران تهديداً أمنياً مباشراً.
ويشير تحليل المجلس الأطلسي إلى أن مستقبل الحرب يعتمد على مجموعة من الأسئلة الأساسية، من أبرزها:
هل ستتمكن إسرائيل من تعطيل البرنامج النووي الإيراني بشكل فعلي؟
و
هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكرياً بشكل مباشر؟ وهل ستفتح إيران جبهات جديدة عبر حلفائها في المنطقة؟
وهل يمكن التوصل إلى تسوية دبلوماسية بعد التصعيد العسكري؟
ويؤكد الخبراء أن الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد ليس فقط مسار الحرب، بل شكل النظام الأمني في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.
في نهاية المطاف، يرى محللون أن المواجهة الحالية لا تقتصر على صراع ثنائي بين إسرائيل وإيران، بل تمثل اختباراً لتوازن القوى في الشرق الأوسط بأكمله، فنتائج هذه الحرب قد تحدد مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ودور الولايات المتحدة في المنطقة، وموقع القوى الإقليمية ضمن معادلة الأمن الجديدة التي تتشكل في ظل تصاعد التوترات الدولية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news