في تصريحات وصفت بأنها الأكثر صراحة ومكاشفة منذ بدء التصعيد الأخير، كشف وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عن الأبعاد الاستراتيجية العميقة للحرب الجارية في المنطقة، مؤكداً أن الهدف الفعلي لهذه العمليات يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة ليصل إلى محاولة إضعاف إيران وإعادة تشكيل خارطة المنطقة برمتها.
وأوضح البوسعيدي أن النزاع الحالي يُستخدم كأداة للدفع بملف التطبيع القسري في سياق أوسع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية ومنع قيام دولتها المستقلة، عبر إضعاف كافة الدول والمؤسسات التي تتبنى مشروع السيادة الفلسطينية أو تقدم الدعم له.
وفي موقف حاسم يقطع الطريق أمام التكهنات، أعلن الوزير العماني أن سلطنة عُمان لن تنخرط في ما يسمى بـ "مجلس السلام" ولن تتجه نحو التطبيع مع إسرائيل، معتبراً أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تمثل حلقة جديدة وخطيرة في سلسلة الانتهاكات التي طالت الإطار القانوني الدولي الذي وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة على مدار عقود.
وحذر البوسعيدي من وجود مخطط شامل لا تستهدف فيه إيران وحدها، مشيراً إلى أن بعض الأطراف الإقليمية تدرك هذا الخطر لكنها تراهن خطأً على أن مسايرة التوجهات الأمريكية قد تدفع واشنطن إلى تعديل قراراتها.
وعلى صعيد الأمن القومي، أطلق رئيس الدبلوماسية العمانية دعوة لافتة لإعادة النظر في "الفلسفة الدفاعية الخليجية"، كاشفاً عن تنامي نقاش عام حول فاعلية وجدوى الترتيبات الأمنية المعمول بها حالياً في ظل المتغيرات العاصفة.
ونبّه إلى أن استمرار هذا الصراع لا يخدم المصالح الحيوية لعُمان أو جيرانها، بل يمتد ضرره ليطال المصالح الأمريكية نفسها، فضلاً عن الاقتصاد العالمي الذي سيواجه تبعات قاسية تتمثل في قفزات أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد.
واختتم البوسعيدي رؤيته بترجيح توقف الحرب في وقت قريب، مع تشديده في الوقت ذاته على ضرورة الاستعداد التام لأسوأ الاحتمالات، مؤكداً أن مسقط ستظل متمسكة بمسار الدبلوماسية كسبيل وحيد لإرساء الاستقرار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news