*عزالدين الأصبحي :
في مدينةٍ تُحاصرها الحرب منذ عشر سنوات، وتعيش بين الوجع والرجاء، كأنها تمشي على حافة الذاكرة… حدثت معجزة صغيرة اسمها عمار وعمران.
ثمانٍ وأربعون ساعة من القلق والبحث والدعاء.
مدينة كاملة تمشي بقلوبها قبل أقدامها، تبحث عن طفلين غابا فجأة، كما يغيب الضوء في مدينة ٍ أنهكها الحصار والنسيان.
وفي زاوية من هذا النسيان الكبير، سقط الطفلان في بئرٍ مهجورة؛ بئرٍ تشبه حال مدينة تركتها الحرب في العراء.
بئر حفرتها السنوات القاسية، وغطّاها الإهمال، وكادت تبتلع طفولةً بريئة.
لكن عناية الله كانت أسبق من كل ظلام.
بعد يومين من القلق، كما تقول رواية السكان، أرشد رجلٌ يعاني اضطرابا عقليا إلى اتجاه اختفائهما، وكأن القدر اختار لسانا غير متوقّع ليكشف السر.
وما إن وصل المنقذون، حتى خرج عمار وعمران من قاع البئر… حيَّين، بجروحٍ بسيطة، لكن بمعجزةٍ كبيرة.
في تلك اللحظة، لم يكن إنقاذ طفلين فقط.
كان إنقاذا لشيءٍ أعمق في قلب تعز.
تعز المدينة المحاصرة منذ عقد، المثقلة بالحرب، المزدحمة بالحزن… ما تزال قادرة على أن تمتلئ بالفرح فجأة، كأنها تذكّر العالم أنها مدينة الحياة، لا مدينة الموت.
نجا الطفلان من بئرٍ مهجورة،
وكأن الله يرسل إشارة خفية:
أن المدن التي تسقط في آبار النسيان… يمكن أن تُنقَذ أيضا.
سلامٌ على عمار وعمران،
وسلامٌ على تعز… المدينة التي تجمع في قلبها، كما لا يفعل مكان آخر، كل هذا البهجة والأسى.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news